


عدد المقالات 187
تحدثنا بشيء من الإجمال حول أدوات وتقنيات تعزز التفكير الإستراتيجي؛ وهنا فإننا نستكمل ذلك بشيء من التفصيل. وهنا نتحدث عن أربع إستراتيجيات: 1. التركيز على الغاية: التفكير الاستراتيجي هو الذي يحثنا على التفكير في الغاية العظيمة، فالغاية هي بمثابة الحلم المفعم بالحيوية، فهو يتضمن وجهة نظرنا حول أداء السوق على المدى الطويل أو المركز التنافسي الذي نأمل في بنائه على مدار العقد القادم أو المنتج الذي سيقفز بنا إلى مصاف الشركات الكبرى. ففي هذا المجال ينبغي أن نتطلع إلى الخطوط الجوية القطرية كنموذج رائع يركز على الغاية العظمى بأن تصبح أفضل شركة طيران في العالم. وقد حققت هذا النجاح بعد سنوات من التركيز والمثابرة ومواجهة حجم هائل من التحديات وخاصة في زمن الكورونا عندما تراجعت معظم شركات الطيران وقللت من عملياتها. كانت الخطوط القطرية هي الشركة الوحيدة تقريباً التي لم تقلل من عملياتها، بل زادت رحلاتها لتغطي النقص الحاد في الرحلات الجوية. فالتركيز على الغاية يبني شعوراً داخلياً بالاتجاه المطلوب الذي يجب أن تتخذه المؤسسة، أنه ينطوي على وجهة نظر فريدة من نوعها حول المستقبل. إنه يحمل الموظفين وعدًا باستكشاف مناطق تنافسية جديدة ويبعث فيهم الأمل حول المستقبل بتفاؤل وعزيمة. يشير عالم النفس الاجتماعي (Mihaly Csikszentmihalyi) على قوة التركيز على الغاية والذي يحقق للأفراد حالة من الأداء المتميز الذي يسميه «التدفق» أو «الطاقة النفسية»، حيث يشرح ذلك قائلاً: «تركيز الانتباه مثل حزمة الضوء حول نقطة محددة أو نشرها في حركات عشوائية متناثرة، حقيقة عندما نركز على الغاية فإننا نؤسس حول كيفية استثمار هذه الطاقة المتدفقة في مكانها الصحيح. يسمح التركيز على الغاية للأفراد داخل المؤسسة بتنظيم طاقاتهم وتفعيلها، وتركيز الانتباه، ومقاومة الإلهاء، ويساعد التركيز على الغاية في تحقيق الهدف؛ والتغلب على دوامة التغيير المذهلة، قد تكون هذه الطاقة النفسية هي المورد الأكثر ندرة في المنظمة، ولن ينجح إلا أولئك الذين يستخدمونها بأكبر قدر من الكفاءة. وبالتالي، فإن التفكير الاستراتيجي حتميًا يهتم بشكل جوهري بتشكيل التركيز على الغاية». مهارة أخرى مرتبطة بالتركيز على الغاية: 2. التفكير في الوقت المناسب (Thinking in time): إن السؤال الاستراتيجي ليس فقط: «كيف يبدو المستقبل الذي نريد بناءه؟». إنه أيضا: «ما هو البعد الزمني للرؤية الذي نريد تحقيقها؟» ما الذي يجب أن نحافظ عليه من ماضينا؟ وما الذي نستغني عنه؟ ما الذي نحتاج إلى إيجاده في الحاضر، وكيفية للوصول إلى هناك؟ يوضح كل من نيوستاد ومايو (Neustadt and May): أن «التفكير في الوقت (لديه) ثلاثة مكونات: • الأول: هو الاعتراف بأن المستقبل ليس له مكان يمكن أن يأتي منه إلا الماضي، وبالتالي فإن الماضي له قيمة تنبؤية عالية. • ثانيا: هو الاعتراف بأن ما يهم في بناء المستقبل في الحاضر هو الخروج من عباءة الماضي، وإجراء التغييرات المناسبة للانطلاق للمستقبل. • ثالثا: هو المقارنة المستمرة، ومراقبة التغييرات بين الحاضر إلى المستقبل إلى الماضي، مع مراعاة التغييرات المرتقبة» إن التفكير في الوقت المناسب، يستخدم كلاً من ذاكرة المؤسسة وسياقها التاريخي الواسع للتفكير جيدًا في خلق مستقبلها. وهذا يتطلب قدرة على اختيار واستخدام القياس المناسب من تاريخ المؤسسة وتاريخ الآخرين، وكذلك للتعرف على الأنماط المتكررة في هذه الأحداث. 