alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

عبده الأسمري 14 فبراير 2026
الإبداع الثقافي والسلوك المعرفي
خالد مفتاح 14 فبراير 2026
ظاهرة التلفيق
فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير 16 فبراير 2026
جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة
رأي العرب 15 فبراير 2026
زيارة أخوية مثمرة

الموت لحظة..!!

01 أكتوبر 2015 , 06:09ص

الصدفة وحدها، ومحاولة الالتزام بالسنة النبوية، في تحديد موعد رمي العقبة الكبرى، في اليوم الأول من عيد الأضحى، بعد قضاء اليوم السابق في عرفة، والمبيت ليلا في المزدلفة، هي من أنقذني وآخرين من الموت المحقق، في الحادث المأساوي التي شهدته منى صباح يوم العيد. فقد غادرت المخيم الذي أقمت فيه، في الساعات الأولى من الصباح، وبعدها بأقل من نصف ساعة، حدث التدافع الذي أدى إلى استشهاد المئات من الحجاج، من جنسيات مختلفة، وعندما عدت من جديد إلى المخيم، وكان بالقرب من مكان الحادث في طريق 204، كانت رائحة الموت في كل مكان، وقصص الحادث على لسان من عايشوا تلك الأحداث العصيبة، خاصة بعد أن تحول المعسكر إلى موقع لإسعاف المصابين، ومكان للفرار من الموت المحقق. وقد أكون كمن «يغرد خارج السرب»، عندما أقول إن موسم الحج هذا العام، رغم أنه شهد حادثين مروعين، الأول سقوط الرافعة على الحرم المكي، وسقط ضحيته أكثر من مائة شهيد، والآخر وضحاياه بلغت 769 وإصابة 934، دليل مضاف، على أن السعودية نجحت بامتياز، ليس هذا العام فقط، بل منذ فترة طويلة، في التعامل مع تحدي إدارة تلك الجموع، من 164 جنسية، من مستويات اجتماعية، وثقافات مختلفة، وتعليم متفاوت، ولهجات ولغات متعددة، يجمعهم فقط، تعلق أفئدتهم كل عام، بزيارة الديار المقدسة، وأداء فريضة الحج استجابة إلى دعوة سيدنا إبراهيم، يجتمعون في أماكن واحدة، سواء في ذلك المبيت بمنى يوم التروية، أو الوقوف بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، والعودة إلى منى من جديد لقضاء أيام التشريق لرمي الجمرات، والذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة والوداع، فهي أيام معدودات لا تجوز المناسك في غيرها. النجاح السعودي لم يتوقف عند إدارة الجموع فقط، بل تجاوزه إلى الإنفاق بسخاء على مشاريع توسعة الحرمين الشريفين، وكل مناطق المشاعر، للتعامل مع الزيادة المتوقعة للحجاج كل عام، بتزايد أعداد المسلمين والراغبين منهم في أداء فريضة الحج، وهناك بعض التقارير تتحدث عن أن المملكة تنفق حوالي %10 من دخلها على تطوير الأماكن المقدسة، يقدرها البعض بأكثر من 18 مليار دولار في السنوات الأخيرة، والأمر مستمر منذ خطة الملك المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود للتوسعة، وحتى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وكان آخر مشروع لتوسعة الحرمين الشريفين في رمضان الماضي، والهدف استيعاب الملايين من الحجاج، مثلا منطقة منى خططت لاستيعاب 5 ملايين حاج، جسر الجمرات بلغت تكلفته أكثر من 4 مليارات ريال سعودي، ليستوعب 400 ألف حاج، وصمم ليكون 12 طابقا، وهو الآن 5 طوابق بعرض 80 مترا، وهناك قطار المشاعر الذي يربط بين مكة والمدينة المنورة مرورا بجدة، وسيدخل الخدمة العام القادم، أما عن توسعة الحرمين فحدث ولا حرج، سواء في الحرم المكي أو النبوي، والهدف استيعاب ملايين المصلين في المسجدين. كما أن الواقع المعاش، يؤكد أن المملكة تتعامل وبسرعة منقطعة النظير، مع أي خلل في المنظومة الخاصة بالحج، ولعل السعي إلى زيادة سعة الحرمين الشريفين، أو إعادة تخطيط منطقة رمي الجمار، يؤكد أننا أمام حكومة تتعامل مع خدمة الحجاج والمعتمرين على أنه شرف وواجب، كما كشف