alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 203

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 يوليو 2026
ليس وداعاً... سمو الأمير الوالد أيقونة قطر وباني نهضتها وصانع أحلامها
مريم ياسين الحمادي 13 يوليو 2026
الأمير الوالد

التفكير الإستراتيجي.. الخطوط القطرية أنموذجاً

08 مايو 2022 , 12:21ص

تحدثنا بشيء من الإجمال حول أدوات وتقنيات تعزز التفكير الإستراتيجي؛ وهنا فإننا نستكمل ذلك بشيء من التفصيل. وهنا نتحدث عن أربع إستراتيجيات: 1. التركيز على الغاية: التفكير الاستراتيجي هو الذي يحثنا على التفكير في الغاية العظيمة، فالغاية هي بمثابة الحلم المفعم بالحيوية، فهو يتضمن وجهة نظرنا حول أداء السوق على المدى الطويل أو المركز التنافسي الذي نأمل في بنائه على مدار العقد القادم أو المنتج الذي سيقفز بنا إلى مصاف الشركات الكبرى. ففي هذا المجال ينبغي أن نتطلع إلى الخطوط الجوية القطرية كنموذج رائع يركز على الغاية العظمى بأن تصبح أفضل شركة طيران في العالم. وقد حققت هذا النجاح بعد سنوات من التركيز والمثابرة ومواجهة حجم هائل من التحديات وخاصة في زمن الكورونا عندما تراجعت معظم شركات الطيران وقللت من عملياتها. كانت الخطوط القطرية هي الشركة الوحيدة تقريباً التي لم تقلل من عملياتها، بل زادت رحلاتها لتغطي النقص الحاد في الرحلات الجوية. فالتركيز على الغاية يبني شعوراً داخلياً بالاتجاه المطلوب الذي يجب أن تتخذه المؤسسة، أنه ينطوي على وجهة نظر فريدة من نوعها حول المستقبل. إنه يحمل الموظفين وعدًا باستكشاف مناطق تنافسية جديدة ويبعث فيهم الأمل حول المستقبل بتفاؤل وعزيمة. يشير عالم النفس الاجتماعي (Mihaly Csikszentmihalyi) على قوة التركيز على الغاية والذي يحقق للأفراد حالة من الأداء المتميز الذي يسميه «التدفق» أو «الطاقة النفسية»، حيث يشرح ذلك قائلاً: «تركيز الانتباه مثل حزمة الضوء حول نقطة محددة أو نشرها في حركات عشوائية متناثرة، حقيقة عندما نركز على الغاية فإننا نؤسس حول كيفية استثمار هذه الطاقة المتدفقة في مكانها الصحيح. يسمح التركيز على الغاية للأفراد داخل المؤسسة بتنظيم طاقاتهم وتفعيلها، وتركيز الانتباه، ومقاومة الإلهاء، ويساعد التركيز على الغاية في تحقيق الهدف؛ والتغلب على دوامة التغيير المذهلة، قد تكون هذه الطاقة النفسية هي المورد الأكثر ندرة في المنظمة، ولن ينجح إلا أولئك الذين يستخدمونها بأكبر قدر من الكفاءة. وبالتالي، فإن التفكير الاستراتيجي حتميًا يهتم بشكل جوهري بتشكيل التركيز على الغاية». مهارة أخرى مرتبطة بالتركيز على الغاية: 2. التفكير في الوقت المناسب (Thinking in time): إن السؤال الاستراتيجي ليس فقط: «كيف يبدو المستقبل الذي نريد بناءه؟». إنه أيضا: «ما هو البعد الزمني للرؤية الذي نريد تحقيقها؟» ما الذي يجب أن نحافظ عليه من ماضينا؟ وما الذي نستغني عنه؟ ما الذي نحتاج إلى إيجاده في الحاضر، وكيفية للوصول إلى هناك؟ يوضح كل من نيوستاد ومايو (Neustadt and May): أن «التفكير في الوقت (لديه) ثلاثة مكونات: • الأول: هو الاعتراف بأن المستقبل ليس له مكان يمكن أن يأتي منه إلا الماضي، وبالتالي فإن الماضي له قيمة تنبؤية عالية. • ثانيا: هو الاعتراف بأن ما يهم في بناء المستقبل في الحاضر هو الخروج من عباءة الماضي، وإجراء التغييرات المناسبة للانطلاق للمستقبل. • ثالثا: هو المقارنة المستمرة، ومراقبة التغييرات بين الحاضر إلى المستقبل إلى الماضي، مع مراعاة التغييرات المرتقبة» إن التفكير في الوقت المناسب، يستخدم كلاً من ذاكرة المؤسسة وسياقها التاريخي الواسع للتفكير جيدًا في خلق مستقبلها. وهذا يتطلب قدرة على اختيار واستخدام القياس المناسب من تاريخ المؤسسة وتاريخ الآخرين، وكذلك للتعرف على الأنماط المتكررة في هذه الأحداث. 3. اقتناص الفرص بذكاء (Intelligent Opportunism): يجب أن يكون دائماً مجالاً للاقتناص الذكي للفرص التي لا تؤدي إلى الريادة في الإستراتيجية المقصودة فحسب، بل تترك أيضًا إمكانية ظهور إستراتيجيات جديدة ناشئة. في كتابه عن دور «التنافر الاستراتيجي» في عملية وضع الإستراتيجية في شركة (Intel)، سلط روبرت بورجلمان (Robert Burgelman) الضوء على المعضلة التي ينطوي عليها استخدام إستراتيجية واضحة لتوجيه الجهود التنظيمية بفعالية وكفاءة، مقابل إهمال الاستراتيجيات البديلة. فعنصر الاقتناص الذكي أكثر ملاءمة للبيئات المتغيرة. وهذا يتطلب أن تكون المنظمة قادرة على ممارسة «الاقتناص الذكي» في المستويات الدنيا مثلها مثل المستويات العليا. ويختتم قائلا: «أحد المظاهر المهمة لقدرة الشركات هو قدرة على التكيف دون الاضطرار إلى الاعتماد الكلي على بصيرة الإدارة العليا.» وقد يكون ما قام به ايلون ماسك من الاستحواذ على تويتر بقيمة 44 مليار دولار اقتناصا ذكياً وفي الوقت المناسب. 4. التحرك بالفرضيات ( Hypothesis-Driven ):التفكير الاستراتيجي، في جوهره، عملية تعتمد على الفرضيات. إنها انعكاس للطريقة العلمية في التفكير، حيث إنها تتعامل مع طرح الفرضيات واختبارها. قد يبدو هذا العنصر غريباً لمديري الأعمال أكثر من العناصر الأخرى في التفكير الاستراتيجي. ومع ذلك، في بيئة تزداد فيها المعلومات باستمرار ويتناقص الوقت للتفكير، فإن القدرة على تطوير فرضيات جيدة واختبارها بكفاءة أمر بالغ الأهمية. إن العمل بشكل جيد مع الفرضيات هي الكفاءة الأساسية لأفضل شركات الاستشارات الإستراتيجية. هذه بعض أدوات التفكير الاستراتيجي ودورها في تعزيز نجاح المؤسسات والشركات سواء كانت خدمية أو ربحية.

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...