


عدد المقالات 122
قبل أيام نشر الشيخ وجدي غنيم في مقطع مسجل له بالصوت والصورة على «يوتيوب» رأياً مثيراً أثار كثيرين من مختلف المذاهب والأحزاب والأفكار، وخلاصته أن: «كل علماني وليبرالي وحداثي، كافر!! ويعتبرهم مرتدين، وتجب على المحكمة مراجعتهم واستتابتهم وإلا فيتم تطبيق أحكام الردة عليهم».. مهما كانت هي نية الشيخ أو الذي دفعه لقول هذا والتأكيد عليه وفي مثل هذا الوقت، فإن الاختلاف معه من كثيرين، حتى المتفقين مبدئياً معه في الرأي، جاء حول مسألة الوقت، وأنه ليس وقت إثارة وتسخين الأجواء بمثل هذه القضايا في بلد مثل مصر، لم تشهد استقراراً بعد منذ قيام ثورة 25 يناير، وأن الفائدة المرجوة من إثارة موضوع الحكم على توجهات وأفكار ما اصطلح على تسميتهم بالعلمانيين أو الليبراليين أو الحداثيين، ليست مما يمكن بها دعم استقرار الدولة المصرية وما شابهها في الظروف. صحيح أن الأيام دول، وأن الدائرة يبدو أنها فعلاً ستدور على من كانوا يعادون الإسلاميين بشكل عام في مصر، لكن مع ذلك حتى لو كان المعادون للإسلاميين شديدي العداوة، فإن قيم وأخلاقيات ديننا العظيم تمنع المعاملة بالمثل، خاصة حين تمتلك أدوات القوة والسلطان. اليوم يحكم الإسلاميون مصر، وتحديداً الإخوان المسلمون، الذين ذاقوا الكثير على يد النظام السابق بدعم ومعية من يصفهم الشيخ غنيم بالعلمانيين والليبراليين والحداثيين، لكن مع هذا نجد أن توجهات الحكومة عدم إثارة وتأجيج الداخل وبث روح الانتقام أو حتى التلويح بذلك، رغم امتلاكها القوة والأدوات اللازمة لإذلال من تفنن في صناعة الإذلال بحق من يحكم مصر اليوم لسنوات طوال، وذلك لأهمية تهدئة الجبهة الداخلية لتستقر البلاد، فهناك قائمة طويلة من المهام والأولويات، وليس جمع من يطالب الشيخ غنيم باستتابتهم قبل الحكم عليهم، من ضمن تلك القائمة، وإن كانت موجودة فهي بكل تأكيد متأخرة في سلم الأولويات. ولو افترضنا جدلاً أهمية ما يقول به الشيخ غنيم، فالوقت ليس وقته أبداً كنقطة أولى، فيما النقطة الثانية في هذا الموضوع، أن الطريقة الأسلم هي محاورتهم والجدال بالحسنى وليس التلويح بالسيف وتطبيق أحكام الردة وتوابعها، إلا من جاهر وأعلن كفره أو ما يؤدي إلى الكفر كما هو معروف عند الفقهاء، وهو ما لا أظن علمانياً عاقلاً وغيره من الليبراليين والحداثيين مهما كانوا عميقين في توجهاتهم وأفكارهم يجرؤ على القيام به في بلد كبير، ملايينه مسلمة بالفطرة، وتحب الدين فطرياً وإن ابتعدت عنه لسبب وآخر. التدرج في التغيير والإصلاح سنة وقانون كوني، ومهما بلغت من القوة فلن تقدر على التغيير بين عشية وضحاها. مصر دولة كبيرة ظهرت بها أجيال منذ ما يربو على القرن، تشربت أفكاراً وتوجهات متنوعة، والتأثيرات الخارجية لم تهدأ يوماً، حتى ظهرت مصر بالصورة التي نراها الآن، وإن تغييرها في سنتين أو ثلاث بزعم امتلاك القوة وأدواتها، فهذا أمر مضاد للقانون الكوني، ومن يريد العمل وفق ذلك فلن يختلف عن فرعون موسى حين أراد تغيير واقع سيكون بعد حين من الدهر، وأراد ألا يقع هذا التغيير وعمل على ذلك بشكل سريع ومختصر، فخابت ظنونه رغم جبروته. ولنا في رسول الله الأسوة والقدوة الحسنة في التدرج بالتغيير، وحتى وهو صلى الله عليه وسلم يمتلك القوة والسلطان عند فتح مكة، لم يأمر كفار قريش حينها بدخول الإسلام وإلا قطع رقابهم، بل عفا عنهم، وامتلك قلوبهم بأخلاقه وقيمه الراقية العليا، فكان العفو هو الدواء الناجع الذي أذاب ما يحملون من عقيدة أو فكر مريض، فتتابع الناس في دخول الإسلام وفي وقت قصير، وهذا هو المرجو أن يحدث ليس في مصر، بل في كل بلد سارت أو تسير الأمور عكس الصالح العام، و»ما كان الرِّفقُ في شيءٍ إِلا زانَه، ولا نُزعَ من شيءٍ إِلا شانه» أو كما قال عليه الصلاة والسلام..
