


عدد المقالات 373
سمعتها من إحدى الأمهات الطيبات اللاتي قضين العمر في كل طيّب، من أم فاضلة ومعطاءة عطاء بلا حدود، تشعر بأن مَنْ حولها ينظر إليها على أن طيبتها ضعف في شخصيتها، وكل تصرف يفسّر سببه انطلاقاً من الطيبة المفرطة، فهل ننصحها بأن تغير من نفسها، وتتجرد من طيبتها؟ أم نشد من أزرها وندعوها إلى الاستمرار في نهجها؟ هنا لا بدّ لنا من أن نقف ونتأمل أصناف الأشخاص الطيبين، علّنا نجد ما يشفي صدورنا، ويجيب عن تساؤلنا.
الطيبون أشخاص مرهفو الحس والمشاعر، صريحون في حياتهم، حسّاسون، يتأثرون بالأحداث، سواء ما يحزن منها أو ما يفرح، يغلب عليهم الصدق والوضوح، فالشخص الطيب هيّن ليّن الجانب، يغمره الرفق، ويتميز بالصفاء والنقاء.
هل وجدتم في صفاتهم ما يشوبهم ويعكر حياتهم؟ وهل سبب ما يتعرضون له من مواقف كامن في طيبتهم؟
لنركز جيداً، ونزن الأمور على نحو واضح، فكلنا معرضون للأخطاء، سواء الطيب أو غير الطيب، ولا فرق بينهما في مقادير القدر سوى في كيفية التصرف مع المواقف، والتعامل معها بدراية وحكمة، وهنا مربط الفرس، فلا أحد يستطيع أن يسقط عليك تهمة أو شبهة ما دمت قد أحسنت التصرف في كل موقف.
لذا، لا تتهموا الطيّب وطيبته، وكما قيل: ليست الطيبة غباء، وإنما الطيبة نعمة فقدها الأغبياء.
والطيبة حسن تربية، تفيد بأن والديك ربياك على أن تكون صادقاً في تعاملك، وسخياً في عطاياك، ورائعاً في سجاياك، وكم هو جميل أن تكون ذاك الشخص الذي إذا رآه الناس قالوا: «ما زالت الدنيا بخير».
ولا شك في أن الشرع قد أثنى على طيّب القلب ثناء حسناً، فقد ورد في حديث عبداللّه بن عمرو -رضي الله عنهما- أنه قال: «قيل لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أيُّ الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقيُّ النقيُّ لا إثم فيه ولا بغي ولا غلَّ ولا حسد»، رواه الترمذي.
فيا من يملك قلباً طيباً، وشمائل طيبة، ولا يصدر منه إلا الطيب من القول والفعل، تيقّن بأنك طيب والجنة طيبة، ولن يدخلها إلا طيب، فطوبى للطيبين والطيبات، ويا أيها الطيب لا تدع من حولك يعايرك بطيبتك، ويخبرك بأنك على خطأ في تصرفاتك الطيبة، بل اثبت بنفسك، وارقَ بروحك، واسعد بطيبتك تسلم وتغنم، واعلم بأنك محظوظ جداً، فما جعلك الله طيباً إلا لحكمة يعلمها ولا يعلمها الناس، وما عليك حيال ذلك كله إلا النظر إلى ما أعدّه الله سبحانه وتعالى للطيبين من خلقه، والصادقين من عباده، فإياك أن تنخدع بأقوال السفهاء، وإياك أن تتردد في المضي قدماً في درب الطيبة والطيبين، فأنت مخلوق خصّه الله بخصال يحسدك عليها كل ذي لبٍّ في الدنيا، وكل مغرور وحاسد وضال يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...