الأمونيا الزرقاء: قطر في طليعة التحول نحو الطاقة النظيفة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

في ظل التحديات البيئية المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع الانبعاثات الكربونية، تتجه دول العالم نحو مصادر طاقة منخفضة الكربون، وتبرز الأمونيا الزرقاء كأحد الحلول الواعدة لدعم التحول إلى اقتصاد هيدروجيني مستدام.

وبفضل احتياطياتها الكبيرة من الغاز الطبيعي، تسعى قطر إلى تعزيز مكانتها كقوة إقليمية وعالمية في مجال الطاقة منخفضة الكربون، عبر مشروع قافكو 7 لإنتاج الأمونيا الزرقاء، الذي يُتوقع أن يصبح الأكبر من نوعه عالميًا، بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن سنويًا، إلى جانب وحدة لاحتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون بقدرة 1.5 مليون طن سنويًا. وتُقدَّر تكلفة المشروع بنحو 4.4 مليار ريال قطري (1.2 مليار دولار)، مع بدء التشغيل المتوقع في الربع الثاني من عام 2026.

ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية قطر للطاقة للتحول إلى مصادر طاقة منخفضة الكربون وتعزيز الاستدامة، حيث يتيح إنتاج أمونيا منخفضة الانبعاثات يمكن نقلها عبر السفن التقليدية لاستخدامها في توليد الكهرباء أو كوقود بحري صديق للبيئة، ما يعزز مكانة قطر في سوق الأمونيا العالمية.

الأمونيا الزرقاء: مستقبل واعد للطاقة النظيفة

تُعد الأمونيا الزرقاء نسخة مطورة من الأمونيا التقليدية، إذ تُنتج باستخدام الغاز الطبيعي مع تطبيق تقنيات احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون، ما يسهم في خفض الانبعاثات بشكل كبير. كما تتيح إمكانية تخزين الهيدروجين ونقله لاستخدامه لاحقًا في خلايا الوقود أو التوربينات.

وعلى مدى عقود، لعبت الأمونيا دورًا محوريًا في دعم الإنتاج الزراعي العالمي من خلال الأسمدة النيتروجينية، لكنها اليوم تبرز كعنصر أساسي في مسار التحول الطاقي، نظرًا لقدرتها على تسهيل نقل الهيدروجين واستخدامه بكفاءة في تطبيقات الطاقة المختلفة.

وتشير البيانات إلى أن الإنتاج العالمي للأمونيا ارتفع بنسبة 2.5% ليصل إلى نحو 160 مليون طن في عام 2025، حيث تتصدر الصين الإنتاج بـ49 مليون طن، تليها الهند وروسيا بنحو 15 مليون طن لكل منهما، ثم الولايات المتحدة بـ14 مليون طن، وإندونيسيا بـ6 ملايين طن. ويُستخدم نحو 80% من هذا الإنتاج في صناعة الأسمدة النيتروجينية، إلى جانب تطبيقات صناعية وطبية وتبريدية متنوعة.

قطر مركز عالمي للطاقة النظيفة

تمتلك قطر موارد طبيعية كبيرة، في مقدمتها الغاز الطبيعي عالي الجودة، ما يمنحها ميزة تنافسية في إنتاج الأمونيا الزرقاء. كما يعزز موقعها الاستراتيجي على الساحل الشرقي للخليج العربي من سهولة الوصول إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والأمريكية عبر شبكة نقل بحري متطورة.

وتتمتع الدولة ببنية تحتية صناعية متقدمة، تشمل مناطق متكاملة مثل مدينة مسيعيد الصناعية التي تضم منشآت الأمونيا والبتروكيماويات واليوريا، إضافة إلى موانئ حديثة قادرة على تصدير منتجات الطاقة بكفاءة عالية، بما يلبي الطلب العالمي المتزايد على الوقود منخفض الكربون.

كما تستند قطر إلى خبرات تقنية وهندسية متراكمة عبر شركاتها الوطنية، إلى جانب تبني تقنيات احتجاز وتخزين الكربون، ما يعزز قدرتها على تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة الإنتاج.

وبذلك، لا تقتصر مكانة قطر على كونها منتجًا عالميًا للطاقة، بل تمتد لتكون مركزًا استراتيجيًا لتطوير حلول الطاقة النظيفة، بما في ذلك الأمونيا الزرقاء والهيدروجين، وداعمًا رئيسيًا لجهود الاستدامة والتحول نحو اقتصاد عالمي منخفض الانبعاثات.