alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 216

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي
رأي العرب 30 أكتوبر 2026
الدوحة.. منصة حوار عالمية

التفكير الإستراتيجي.. الخطوط القطرية أنموذجاً

08 مايو 2022 , 12:21ص

تحدثنا بشيء من الإجمال حول أدوات وتقنيات تعزز التفكير الإستراتيجي؛ وهنا فإننا نستكمل ذلك بشيء من التفصيل. وهنا نتحدث عن أربع إستراتيجيات:
1. التركيز على الغاية: التفكير الاستراتيجي هو الذي يحثنا على التفكير في الغاية العظيمة، فالغاية هي بمثابة الحلم المفعم بالحيوية، فهو يتضمن وجهة نظرنا حول أداء السوق على المدى الطويل أو المركز التنافسي الذي نأمل في بنائه على مدار العقد القادم أو المنتج الذي سيقفز بنا إلى مصاف الشركات الكبرى. ففي هذا المجال ينبغي أن نتطلع إلى الخطوط الجوية القطرية كنموذج رائع يركز على الغاية العظمى بأن تصبح أفضل شركة طيران في العالم. وقد حققت هذا النجاح بعد سنوات من التركيز والمثابرة ومواجهة حجم هائل من التحديات وخاصة في زمن الكورونا عندما تراجعت معظم شركات الطيران وقللت من عملياتها. كانت الخطوط القطرية هي الشركة الوحيدة تقريباً التي لم تقلل من عملياتها، بل زادت رحلاتها لتغطي النقص الحاد في الرحلات الجوية. فالتركيز على الغاية يبني شعوراً داخلياً بالاتجاه المطلوب الذي يجب أن تتخذه المؤسسة، أنه ينطوي على وجهة نظر فريدة من نوعها حول المستقبل. إنه يحمل الموظفين وعدًا باستكشاف مناطق تنافسية جديدة ويبعث فيهم الأمل حول المستقبل بتفاؤل وعزيمة.
يشير عالم النفس الاجتماعي (Mihaly Csikszentmihalyi) على قوة التركيز على الغاية والذي يحقق للأفراد حالة من الأداء المتميز الذي يسميه «التدفق» أو «الطاقة النفسية»، حيث يشرح ذلك قائلاً: «تركيز الانتباه مثل حزمة الضوء حول نقطة محددة أو نشرها في حركات عشوائية متناثرة، حقيقة عندما نركز على الغاية فإننا نؤسس حول كيفية استثمار هذه الطاقة المتدفقة في مكانها الصحيح. يسمح التركيز على الغاية للأفراد داخل المؤسسة بتنظيم طاقاتهم وتفعيلها، وتركيز الانتباه، ومقاومة الإلهاء، ويساعد التركيز على الغاية في تحقيق الهدف؛ والتغلب على دوامة التغيير المذهلة، قد تكون هذه الطاقة النفسية هي المورد الأكثر ندرة في المنظمة، ولن ينجح إلا أولئك الذين يستخدمونها بأكبر قدر من الكفاءة. وبالتالي، فإن التفكير الاستراتيجي حتميًا يهتم بشكل جوهري بتشكيل التركيز على الغاية».
مهارة أخرى مرتبطة بالتركيز على الغاية:
2. التفكير في الوقت المناسب (Thinking in time): إن السؤال الاستراتيجي ليس فقط: «كيف يبدو المستقبل الذي نريد بناءه؟». إنه أيضا: «ما هو البعد الزمني للرؤية الذي نريد تحقيقها؟» ما الذي يجب أن نحافظ عليه من ماضينا؟ وما الذي نستغني عنه؟ ما الذي نحتاج إلى إيجاده في الحاضر، وكيفية للوصول إلى هناك؟
يوضح كل من نيوستاد ومايو (Neustadt and May): أن «التفكير في الوقت (لديه) ثلاثة مكونات:
• الأول: هو الاعتراف بأن المستقبل ليس له مكان يمكن أن يأتي منه إلا الماضي، وبالتالي فإن الماضي له قيمة تنبؤية عالية.
• ثانيا: هو الاعتراف بأن ما يهم في بناء المستقبل في الحاضر هو الخروج من عباءة الماضي، وإجراء التغييرات المناسبة للانطلاق للمستقبل.
