alsharq

د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

عدد المقالات 129

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 28 أكتوبر 2026
الشرق الأوسط بين فرصة السلام وكارثة الحرب الطويلة..
رأي العرب 28 أكتوبر 2026
تعزيز أمن الطاقة العالمي
رأي العرب 27 أكتوبر 2026
جاذبية الاستثمار العقاري في قطر
أيمن القدوة 29 أكتوبر 2026
منتدى الاستثمار العالمي والسياحة

أهمية وفضل المساجد والاعتكاف فيها في شهر رمضان

02 مارس 2026 , 11:28م

إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد هي أحبُّ البقاع إلى الله، كما صحَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها» (مسلم، رقم 671). فهي بيوتٌ أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (سورة النور: 36). وفيها تتنزَّل الرحمات، وتُغفر الزلات، وتجتمع القلوب على الطاعة، في مشهدٍ تتلاشى فيه الفوارق، ويقف الغني والفقير، والصغير والكبير، صفًّا واحدًا بين يدي الله.
وقد عظَّم الله شأن عمارة المساجد، فجعلها علامةً على صدق الإيمان، فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (سورة التوبة: 18). وعمارتها ليست بالبناء وحده، بل بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن وحلق العلم، وإحياء القلوب بالغفلة عن الدنيا والإقبال على الآخرة. وفي شهر رمضان المبارك، تتضاعف مكانة المساجد وتزداد أهميتها في حياة المسلم؛ إذ هو شهر القرآن والقيام، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (سورة البقرة: 185).
ففيه تحيا المساجد بصلاة التراويح والتهجد، وتُعمر بالقرآن آناء الليل وأطراف النهار، فيشعر المؤمن بأنفاس الإيمان تتجدد في صدره، وأن روحه تُغسل بماء الآيات الكريمات من الذكر من الحكيم.
ومن أجلِّ العبادات التي تختصُّ بالمساجد في رمضان عبادةُ الاعتكاف، وهي لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، انقطاعًا عن مشاغل الدنيا، وتفرغًا لمناجاة المولى. وقد دلَّ القرآن الكريم على مشروعيتها بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (سورة البقرة: 187). فذكر الاعتكاف مقرونًا بأحكام الصيام، مما يدل على مكانته في هذا الشهر الفضيل.
والاعتكاف سنة مؤكدة، ومحلها المساجد كما قال الله جل وعلا: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (سورة البقرة: 187)، والعكوف: اللبث والإقامة، عكف في المكان إذا أقام به، ومعنى الاعتكاف هو اللبث في المسجد بنية التعبد والتقرب إلى الله من ليل أو نهار، وليس له حد محدود، وهو مشروع في كل وقت وفي رمضان آكد، في العشر الأخيرة آكد، ومشروع في جميع الأوقات، ولا حد لأقله ولا حد لأكثره، والهدف منه التفرغ للعبادة من القراءة -قراءة القرآن- والذكر والصلاة والدعاء (الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ ابن باز، باب فضل الاعتكاف).
وكان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان طلبًا لليلة القدر، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ، حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ» (البخاري، رقم 2026. ومسلم، رقم 1172). وفي ذلك إشارة إلى أن الاعتكاف مدرسةٌ روحية، يتربى فيها القلب على الإخلاص والصبر، ومحاسبة النفس وتصفية السريرة، ففيه تقرب إلى الله تعالى بالمكث في بيت من بيوته، وحبس النفس على عبادته، وقطع للعلائق عن الخلق للاتصال بالخالق، وإخلاء للقلب من الشواغل عن ذكر الله، والتفرغ لعبادة الله بالتفكر والدعاء والذكر وقراءة القرآن والصلاة والتوبة والاستغفار (الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبدالله بن محمد بن أحمد الطيار،حول فضل الاعتكاف وليلة القدر). ومن لزم المسجد بقلبٍ صادق، نال بشارة عظيمة، فقد جاء في الحديث قوله ﷺ: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ورجلٌ قلبه معلق بالمساجد» (رواه البخاري، رقم 660. ومسلم، رقم 1031).
فيا من أقبل عليك رمضان، اجعل للمسجد نصيبًا من وقتك، وللاعتكاف حظًّا من همتك، ولو ساعاتٍ تتفرغ فيها لربك. نسأل الله أن يعمر قلوبنا بذكره كما نعمر مساجده بطاعته، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يبلغنا ليلة القدر ونحن في بيوته ساجدون، معتزلون عن الدنيا، مقبلون عليه وحده سبحانه.