3. اقتناص الفرص بذكاء (Intelligent Opportunism): يجب أن يكون دائماً مجالاً للاقتناص الذكي للفرص التي لا تؤدي إلى الريادة في الإستراتيجية المقصودة فحسب، بل تترك أيضًا إمكانية ظهور إستراتيجيات جديدة ناشئة. في كتابه عن دور «التنافر الاستراتيجي» في عملية وضع الإستراتيجية في شركة (Intel)، سلط روبرت بورجلمان (Robert Burgelman) الضوء على المعضلة التي ينطوي عليها استخدام إستراتيجية واضحة لتوجيه الجهود التنظيمية بفعالية وكفاءة، مقابل إهمال الاستراتيجيات البديلة. فعنصر الاقتناص الذكي أكثر ملاءمة للبيئات المتغيرة. وهذا يتطلب أن تكون المنظمة قادرة على ممارسة «الاقتناص الذكي» في المستويات الدنيا مثلها مثل المستويات العليا. ويختتم قائلا: «أحد المظاهر المهمة لقدرة الشركات هو قدرة على التكيف دون الاضطرار إلى الاعتماد الكلي على بصيرة الإدارة العليا.» وقد يكون ما قام به ايلون ماسك من الاستحواذ على تويتر بقيمة 44 مليار دولار اقتناصا ذكياً وفي الوقت المناسب. 4. التحرك بالفرضيات ( Hypothesis-Driven ):التفكير الاستراتيجي، في جوهره، عملية تعتمد على الفرضيات. إنها انعكاس للطريقة العلمية في التفكير، حيث إنها تتعامل مع طرح الفرضيات واختبارها. قد يبدو هذا العنصر غريباً لمديري الأعمال أكثر من العناصر الأخرى في التفكير الاستراتيجي. ومع ذلك، في بيئة تزداد فيها المعلومات باستمرار ويتناقص الوقت للتفكير، فإن القدرة على تطوير فرضيات جيدة واختبارها بكفاءة أمر بالغ الأهمية. إن العمل بشكل جيد مع الفرضيات هي الكفاءة الأساسية لأفضل شركات الاستشارات الإستراتيجية. هذه بعض أدوات التفكير الاستراتيجي ودورها في تعزيز نجاح المؤسسات والشركات سواء كانت خدمية أو ربحية.
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...
دعيت خلال الأسبوع السابق إلى إحدى جلسات مجلس الشورى مع مجموعة من المهتمين بالمؤسسات التربوية والشبابية وخاصة المراكز الشبابية والثقافية في النوادي الرياضية. حيث دار محور الجلسة الرئيسية حول « دور الأنشطة الثقافية والرياضية في...
المقال السابق قد شخصنا التحديات ورسم خريطة الطريق، فإن هذا المقال المهم يمنح القائد «أدوات العمل» وخطوات تنفيذية للتعامل مع جيل لا يعترف بسلطة المنصب بقدر ما يعترف بسلطة التأثير. في هذا المقال سوف نشرح...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...
تحدثنا في المقال السابق عن تحديات تواجه القادة في التعامل مع الجيل زد، وفي هذا المقال نكمل هذه التحديات. التحدي الرابع: تحدي السلطة والتسلسل الهرمي حيث نشأ جيل زد في عالم الشبكات وليس السلالم، فالإنترنت...