

عدد المقالات 9
في بلادٍ أُنهِكَت بالحروب وتقاطعت فوق أرضها فصول الفقد، تولد كرة القدم السورية اليوم من رماد واقعٍ هشّ، كأنها محاولة حياةٍ تفتّحت وسط قسوةٍ لا ترحم. ومع كل خطوة تخطوها في بطولة كأس العرب الجارية في الدوحة، تبدو كأنها رسالة تقول إنَّ الرياضة، وإن ضاق بها الفضاء، تستطيع أن تُعيد لقلوب أبنائها بعض الأمل. ففي مواجهة منتخبات تنعم بالدعم الوفير، وتستند إلى خزائن تموّل الاحتراف والمجد، يأتي المنتخب السوري بميزانية متواضعة وروحٍ لا يشوبها إلا الإصرار. ورغم شحّ الإمكانات وقلة أدوات النجاح، وقف لاعبونا أمام عمالقة الكرة العربية لا بوصفهم ضيوفاً عابرين، بل منافسين يسعون لانتزاع مكانهم عن جدارة. وقد كان التعادل مع المنتخب القطري، صاحب الأرض والجمهور، تجسيداً لهذا السعي العنيد. فعلى استاد لوسيل، حيث توهجت أنوار الدوحة، بدت البداية خجولة، والإيقاع باهتاً، لكنها لم تخلُ من نبضٍ خفي يتهيأ للانطلاق. قطر تقدمت بهدفٍ في الدقيقة السابعة والسبعين، وكادت أن تطوي صفحة المباراة لصالحها، لولا ذاك الإصرار الذي يسكن لاعبي سوريا، والذي انفجر في الدقيقة الأخيرة بقدم عمر خريبين، حين أطلق تسديدةً صاعقة اخترقت الشباك ورفعت معها رؤوس السوريين عالياً. بهذه النقطة الثمينة التي تضاف إلى رصيد الفوز على تونس، ارتفع رصيد المنتخب السوري إلى أربع نقاط، وكأنه يكتب حكايته الخاصة في المجموعة، حكاية تقول إن النجاح ليس حكراً على أصحاب الأموال، بل هو ابـنُ روحٍ تقاتل حتى الرمق الأخير. وما بدا في لحظةٍ مجرد تعادل، تحوّل إلى رمزٍ لانتصارٍ داخليّ يتجاوز حدود الملعب. لقد أظهرت سوريا في كأس العرب أنها قادرة على الوقوف بثبات أمام فرقٍ تُنفق الملايين لصناعة نجومها، بينما تصنع هي أبطالها من صدق الإرادة وحدها. لم نقل إن الكرة السورية أبْهرت، لكنها بالتأكيد أثبتت أنها قادرة على التقدم خطوة إثر أخرى نحو أفقٍ أرحب. وما حققته حتى الآن سوى بداية، أما الأيام القادمة فهي ساحة أملٍ نرجو أن تتسع لانتصارات جديدة بين أشقائها العرب، علّ الكرة السورية تجد في هذا المشهد المتغير فرصةً لتؤكد ذاتها، وتكتب فصلاً آخر من فصول الصمود والإنجاز.
في الدوحة، حيث تتقاطع حداثة المدن مع دفء الشرق، وحيث تقف الملاعب الشاهقة كتحف معمارية تحرس الحلم الرياضي العربي، عاشت الجماهير بطولة كأس العرب في صورة تكاد تجمع بين الخيال والواقع. ملاعب لا تقل بهاءً...
في مشهد إعلامي رياضي تتنافس فيه القنوات وتتشابك فيه الأصوات حتى يكاد المتابع يفقد وضوح الصورة، يبرز برنامج يُعدّه ويقدّمه الزميل خالد جاسم كأحد أهم العلامات الفارقة التي استطاعت أن تمنح الكرة العربية صوتها الحقيقي....
ما سبق أن قدّمته الدوحة للرياضة القارية والعالمية يتجاوز حدود التوقّع، بل يُلامس تلك الطبقات الخفية من الحلم التي كانت تبدو، حتى زمن قريب، بعيدة المنال. فالمدينة التي نهضت من صمت الرمال بثقة لا تخطئها...
في الدوحة، حيث تتلامس الأحلام مع الحقيقة كما يتلامس الماء مع حوافّ الضوء، تنهض المدينة كلّ صباح وكأنها ترمّم سماءها بالبهجة. تبدو الصورة هنا أكثر إشراقاً مما يتوقّعه قلبٌ لم يختبر بعدُ هذا القدر من...
الكرة السورية اليوم، أفَلَ بريقها، وأصابها الفتور اللافت، والتراخي والترهل المحبط، إن لم نقل التراجع المخيف، ابتداءً من مسابقة الدوري العام للدرجة الأولى، وما رافقها من حالات أساءت إلى سمعة الكرة السورية، وانتهاء ببطولة دوري...
ليس بكثير على دولة بحجم قطر أن تبهرنا بالعمل والاجتهاد الذي تحول إلى خلية نحل بجهد أبنائها وأهلها الطيبين، وعلى رأسهم أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي لم يعرف الاستكانة...
خسارة المنتخب السوري في لقائه قبل الأخير في أمم آسيا أمام المنتخب الأسترالي بهدف وحيد، كانت القشّة التي قصمت ظهر البعير، وإن كان ما زال في الأفق يلوح بعض التفاؤل في حال فوز الفريق على...
استضافة الدوحة النسخة الـ 18 من النهائيات الآسيوية التي تشارك فيها عشرة منتخبات عربية، بينها 3 أبطال سابقين، قطر حاملة اللقب في آخر دورة 2019، والمملكة العربية السعودية بطل المسابقة لـ 3 مرات آخرها في...