alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

رأي العرب 24 فبراير 2026
نجاح يعكس حكمة اقتصادية
د. علي محمد الصلابي 24 فبراير 2026
رمضان شهر المغفرة وموسم العتقاء
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 26 فبراير 2026
فعل الخير بين الثقافة الراسخة والممارسة الموسمية
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 24 فبراير 2026
التقوى شعور مُتجلٍّ

«أولاد الدولة»..

08 مارس 2015 , 02:17ص

سرعان ما بدل التونسيون درهم وزير داخليتهم الجديد بدينار.. وبعد أن أضرجوه بسهامهم منذ الإعلان عن اسمه ضمن التشكيل الوزاري الجديد, أصبح فجأة «رجل دولة» يمشي في الطريق المستقيم, لأنه أعفى قيادات أمنية عليا طالتها الشبهات الحزبية وعين مكانها شخصيات ذات صيت مهني قبل 14 جانفي 2011! من المفارقات العجيبة أن وزير الداخلية التونسي الحالي, كان يشغل خطة رئيس محكمة قبل «الثورة».. وقد تم تعييره كثيرا بذلك المنصب.. فكان أن توجه رافضوه بشكواهم تلك إلى رئيس الوزراء الحبيب الصيد, وهو الذي كان شغل منصب «كاتب دولة» في عهد بن علي.. وأيضاً إلى رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وهو الذي كان رئيس البرلمان -لفترة- زمن بن علي! وبنفس العين التي في طرفها حول, ينظرون الآن إلى التعيينات الأمنية الجديدة وكأنها الفتح المبين الأول في مسيرتهم الطويلة, في حين أن أقل المعينين عملا في شرطة النظام الأسبق قضى عقدا من الزمن كمسؤول أمني مناطقي أول, قبل أن يدخلوا «ثلاجة الدولة» في زمن حكم «الترويكا».. وهاهم يعودون إلى تحت الشمس بوظائف مرموقة.. الاهتمام التونسي بالملف الأمني مفهوم.. ففي السنوات الثلاث الأخيرة مرت من تحت الجسر دماء غزيرة, وهناك ما لا يقل عن 70 جنديا وشرطيا استشهدوا برصاص الإرهاب الساقط على تونس من عل, ما أصاب الجميع بالجزع.. هكذا هبت ذكرى «عشرية الدم والجمر» الجزائرية على الوجدان الشعبي, حين لم يكن عود ثقاب واحد ليشتعل في تونس بدون موجب.. وحين كان التونسيون يترنمون بأغنية المطربة صوفية صادق «بالأمن والأمان يحيا هنا الإنسان» , قبل أن تصبح «الأغنية-السقطة» التي حكمت على صاحبتها بالبيات الشتوي منذ ذلك الحين.. فما الذي تغير في العقل التونسي لينفخ من جديد في المشهد الآفل؟ وليحتفي بأفول المشهد الجديد؟ الواقع أن منسوب الوعي الشعبي بمفهوم الدولة قد ارتفع في السنوات الأربع الأخيرة.. فبعد أن كانت شؤون الدولة شأن الخاصة وحدها, بما أن العامة محكومة بـ «الخبز والترفيه» قاعدة أباطرة حكم الرومان في زمانهم, أصبحت القاعدة «أخبار الحاكم عند الناس وأخبار الناس عند الحاكم» تلخيصا لمفهوم الديمقراطية الموعودة... عندها فقط أصاب الهلع الجميع -خاصة وعامة- لما اكتشفوا فجأة أن شؤون الدولة ليست نزهة بحرية رائقة, أو ترنيمة ثورية ذات تجمع عاطفي» «ما أحلى القعدة على المية.. وما أحلى الربيع..»! أي أن منسوب الوعي الشعبي الذي ارتفع فعلا بلغ درجة تسمح له -بعد هذه السنوات- بفهم الفرق اللامرئي أحيانا بين النظام وبين الدولة , وإذا كان السقف مهددا بأن يسقط على الجميع فلا ضير من أن يتولى رجال الدولة شؤونها, ويعود العامة إلى الجري وراء الخبز مع النزوع للترفيه..! في بلاد أخرى مثل اليابان وألمانيا وماليزيا وجنوب إفريقيا, هناك قياسات أخرى لتطور الوعي, كان يهب الجميع هبة رجل واحد للعمل ولبناء الدولة الجديدة بعد محنة تاريخية ما.. وفي العراق مثلا رأى العالم كيف اجتهد حكامه الجدد في أحكام العمل بمبد «الاجتثاث» حتى شارف البلد نفسه على الاجتثاث.. أما في تونس فقد استطاع اللاعبون المهرة مراوغة قانون «العزل السياسي» في آخر لحظة لكنهم لم يستطيعوا شيئا أمام بداية كاسحة «للعزل الإداري» , فكانت النتيجة «نص نص», وهم يأملون في تدارك نصفها التائه اليوم.. يقول المثل «أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا».. وتقول الأحداث المتواترة في التاريخ إن الدولة -أي دولة عاقلة- لا تنفق جهدها وغاليها ونفيسها لعقود من الزمان على أولادها لترمي بهم ذات «فورة» في الثلاجة أو في مجاري الصرف الصحي وكأنهم لقطاء أنجبتهم في سفاح (بكسر السين), إلا إذا سلمنا بالمقولة الكارثية بأن كل الذي جاء قبلنا «خراب.. خراب.. خراب»! عندها فقط تصبح الدولة بلا أولاد ولا عائل فتلجأ قسرا إلى نكاح السفاح بأجناسه السياسية والأمنية والاقتصادية! ❍ faisalba2002@yahoo.com

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...