• ثالثا: هو المقارنة المستمرة، ومراقبة التغييرات بين الحاضر إلى المستقبل إلى الماضي، مع مراعاة التغييرات المرتقبة»
إن التفكير في الوقت المناسب، يستخدم كلاً من ذاكرة المؤسسة وسياقها التاريخي الواسع للتفكير جيدًا في خلق مستقبلها. وهذا يتطلب قدرة على اختيار واستخدام القياس المناسب من تاريخ المؤسسة وتاريخ الآخرين، وكذلك للتعرف على الأنماط المتكررة في هذه الأحداث.
3. اقتناص الفرص بذكاء (Intelligent Opportunism): يجب أن يكون دائماً مجالاً للاقتناص الذكي للفرص التي لا تؤدي إلى الريادة في الإستراتيجية المقصودة فحسب، بل تترك أيضًا إمكانية ظهور إستراتيجيات جديدة ناشئة. في كتابه عن دور «التنافر الاستراتيجي» في عملية وضع الإستراتيجية في شركة (Intel)، سلط روبرت بورجلمان (Robert Burgelman) الضوء على المعضلة التي ينطوي عليها استخدام إستراتيجية واضحة لتوجيه الجهود التنظيمية بفعالية وكفاءة، مقابل إهمال الاستراتيجيات البديلة. فعنصر الاقتناص الذكي أكثر ملاءمة للبيئات المتغيرة. وهذا يتطلب أن تكون المنظمة قادرة على ممارسة «الاقتناص الذكي» في المستويات الدنيا مثلها مثل المستويات العليا. ويختتم قائلا: «أحد المظاهر المهمة لقدرة الشركات هو قدرة على التكيف دون الاضطرار إلى الاعتماد الكلي على بصيرة الإدارة العليا.» وقد يكون ما قام به ايلون ماسك من الاستحواذ على تويتر بقيمة 44 مليار دولار اقتناصا ذكياً وفي الوقت المناسب.
4. التحرك بالفرضيات ( Hypothesis-Driven ):التفكير الاستراتيجي، في جوهره، عملية تعتمد على الفرضيات. إنها انعكاس للطريقة العلمية في التفكير، حيث إنها تتعامل مع طرح الفرضيات واختبارها. قد يبدو هذا العنصر غريباً لمديري الأعمال أكثر من العناصر الأخرى في التفكير الاستراتيجي. ومع ذلك، في بيئة تزداد فيها المعلومات باستمرار ويتناقص الوقت للتفكير، فإن القدرة على تطوير فرضيات جيدة واختبارها بكفاءة أمر بالغ الأهمية. إن العمل بشكل جيد مع الفرضيات هي الكفاءة الأساسية لأفضل شركات الاستشارات الإستراتيجية.
هذه بعض أدوات التفكير الاستراتيجي ودورها في تعزيز نجاح المؤسسات والشركات سواء كانت خدمية أو ربحية.

القيادة من المنتصف.. فخ «الذكاء الاصطناعي التشغيلي»

في استكمالنا لسلسلة «القيادة من المنتصف»، وبعد أن فككنا تحديات الضغط المزدوج، والترجمة الاستراتيجية، والتأثير الأفقي، وإدارة العلاقة صعوداً، والأمان النفسي، والقفزة التنفيذية، وتجاوز فخ «الصمت المريح»، نصل اليوم إلى التحدي المعاصر الأكثر إلحاحاً وتسارعاً...

القيادة من المنتصف (7): فخ «الصمت المريح».. كيف يتجنب قائد المنتصف الاستكانة للوضع القائم؟

في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...

القيادة من المنتصف (5): حماية الفريق وصناعة الأمان النفسي

في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...

القيادة من المنتصف (4): القائد.. كيف تكون شريكاً للإدارة العليا؟

في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...

القيادة من المنتصف (3): « تحدي القيادة والتأثير أفقياً»

في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...