alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

ما المشكلة!!

04 نوفمبر 2014 , 07:09ص

«ما المشكلة في التعامل مع إسرائيل؟» صدمت هذه الجملة الاستنكارية من كان حاضراً في إحدى الفعاليات، أحد المشاركين ساءه أن تلام جهة حكومية على تعاملها مع شركة إسرائيلية فأخذ في الدفاع عنها من منطلق أن التعامل مع العدو الصهيوني لا بأس به خاصة في المجالات المتعلقة بالتعليم والصحة والتي –حسب المتحدث- تتفوق فيها إسرائيل، وبالتالي لا بأس في التعامل معهم خاصة في ظل «تخلفنا» في هذه المجالات. استمعت إلى كلمات المتحدث وفي ذهني تلك الصور الحزينة للأقصى وقد غدا خالياً بعد إغلاقه من قبل سلطات الكيان تحججاً بأحداث لا صلة لها بالمسجد استهدف فيها حاخام يهودي، اعتصم نفر قليل لا يزيدون على التسعة في المسجد في مواجهة الحصار والتهديد والحرمان من الماء والغذاء، اعتصموا فقط حتى لا يبقى المسجد دون إقامة للصلاة وحتى لا يفقد المسجد الأقصى المصلين لصلاة واحدة، انقضى الإغلاق وجاء يوم الجمعة ليكون هو الخامس مع إجراءات التضييق الجديدة بحرمان كل من هم دون الخمسين من الصلاة ضمن مجموعة إجراءات أخرى؛ فتكرر المشهد الحزين ليبقى المسجد في وقت أوج ازدحامه خالياً إلا من بعض العشرات من المصلين المتناثرين هنا وهناك من كبار السن ومن تمكنوا من تجاوز الحواجز الإسرائيلية قسراً بالتهريب واستخدام الطرق الخفية. ثم وبعد يوم جاء نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي ليقتحم المسجد الأقصى بذريعة قرار محكمة إسرائيلية يجيز لليهود الصلاة داخل المسجد الأقصى، وبدأ بذلك تداعي أحداث يذكر بما حصل للحرم الإبراهيمي الذي اختفى اليوم من قائمة المعالم الإسلامية بعد استحواذ اليهود عليه بالكامل، واليوم نقف على أعتاب خسارة الأقصى في أحداث مشابهة، إغلاقات متكررة، تضييق متزايد، اقتحامات متتابعة، قرار قضائي، تقسيم المسجد، منع المسلمين من دخول المسجد. ثم يأتي أحدهم ليقول لك «ما المشكلة؟» إذا كان المسجد الأقصى لا يعنيك ففكر على الأقل في انتماء أولئك الذين يقاسون الأمرين يومياً على حواجز الاحتلال في القدس وكل فلسطين إليك، فهم مسلمون أولاً وعرب ثانياً، هؤلاء يدفعون ثمن الاحتلال الصهيوني يومياً بالدم بينما نجلس نحن ونتساءل عن مكان «المشكلة». وإذا لم تجد أهمية للعامل الديني أو القومي في المعادلة فكن على الأقل إنساناً مستشعراً لإنسانيته فهذا الكيان بكل مكوناته يرتكب يومياً مئات الجرائم في حق الطفولة والأمومة والإنسان بحرمانه الفلسطينيين المحاصرين في غزة من أبسط حقوقهم في التعليم والعلاج وبتضييقه الخناق على عرب الضفة في العمل والوصول إلى ذويهم في الداخل، وبحرمانه العرب القاطنين داخل الخط الأخضر من حقوق المواطنة التي يتمتع بها بقية مواطني الكيان، على الأقل من أجل ذلك ينبغي أن يتكون لديك إحساس بالحاجة إلى فعل شعبي يخلصك من المسؤولية تجاه هذه الجريمة المتجددة. ولكن قد يقول قائل بعد هذا كله «ما المشكلة» في التعامل مع مؤسسات لا علاقة لها بالحكومة الإسرائيلية وجرائمها وهنا نذكر أن الحالة الإسرائيلية بمجملها هي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، فمجرد أن يقبل فرد أو مؤسسة منتمية لدولة الكيان بحالة الاحتلال فهي مشاركة في الجريمة، فكل المؤسسات الصهيونية حتى الإنسانية منها من حيث استمراريتها تشارك في الاحتلال شاءت أم أبت، وكل مواطن صهيوني حسب المعمول به لديهم مجند من الممكن أن يستدعى للقتال لصالح الكيان في أي لحظة، كما كان الحال في الحرب الأخيرة على غزة والتي استدعي فيها آلاف المجندين من المدنيين للمشاركة في العدوان. من المؤسف أن يوجد بيننا من لا يجد ضيراً في التعامل مع العدو الصهيوني في الوقت نفسه الذي يقوم هذا العدو بخطوات واضحة وجريئة تهدف لسلب قبلة المسلمين الأولى من يد المسلمين وتحويلها إلى كنيس يهودي يعبد فيه غير الله، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ استعاد المسلمون المسجد الأقصى من الصليبيين، بل حتى في ذلك الحين لم يكن مسموحاً لليهود بممارسة أي شعائر لا في الأقصى ولا من حوله، واليوم وفي ظل هذه الحالة المزرية نجد بيننا من يتقبل التعامل مع الكيان الصهيوني وممثليه بحجج واهية مثل حاجتنا للعلم الذي يمتلكونه، وكأن العالم توقف عن إنتاج العلم إلا في مدن الكيان الصهيوني! ليست تلك حالة فريدة فمسؤول أمني خليجي أعلن بصريح العبارة اعترافه بإسرائيل، بل وتوجه بالمديح إلى الشخصية اليهودية ولمواطني الكيان واصفا إياهم بالرجولة والأمانة إذا ما قورنوا –حسب كلامه- بالعرب، ولا ننس طبعاً أن هناك حكومات عربية شاركت بشكل مباشر وغير مباشر في عدوان الكيان الصهيوني الأخير على غزة وتتوارد أخبار عن لقاءات متتالية في عواصم هذه الدول بين مسؤولين عرب وصهاينة لتنسيق المواقف الأمنية، لا بل وعن وفود تجارية متبادلة بين الطرفين. نعود للسؤال «ما المشكلة؟» المشكلة في الحقيقة هي أننا رغم كل هذه الاستثارة الحاصلة من قبل الكيان الصهيوني والصهاينة العرب لم نجد في أنفسنا حاجة لفعل شيء مهما كان يسيراً نصرة لمسجدنا الأقصى أو لقُطر عربي منتهك أو شعب منهك بجرائم الاحتلال، ما زلنا نجد من يجادل أن مقاطعة منتجات شركة ما لدعمها الصهاينة أمر لا فائدة منه، وما زلنا نجد من يعتقد أن مقاطعة الكيان ومؤسساته عبث وخسارة لنا، «المشكلة» أيها الإخوة من الواضح أنها فينا قبل أن تكون فيهم.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...