


عدد المقالات 283
لأول مرة منذ ست سنوات ونيف تستشعر حركة «النهضة الاسلامية» في تونس وتستنكر «استعداءها وشيطنة قياداتها إلى حد الافتراء عليها وتلفيق التهم والتخويف منها» -بحسب بيان مكتبها التنفيذي المنعقد يوم الأربعاء الماضي- فلم يسبق لحركة «النهضة» أن أصدرت بياناً بتلك اللهجة الآسفة المعجونة بالغضب منذ أن ارتقت إلى سدة الحكم بعد 14 يناير 2011، بما يطرح إشكالاً سياسياً حقيقياً في تونس، حول مسألة «التوافق» التي نال من ورائها الجميع جائزة «نوبل العالمية» للسلام، وما أدراك ما صيت نوبل.. وما خلفها! هناك من يرى «النهضة» مكسورة الجناح و«مظلومة» في تونس الجديدة، كما كانت في تونس «قبل الثورة».. والحقيقة تقع بين المقولتين.. فلا شك أن «النهضة»، حاولت في السنوات الأخيرة جاهدة ومجتهدة تغيير جلدها تواؤماً مع محيطها التونسي، وظهر ذلك جلياً في إعلانها الفصل بين جناحيها «السياسي والدعوي»، خلال مؤتمرها الأخير بداية الصيف الماضي. في المقابل، هناك مشكلة حقيقية لدى الأطراف المقابلة لحركة «النهضة».. هي في الأصل مشكلة اطمئنان للموروث التاريخي الحديث، معجونة بالطارئ على حين غفلة، وما يمكن أن يشيعه من فوضى العواطف.. فقد كانت «حركة الاتجاه الإسلامي» التي أصبحت لاحقاً «النهضة» مثيرة للفزع بتونس منذ سبعينيات القرن الماضي، ولا يزال طلبة الأمس يستحضرون السلاسل المعدنية المؤذية التي دخلت إلى الجامعة لأول مرة في تاريخها لمواجهة طلبة اليسارالذين كانوا أكثر تجذراً في الفكر السياسي، لكنهم لم يكونوا أقل تهيجاً.. ومنذ ذلك اليوم ارتبطت «حركة الاتجاه الإسلامي» في المخيل التونسي برباط معدني مع العنف.. ثم مرت تحت الجسر مياه كثيرة، لكن قليلاً منها تغير لونه وطعمه! اليوم وخلال الأسبوع الماضي تحديداً.. وفيما كان المكتب التنفيذي لحركة «النهضة» يستنكر «استعداءها وشيطنة قياداتها إلى حد الافتراء عليها وتلفيق التهم والتخويف منها»، كان نفر من نقابة أئمة يدعون إلى إغلاق الملاهي الليلية في تونس، جميعها، وقبلها كان منظروها ينعتون السياحة بالدعارة.. وفي كل تحرك احتجاجي من هذا القبيل «الأخلاقوي» لا بد من استدعاء «النهضة» من طرف خصومها للحدث، كناية عن «ازدواجية الخطاب» وعن «التقية» كمسكنة قبل التمكن، وهو الأمر الذي لم تستطع «النهضة» رده مطلقاً، ولا استطاع خصومها رجمها به بالدقة المطلوبة. إلا أن الأخطرهوما يعتقده مراقبون على التلة بين النهرين، من أن كليهما مستفيد من المعركة «التاريخية» ومستديم لها في إطارها المؤدلج، بينما يدفع الملايين -ممن لا تعنيهم الأيديولوجيا فلساً واحداً- ثمناً باهظاً لهذه الحيرة الايبستيمولوجية، ليعود الجميع إلى المربع الأول، وتحديداً عند مقولة الستينيات «سنلقي بهم في البحر».. لكن من سيلقي بمن في البحر؟! ولأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل مأساة، فإن الأمر شبيه جداً برسالة الأميرة التونسية المكناة بـ «الصفيرا» لزوجها أبي زيد الهلالي، يوم افتك الملك من والدها خدعة، حين أرسل لها للالتحاق به، فردت عليه «وكأنك يا أبو زيد ما غزيت»!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...