


عدد المقالات 125
إن الصبر هو أساس كل خُلقٍ جميل، ودافع التنزه عن كلِّ خُلُقٍ رذيل، وهو حبس النفس على ما تكره، وعلى خلاف مرادها، طلباً لرضا الله وثوابه، وإن الصيام امتناع عن الأكل والشرب وسائر المفطرات والشهوات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فالصائم بهذه الحالة يمتنع عن ملذاته وشهواته ويقهر نفسه ويكبح نزواته، فهو بذلك يصبر ويصابر على هذا الامتناع ويكابد مصارعة شهواته ونزواته، فالنفس بطبيعتها ميالة إلى ما تشتهيه وتهواه، فمنعها عن مطالبها صعب وشاق، ولكن العبد إذا تحلى بالصبر المطلوب وبالتقوى اللازمة واستطاع قهرها والتغلب عليها أفلح ونجا، وعاش لذة الإيمان. ومن هنا كانت فضيلة الصبر هي أساس الصيام وجوهره.
فرمضان شهر الصبر على الأوامر والطاعات، الصبر على الصيام والقيام والذكر، والعمل باستمرار على تزكية وإصلاح النفس، وإن المداومة على الطاعة بمختلف أشكالها يستلزم الصبر، ومنها المداومة على صلاة التراويح والتهجد والمناجاة، فرمضان مدرسة عظيمة في الصبر، يستلهم منه العباد كثيراً من العبر والدروس النافعة التي تربي النفوس وتقوِّمها في شهرها هذا وبقية عمرها، ولذلك وصف النبي الكريم ﷺ شهر رمضان بشهر الصبر، فقد روى الإمام النسائي من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي ﷺ قال: ((شهرُ الصبرِ، وثلاثةُ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، صومُ الدهرِ)).
فالصبر هو أول الفضائل والعبادات التي يعلمها هذا الشهر العظيم للمسلم، إذ يوطن الصائم نفسه على اجتناب ما يحب ويرغب حتى يصبح الصبر لديه ملكةً وصفة ملازمة، وقد أمر الله تعالى بالصبر وأثنى على الصابرين، وأخبر أن لهم المنازل العالية والكرامات الغالية في آيات كثيرة، قال تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]. وبشر الله تعالى الصابرين بأنهم يوفون أجورهم بغير حساب قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].
وإن للصبر ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن محارم الله، وصبر على أقدار الله المؤلمة، وتجتمع هذه الثلاثة كلها في الصوم، فإن فيه صبراً على طاعة الله بالمداومة والإكثار من الصلاة وتلاوة القرآن، وصبراً عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبراً على ما يحصل للصائم نتيجة ذلك من ألم الجوع والعطش، وضعف النفس والبدن.
والصوم لذلك يضاعَفُ أجره مضاعفةً خاصةً، ذلك أن الله - عز وجل - يتولى جزاء الصائمين، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي ﷺ قال: ((قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ)).
ولا شك أن طاعة الله تعالى وتنفيذ أوامره تحتاج إلى الصبر عليها؛ لأن منها ما تستثقله النفس وتتهرب منه، بسبب الكسل عن الصلاة، أو بسبب البخل عن الزكاة، أو بسبب ضعف النفس أمام شهواتها، ولذلك فكل عبادة لله سبحانه وتعالى تحتاج إلى عزيمة وصبر.
إن رمضان المبارك يستلزم الصبر ويعلمنا ويعودنا على الصبر، فليكن لنا منه أوفرُ الحظِّ والنصيب، وليكن زاداً لنا فيما نستقبله من أعمارنا، ويذكرنا بنعم الله تعالى الجسيمة وآلائه العديدة التي أنعم بها عليك، فلنجاهد أنفسنا ولنصبرها على طاعة الله.
قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...
تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...
إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...
الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...
لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...
مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...
لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...
حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...