آية عظيمة تلك التي عن الماء وفيها يقول سبحانه: «وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». أي أصل كل الأحياء منه.. وفي حديث لأبي هريرة -رضي الله عنه- قال: يا نبي الله، إذا رأيتُك قرت عيني،...
ألم تجد نفسك أحياناً كثيرة من بعد أن يضغط شعور الحزن والألم أو الأسى والقهر على النفس لأي سبب كان، وقد تبادر إلى ذهنك أمرٌ يدفعك إلى الشعور بأنك الوحيد الذي يعيش هذا الألم أو...
صناعة التاريخ إنما هي بكل وضوح، إحداث تغيير في مجال أو أمر ما.. والتغيير الإيجابي يقع في حال وجود رغبة صادقة وأكيدة في إحداث التغيير، أي أن يكون لديك أنت، يا من تريد صناعة التاريخ...
ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لو لم تذنبو، لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيُغفر لهم). هل وجدت رحمة إلهية أعظم من هذه؟ إنه عليم بالنفس البشرية التي لم...
لو تأملنا ما حدث مع جيش المسلمين يوم «حُنين», وعددهم يومذاك قارب عشرة آلاف شخص، من ارتباك في بداية المعركة ووقوع خسائر سريعة, بل الفرار من أرض المعركة، وتأملنا يوم بدر كمقارنة فقط، وعدد المسلمين...
كلنا يحلم وكلنا يتمنى وكلنا يطمح وكلنا يرغب وكلنا يريد.. أليس كذلك؟ أليس هذا هو الحاصل عند أي إنسان؟ لكن ليس كلنا يعمل.. وليس كلنا يخطط.. وليس كلنا ينظم.. وليس كلنا يفكر.. مما سبق ذكره...
المثل العامي يقول في مسألة إتيان الخير ونسيانه: اعمل الخير وارمه في البحر، أو هكذا تقول العامة في أمثالهم الشعبية الحكيمة، وإن اختلفت التعابير والمصطلحات بحسب المجتمعات، هذا المثل واضح أنه يدعو إلى بذل الخير...
مصر أشغلتنا ثورتها منذ أن قامت في 25 يناير 2011 وانتهت في غضون أسبوعين، فانبهر العالم بذلك وانشغل، لتعود مرة أخرى الآن لتشغل العالم بأسره، ولتتواصل هذه الثورة وتسير في اتجاه، لم يكن أكثر المتشائمين...
هل تتذكر أن قمت في بعض المواقف، بعد أن وجدت نفسك وأنت تتحدث إلى زميل أو صديق في موضوع ما، وبعد أن وجدت النقاش يحتد ويسخن لتجد نفسك بعدها بقليل من الوقت، أن ما تتحدث...
يتضح يوماً بعد آخر أن من كانوا يعيبون على أداء الرئيس المعزول أو المختطف محمد مرسي بالتخبط والارتباك ووصفه بقلة الخبرة وعدم الحنكة وفهم بديهيات السياسة والتعامل مع الداخل والخارج، يتضح اليوم كم ظلموا الرجل...
يقول الله تعالى في حديث قدسي عظيم: «أخلق ويُعبد غيري، أرزق ويُشكر سواي، خيري إليهم نازل، وشرهم إلي صاعد، أتقرب إليهم بالنعم، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي، وهم أحوج ما يكونون إليّ». حاول أن...
النفس البشرية بشكل عام لا تستسيغ ولا تتقبل أمر النقد بسهولة، وأقصد ها هنا قبول الانتقاد من الغير، ما لم تكن تلك النفس واعية وعلى درجة من سعة الصدر والاطلاع عالية، وفهم راقٍ لمسألة الرأي...