التعامل مع أزمة حج هذا العام، من خلال الأزمتين الأخيرتين،عن حسم سريع لأي تهاون في أرواح الحجاج والمعتمرين، ومن ذلك تشكيل لجان تحقيق تنجز مهمتها بسرعة ملحوظة، لم تستغرق أياما، حتى تم توجيه اتهام إلى إحدى الشركات العملاقة، المسؤولة عن تطوير وتوسعة الحرمين، وإحالة نتائج التحقيق إلى هيئة التحقيق والادعاء؛ لاستكمال التحقيق مع كبار المسؤولين بالشركة، مع تقديم التعويضات اللازمة لأسر الشهداء والمصابين، في انتظار ما يقرره القضاء من تعويضات أخرى، وتكرر الأمر في حادث التدافع في منى، عندما أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بتشكيل لجنة موسعة للتحقيق في ملابسات الحادث، ونشر نتائجها، وتفادي أي أخطاء إذا وُجدت مستقبلا. والغريب في أمر الأزمة الأخيرة، هي الاستثمار السياسي لها وتجييرها في صراع، لم يعد خافيا على أحد بين السعودية وإيران، رغم أن المملكة تتعامل مع الحج على أنه مناسبة دينية وفريضة لمن استطاع من المسلمين، وتبعد أي خلاف سياسي مع حكومة أي دولة، عن حق شعبها في أداء الفريضة، ولهذا لم تمنع المملكة أبداً جنسيات أي دولة من الزيارة، مهما كانت درجة الخلاف، لم تفعلها السعودية في ستينيات القرن الماضي مع المصريين، في خضم الأزمة مع جمال عبدالناصر، ولم تفعلها مع الحجاج الليبيين منذ سنوات، بعد الكشف عن تورط القيادة الليبية في محاولة اغتيال الملك عبدالله، ولم تمنع أبداً الحجاج السوريين أو الإيرانيين، وتسعى إلى اليقظة لمنع دخول عناصر إرهابية، تحت ستار الحج، وعلى العكس من ذلك، فقد كشف السلوك الإيراني من الأزمة عن محاولة تسييسها دون انتظار إجراء التحقيقات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقبل أن تجف دماء الشهداء الطاهرة، وسارعت عبر أذرعها الإعلامية إلى الترويج لفكرة أن الاحتشاد كان نتيجة مرور موكب لأحد كبار المسؤولين بالمنطقة، ولم تنطلِ الكذبة على أحد، خاصة أن تفقد حالة الحجيج في منطقة منى لا يحتاج إلى المرور، وفي هذا الوقت الصعب، بل يمكن أن يتم من خلال غرفة عمليات مركزية، فماتت الكذبة، وانتهت دون أن تتوقف إيران عن استثمارها. ولن نتوقف عند التقارير التي تحدثت عن دورٍ ما لإيران في الأحداث، ولها سوابق في محاولة استغلال موسم الحج لأهداف سياسية، كما حدث في العام 1978 سواء بحسن نية، أو بسوء قصد، مع الإعلان عن سقوط عدد من قياداتها ضحايا في الأحداث، ومنهم سفير طهران السابق في لبنان، أو عناصر قيادية في الحرس الثوري، أو وزارة الخارجية، خاصة أن هناك من يشير إلى أن الإيرانيين لم يلتزموا بالمواعيد المحددة لهم والمنظمة لخروج حجاجها من المعسكرات في طريقهم إلى منطقة الجمرات. ولكن الغريب في التصريحات الإيرانية، التي حاولت إظهار عجز السعودية عن التعامل، وتنظيم الحج، وكأن الأمر طارئ، أو بدأ منذ موسم هذا العام، رغم أنه خبرة متراكمة عبر مئات السنين، كما صرح بذلك الرئيس الإيراني حسن روحاني، بل وصل التبجح إلى الإشارة، إلى أن القوات المسلحة الإيرانية على استعداد للدفاع عن الأماكن المقدسة، إذا اقتضى الأمر، وكأن تلك الأماكن مهددة من أي جهة، والمحصلة النهائية لذلك تلك الدعوة الخبيثة إلى تدويل الإشراف الدولي على المقدسات، وهي امتداد لما سبق أن طالب به نوري المالكي، بفرض الوصاية على السعودية، وهو أمر في غاية الغرابة، وعمل غير مسبوق، كما أن إيران لم يسبق لها مثلا أن تقدمت بطلب مثل هذا تجاه المسجد الأقصى، الذي يعاني من مخططات إسرائيلية للتهويد. علينا «ألا نخلط الزيت بالنار»، أو نسعى إلى تكريس الخلافات السياسية، وتحويلها إلى أزمات دينية، خاصة إذا كان لها أبعاد طائفية. usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...