الإخلاص سرُّ القوة والثبات في دعوة موسى عليه السلام

إن الدعوة إلى الله عزَّ وجَلَّ وإلى توحيده وعبادته، إن لم يصاحبها الإخلاص لله سبحانه وابتغاء وجهه عزَّ وجَلَّ وعدم الطمع في الأجر من الناس أو نيل أي عرض من الدنيا، فإنها دعوة منزوعة البركة،...

تأملات في إعجاز القرآن: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ»

تعاقب الليل والنهار من أعظم الآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى وحكمته في خلقه، إذ يكشف انتظام تعاقبهما عن دقة النظام الكوني وإحكام السنن التي تحكم حركة الأجرام السماوية. وقد أشار القرآن الكريم إلى...

«لتسكنوا إليها» بالمودة والرحمة

من رحمة الله تعالى بالإنسان أن شرع له الزواج، وجعله من سنن الحياة التي تتحقق بها السكينة، ويحفظ بها العفاف، وتقوم على أساسها الأسرة التي هي المحضن الأول لتربية الإنسان وتربية الأبناء وبناء الأجيال، وقد...

تأملات في إعجاز القرآن: «وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا»

الشمس من أعظم الآيات الكونية التي تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وقد لفت القرآن الكريم أنظار الإنسان إلى هذه الآية العظيمة في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، مفتتحًا سورة الشمس بقسمٍ يحمل دلالات عميقة على...

تأملات في إعجاز القرآن

قبل سنوات قليلة لم يكن الناس يعرفون شيئاً عما يجري في الآماد البعيدة من السماء، فقد كانت أدوات الرصد عندهم محدودة المدى، تدرك وجود الكواكب، وتدرك وجود المجرات في السماء، وتقدر أنها تبلغ الملايين عداً،...

من التحرر إلى الرسالة الخاتمة.. اكتمال المشروع الحضاري في دعوة الأنبياء

تمضي دعوة الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام) في القرآن الكريم مسيرة واحدة، تتجدد فيها حقيقة التوحيد، وتتسع معها ميادين الإصلاح؛ فمن بناء الإنسان والأسرة تنتقل إلى تحرير الشعوب، وإقامة العدل، وضبط السلطة، وإدارة القوة، حتى تكتمل...

من تحرير العقل إلى بناء الأمة.. دعوة إبراهيم عليه السلام وذريته

إذا كانت مهمة الاستخلاف قد بدأت مع آدم عليه السلام ببناء الإنسان المؤهل لحمل الأمانة، فإن دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام نقلت هذا المعنى إلى طور جديد؛ إذ تحولت العقيدة على يديه من مواجهة للوثنية...

من أمانة الاستخلاف في الأرض إلى سنن السقوط.. الحضارة الإنسانية في دعوة الأنبياء والمرسلين

الحضارة في هدي القرآن ليست أبنية شامخة، ولا ثروة متراكمة، ولا قوة تمكّن أصحابها من الغلبة وحدها؛ إنها ثمرة الإنسان حين يعرف ربه، ويدرك غاية وجوده، ويحسن القيام بالأمانة التي حملها. ولهذا لم يترك الله...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «4-4».. شهادة شخصية عن علاقة الشيخ حمد بالعلم والعلماء وأهل الفكر

لا تكتمل قراءة تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، بالحديث عن الاقتصاد والسياسة الخارجية ومشروعات التنمية وحدها، لأن هناك جانب عرفته عن قرب، وهو يتعلق باهتمامه بالعلم والتاريخ، وعلاقته بالعلماء...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «3-4».. السياسة الخارجية القَطرية بين الوساطة.. ودعم قضايا الشعوب

مثلت السياسة الخارجية والدبلوماسية في الوساطة والعمل الإنساني أحد جوانب رؤية سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، فقد انتقلت قطر خلال عهده إلى حضور أكثر نشاطاً في القضايا العربية والإقليمية...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «2-4».. اهتمام فقيد الوطن الكبير بتاريخ الأمة العربية والإسلامية وسير القادة والمصلحين

لم يقتصر التحول الذي شهدته دولة قطر في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رحمه الله)، على الاقتصاد والبنية الأساسية، فقد رافقه اهتمام واضح ببناء الإنسان وتوسيع فرص التعليم والبحث العلمي وتطوير...

الأمير الوالد.. من سنوات التكوين إلى بناء أسس قطر الحديثة «1-4».. دراسة سيرة القادة.. قراءة في تجارب الأوطان

حين نتأمل مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فإننا نقف أمام تجربة ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ قطر الحديث، انتقلت فيها الدولة إلى طور جديد من البناء والتنمية والحضور في...