


عدد المقالات 283
«ارتفعوا.. فالقاع قد ازدحم».. هي أكثر المقولات استخداما على مواقع التواصل الاجتماعي بين التونسيين خلال الأيام الأخيرة.. والمقصود بالمخاطب (بفتح الطاء) هم مكونات النخبة التونسية التي لا تترك يوما يمر دون تأكيد صدق من قال «نكبتكم في نخبتكم».. وعلى وقع نكبة النخبة تعطلت طائرات الخطوط الجوية التونسية ليوم كامل تقريبا لأن ميكانيكيي الطائرات وربابنتها تلاكموا، وازرقت منهم العيون بسبب تشابه في أزياء السلكين! في نفس ذلك الوقت وجد «الحزب الحاكم» نفسه غارقا في مستنقع خيانة داخلية، بتسريب سبعة مقاطع من تسجيلات صوتية لاجتماع قيادته المضيقة، التي أظهرت من خلال تلك التسجيلات ما تضمره لأعضاء غير مرضي عنهم في الحكومة.. وبصرف النظر عن تفاصيل «الحكايات الصغيرة» التي جاءت في تلك الأشرطة التي تناقلتها وسائل الإعلام بأجناسها المختلفة، هناك معنيان مهمان: أولهما أن «زعيم نداء تونس» حافظ قائد السبسي (نجل الرئيس الباجي ) ساخط على رئيس الحكومة يوسف الشاهد، لأنه لم يتشاور معه في التعديل الوزاري الأخير.. ولأنه رفض طلبه بإقالة بعض مستشاريه.. وثانيهما، اعتقاد «السبسي الابن» ألا خوف على نتائج الانتخابات المحلية المقبلة «ما دام الشايب في قصر قرطاج»..! و «الشايب» نعت يقصد به التونسيون «السيد الوالد» عندما يبلغ من العمر عتيا، ومن غير المفهوم إلى الآن إن كان المقصود به حبا وكرامة أم تعييرا بالتوغل في الدهر، و ما إلى ذلك من معان لا حب ولا كرامة فيها.. والحقيقة المرة أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها نشر تسجيلات لـ «مجالس خاصة».. أما الحقيقة الأمر، فهي أن أغلب الفاعلين في الطبقة السياسية الجديدة أصبحوا يتبارون من أجل الحصول على آخر ما ظهر في عالم تكنولوجيا التنصت، فلا يجلسون ولا يجالسون إلا وهم مسلحون بتلك الأجسام المخفية التي تلتقط حكايات محرجة، يتم الالتجاء إليها في «الحوار السياسي» الدائر بينهم للابتزاز، أو لإحداث نوع من توازن الرعب..! وفي تاريخ تونس الحديث، كان هناك نوعان من تسجيلات السياسيين.. أولهما ما أمر به الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة من تسجيل اجتماعات الديوان السياسي للحزب الاشتراكي الدستوري (أعلى سلطة قرار في البلاد حينئذ).. وهو أمر معلوم لكل أعضائه حتى يعلموا ماذا يجرون على ألسنتهم من مواقف تهم القضايا الكبرى للبلاد والدولة، ثم يتحملون مسؤوليتهم فيها.. ومن بعدها جاءت تسجيلات فضائحية بالصوت والصورة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، كانت موجهة أساسا إلى عتاة المعارضين لمقايضة سكوتهم بالتستر عليها.. أو صياحهم بنشرها لضرب أخلاقياتهم في مقتل.. فمن فروسية التسجيل المعلن لتحمل مسؤولية الموقف، مرورا بـ «حق» تسجيل «الأعداء»، وصولا إلى تسجيل الخلان والأصدقاء والحلفاء، مسافات ضوئية.. لكن أيضا تأكيد لنظرية علماء البحار حول وجود أشكال بدائية لكائنات بحرية تعيش تحت القاع حيث لا تصل أي نقطة من النور، وتسمى «وحيدة الخلية» لأنها تعيش بخلية واحدة.. ومع ذلك فهي تطبق على كل الكائنات الأخرى التي تقترب من فلكها فتفنيها..!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...