


عدد المقالات 283
تم استخدام مسمى «المحافظين الجدد» لأول مرة في بداية عشرينيات أميركا. لنقد الليبراليين الذين انتقلوا إلى اليمين... وللسخرية من قيمتهم الفكرية المتشددة. إلا أن أنصار «ستراوس» ادعوا الليبرالية وأطلقوا على حركتهم اسم «الليبرالية الستراوسية» وقد دفع هذا بالليبراليين إلى إطلاق وصف «المحافظين الجدد» عليهم حتى يمكن تمييزهم عن القوى التي تمثل اليمين المحافظ التقليدي. إذن. فقد كان هناك بعض اللبس في الأمر. وهو ذاته يعاد في تونس بعد قرابة القرن من الزمان؛ حيث يشهد «اليمين المحافظ» اكتظاظا غير مسبوق! من ذلك تزايد الانتقادات الموجهة إلى «الرويبضة»، وحالة التذمر المعممة من مظاهر الضحالة السياسية والفكرية وحتى الفنية في أجواء حرية مفتوحة وجد عندها هؤلاء مصعدا اجتماعيا سريعا وصل بهم إلى قمة الشهرة عن غير جدارة –بحسب الناقدين-ومن ثمة تربع منشطون تلفزيونيون متواضعو الإمكانات على أكبر نسب المشاهدة. وسطع نجم سياسيين لا يعرفون الفرق بين السلك الدبلوماسي وبين السلك الكهربائي.. واشتهر مطربون ومطربات بأغانٍ من قبيل «توري نوري.. تعري نعري». مناسبة هذا الحديث هو ظهور الناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية السابقة خالد شوكات قائلا: إن «سبعة أعضاء في الحكومة الحالية بلا شهادات جامعية. و%85 من نواب الشعب لم يتجاوزوا مستوى الباكالوريا (ثانوية عامة). ومن بين مستشاري رئيس الدولة من لم يدرس سوى سنة أو سنتين في الجامعة. ناهيك عن قيادات حزبية تصول وتجول في المنابر الإعلامية وتحلل وتبين للأمة كيف تخرج من أزمتها وهي أقرب في مستواها العلمي إلى الأمية».. ولم يطل انتظاره طويلا حتى ظهر له وزير حالي يذكره بأن رئيس البرازيل طُرد من المدرسة وعمره عشر سنوات.. فيما قال له آخر: إن أمر الشهادات الجامعية ثانوي بالنسبة له لأن السلطة السابقة طردته من الجامعة بسبب نشاطه السياسي.. ومع ذلك فقد أصبح رجل أعمال ناجحا. ورب بيت نجح بدليل أنه زرع شعرا في صلعته حبا وإكراما لزوجته وحتى يكبر ابنه فيجد على رأس أبيه بعض الشعر –على حد تعبيره بالحرف-! لا أحد يسخر من أحد. فروما العظيمة أيضاً شهد برلمانها من 1987 إلى 1992 بروز السيدة النائبة «تشيشولينا» ولم تكن سوى نجمة أفلام إباحية.. وكذلك أميركا بجلالة قدرها. حكمها من 1981 إلى 1989 السيد الرئيس «رونالد ريغن» ولم يكن سوى ممثل ثانوي في أفلام رعاة البقر.. واليوم. لم يسأل أحد السيد الرئيس «دونالد ترمب» عن شهاداته ما دامت عقاراته تسع العالم... والأمثلة في هذا المضمار لا تحصى ولا تعد.. إلا أن «المحافظين الجدد» في تونس يشيحون بوجوههم عن حدباتهم ولا يرون إلا حدبات الآخرين.. وبالخصوص حدبة الديمقراطية التي يحيونها عندما تميل معهم ويشتمونها عندما تذهب مع غيرهم. ثم يطل السؤال الحائر: أيهما هو الزمن الجميل؟.. «أطلال» أم كلثوم بالأبيض والأسود.. أم زمن فواقع الألوان والأشكال التي هبت ودبت فازدحم بها القاع حتى فرغت السماء من النجوم؟!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...