


عدد المقالات 60
الحمد لله الذي أمر عباده بالتقوى، ويسر لهم مسالك القربى، والصلاة والسلام على من هو بالمؤمنين أولى، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما ذكر الله في الأرض وعبد في الملأ الأعلى. وبعد: فقد أمر الله المؤمنين بالارتقاء في مقامات الإيمان فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «{حق تقاته} أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر»، وهذه أسمى درجات التقوى، وبيّن الله تبارك وتعالى لعباده أمرين ليستطيعوا تحقيق المراد من الأمر بالتقوى؛ فبيّن لهم أن التقوى في حدود الاستطاعة فقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]. يقول ابن عاشور رحمه الله: «فليس في قوله: ما استطعتم تخفيف ولا تشديد ولكنه عدل وإنصاف. ففيه ما عليهم وفيه ما لهم». وذلك لأن لفظ «ما» في الآية يفيد الظرفية والزمنية، أي مدة استطاعتكم ليتسنى لهم ذلك مع تقلبات الأحوال عبر الأزمان. ثم بيّن تعالى وسائل التقوى ليتعرفوا إليها فينهجون طرائقها، وهي كثيرة متفرقة في القرآن الكريم بأساليب متنوعة، تارة يذكر ربنا صفات المتقين، وتارة يذكر العمل ويعقبه بذكر التقوى ونحو ذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 7]، ونذكر جملة منها لتتجلى منائرها للسائرين. وقبل ذلك، فإن هذه الوسائل هي أعمال إذا امتثلها العبد حقق التقوى، لأن الالتزام بها يجعل بين العبد وبين ما يهلكه وقاية، إذ عملها باستمرار وقاية من أضدادها، وأهم هذه الوسائل ما يلي: 1. الإيمان الصادق الخالص: أصل الإيمان عمل قلبي لا يطلع عليه إلا الباري سبحانه وتعالى، وربنا امتدح المتقين المهتدين بالقرآن وذكر من صفاتهم الإيمان بالغيب وبالكتب المنزلة واليوم الآخر: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [البقرة: 2-4]. فالإيمان بالغيب محطة الاختبار يرسب فيه عدد ممن فتحوا القيود لعقولهم حتى كذبوا الغيبيات، والإيمان بهذه الثلاثة يتضمن الإيمان بالله ورسله، فالرسل أنزلت بالكتب وأخبروا عن اليوم الآخر وما يكون فيه من غضب الباري والقضاء بين الخلق وغيرها مما هو مندرج في الإيمان بالغيب، وهذا العمل القلبي هو ركيزة باقي الأعمال والوسائل؛ إذ أعمال الجوارح مترجمة لعمل القلب وهو الملك عليها. 2. تحقيق العبودية لله كما أمر وشرع: يقول تبارك وتعالى في أول نداء في المصحف: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]، وقال في الصيام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]. 3. الكرم بأنواعه: وصف الله المتقين بالمنفقين في آيات عدة، من ذلك قوله عز وجل: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 133-134]. فالمتقي يجود بما أنعم الله عليه في السراء والضراء، في النفقات الواجبة وغيرها، ويجود بمظلمته فيعفو عمن أساء، ويجود بخلقه فيكظم غيظه فلا يبادر بالانتقام. 4. التوبة والإقلاع عن الذنب: في سورة آل عمران أيضاً ختمت الآية المذكورة سابقا بقول ربنا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]. 5. الوفاء بالعهد: لله ولعباده المؤمنين، ولخلقه من غير المسلمين، قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 76]، وقال: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 4]. هذه خمسة أعمال من أعمال المتقين، وفقنا الله إلى هداه، وملأ قلوبنا بتقواه.
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...
الحمد لله على جزيل عطائه، ووفرة آلائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وصحبه والتباعين لهم بإحسان ما عبد الله عابد واستعد للقائه. وبعد: فإن مما يُلْحظ في المجتمعات الإسلامية بل وكل مكان...
الحمد لله الذي قسَّم الآداب والأرزاق، وبعث نبيه محمداً بمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما ظهرت الآيات في الأنفس والآفاق. وبعد: فإن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قيمه...
الحمد لله الذي منح الإنسان عقلاً وكلّفه، وميزه به عن مخلوقاته وشرفه، والصلاة والسلام على من خصه بخاتم النبوة وأتحفه، وعلى آله وصحبه الذين وعوا ما أبان عنه لسانه فعرّفه، وعلى التابعين لهم بإحسان ما...
الحمد لله الذي أمر بتقواه، ووفق من يشاء من عباده إلى هُداه، والصلاة والسلام على نبينا محمد رسوله ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن جعل عمله في رضاه. وبعد: فإن للعبادة مطلقاً غايات متعددة، منها ما...
الحمد لله على نعمائه وآلائه، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير مرسل من أمنائه، وعلى آله وصحبه ومن كان من أتباعه وأوليائه. وبعد: فإن الإنسان متميز عن مخلوقات الله بكثير من المميزات، أبرزها العقل والنطق،...
الحمد لله الذي اصطفى من عباده من يدعو إليه، وآتى الحكمة منهم من أخلص في مقامه لديه، والصلاة والسلام على نبينا محمد أحكم من دعا إليه، وعلى آله وصحبه والتابعين ما قام العابدون لربهم بين...
الحمد لله الذي أنزل القرآن للهداية، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أولي النصر والحماية، وعلى التابعين لهم بإحسان بلا حصر ولا نهاية. وبعد: فلما كانت الغاية من خلق الخلق تحقيق العبودية للباري،...
الحمد لله، مقلب القلوب ومغير الأحوال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الصحب والآل، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم العرض والسؤال. أما بعد: فقد وردت في القرآن آية عظيمة، تبعث الهمم، وتنبه الغافل،...
الحمد لله الذي أسعد قلوب أوليائه، وأثلج بالعبادة صدور أصفيائه، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لسنته المخلصين في ولائه. وبعد: فيقول ربنا الكريم: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ...
الحمد لله الذي أنزل القرآن عربياً قولاً ثقيلاً، وجعله هادياً إليه وحبلاً متيناً وأقوم قيلاً، والصلاة والسلام على من رتل الوحي ترتيلاً، وتهجد به تعبداً وتبتيلاً، وعلى صحبه الذين تدبروه وعملوا به فكانوا أهدى سبيلاً،...