شهدت أسعار الذهب خلال شهر مايو 2026 تقلبات حادة متأثرة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاوف التضخم العالمية. تراوحت أسعار المعاملات الفورية بين 4450 دولار و 4730 دولارا للأوقية، وسط تفاعل المعدن الأصفر صعوداً وهبوطاً مع أنباء المفاوضات الأمريكية الإيرانية ورهانات أسعار الفائدة.
خلال الأسبوع الأول من الشهر، تحركت أسعار الذهب ضمن نطاق 4,538 إلى 4,678 دولاراً للأونصة. فقد تراجع السعر إلى نحو 4,538 دولاراً في 4 مايو تحت ضغط ارتفاع الدولار ومخاوف التضخم، قبل أن يعاود الارتفاع إلى نحو 4,627 دولاراً مع تحسن الآمال بتهدئة النزاع في الشرق الأوسط. وفي 6 مايو، قفز الذهب بأكثر من 2% ليصل إلى نحو 4,667 دولاراً، بعد أن أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، ما أدى إلى انخفاض الدولار والنفط الخام مع تراجع المخاوف من التضخم إلى حد ما، مسجلاً أعلى مستوى له منذ نهاية أبريل.
هذا التذبذب يعكس بوضوح حساسية الذهب لمعادلة معقدة:
الهدنة السياسية تخفف المخاطر، فتضغط أحياناً على الأسعار
التوترات المفاجئة تعيد الطلب على الذهب كملاذ آمن بسرعة
فعلى سبيل المثال، أظهرت الأسواق في 5 مايو ارتفاعاً إلى حدود 4,555 دولاراً للأونصة مع استمرار التوترات حول مضيق هرمز، رغم وجود وقف إطلاق نار هش، بينما أدت إشارات التقدم في الاتفاق النووي إلى تراجع النفط والدولار، ما دعم الذهب مجدداً.
من ناحية الأداء الأسبوعي، تشير البيانات إلى أن الذهب كان متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية تقارب 1.7% في بداية الشهر، قبل أن يعوض جزءاً من هذه الخسائر مع تحسن المعنويات. كما بقي قريباً من أدنى مستوياته في شهر، عند حدود 4,559 دولاراً قبل التعافي.
على صعيد التوقعات، لا يزال المحللون يحافظون على نظرة إيجابية حذرة. إذ تشير استطلاعات حديثة إلى متوسط متوقع لعام 2026 عند نحو 4,916 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى تاريخي للتوقعات السنوية. كما تضع بعض البنوك نطاقاً أوسع لتحركات الذهب بين 4,400 و5,500 دولار خلال العام، تبعاً لتطورات التضخم والتوترات الجيوسياسية.
أما العوامل الأساسية التي حكمت السوق في مايو 2026 فتتمثل في:
مسار السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات الفائدة
تطورات الحرب أو التهدئة في الشرق الأوسط
حركة الدولار وأسعار النفط
استمرار شراء البنوك المركزية للذهب
في حين، يتوقع قدورة، استمرار الهبوط إلى مستويات دون 4,000 دولار في حال عدم التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، بينما في حال إعلان انتهاء الحرب، قد نشهد قفزة في سعر الذهب، يقودها تراجع النفط والدولار الأمريكي، إذا ما تبيّن أن ملف التضخم لا يحتاج إلى مزيد من التشديد النقدي.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في شؤون الذهب الدكتور هاني فايز يوسف حمد، في تحليل أسواق الذهب، أن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، موضحًا أن أي خطأ في إدارة التضخم أو الفائدة قد يدفع الأسواق العالمية إلى موجات اضطراب حادة وأضاف الدكتور هاني فايز حمد قائلا: الذهب لم
يعد مجرد معدن للادخار، بل أصبح قوة استراتيجية عالمية تتحرك مع الخوف الجيوسياسي، وضعف الثقة بالأنظمة النقدية، وتضخم الديون الدولية. وأشار إلى أن الأسواق تراقب اليوم قدرة السيطرة على التضخم، والحفاظ على قوة الدولار،ومنع دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود عميق.
وأكد أن الذهب ما زال يحتفظ بمكانته كأهم ملاذ آمن عالمي، خاصة مع تاريخ تصاعد التوترات الدولية،وارتفاع مشتريات البنوك المركزية، وتزايد القلق من مستقبل الاقتصاد العالمي.
وختم الدكتور هاني فايز حمد تصريحه قائلًا: كلما ازدادت الضبابية في الاقتصاد العالمي عاد الذهب ليتصدر المشهد كقوة سيادية لا يمكن تجاهلها.
في المحصلة، يمكن اعتبار مايو 2026 مرحلة تفاعل سريع للذهب مع الأخبار، حيث لم يعد الاتجاه يُبنى على المدى الطويل فقط، بل بات يتأثر بالأحداث اليومية. وبينما يظل المعدن الأصفر مدعوماً بعوامل هيكلية قوية، فإن مساره في المدى القصير أصبح رهينة العناوين السياسية والاقتصادية اللحظية، ما يرجّح استمرار التقلبات مع ميل عام صعودي حذر.
أوائل مايو: انتعشت الأسعار بعد تسجيل أدنى مستوى في شهر لتصل إلى نحو 4557 دولارا للأوقية.
منتصف مايو: تراجعت الأسعار إلى مستويات قريبة من 4665 دولار و 4700 دولار للأوقية بسبب تصاعد مخاوف التضخم.
نهاية مايو: تذبذبت الأسعار بين الهبوط والصعود لتتداول قرب مستوى 4540 دولار للأوقية، حيث تراوحت الأسعار الفورية هبوطاً بقرابة $4535 للأوقية، بينما ارتفعت في أوقات أخرى لتتجاوز 4730 دولارا.
حرب إيران: تصاعدت الأحداث في منطقة الخليج ومضيق هرمز مما دفع الذهب للارتفاع كـ ملاذ آمن ، بينما هبطت الأسعار تزامناً مع الأنباء التي تحدثت عن مساعٍ ومفاوضات للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
التضخم والفائدة: ارتبطت تحركات المعدن النفيس ارتباطاً وثيقاً ببيانات التضخم، حيث أدت المخاطرة المستمرة بزيادة أسعار الفائدة من قِبل الفيدرالي الأمريكي إلى الحد من مكاسب الذهب في بعض الفترات.
الطلب العالمي: استمر الدعم القوي للذهب من قِبل عمليات الشراء الكثيفة من قِبل البنوك المركزية، رغم قرارات دول مثل الهند بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات.
تحركت أسعار الذهب في قطر بشكل طفيف خلال تعاملات صباح امس الأحد، مع عودة التركيز إلى العوامل الاقتصادية العالمية بعد انتهاء ذروة الطلب المرتبط بعيد الأضحى.
وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 582.30 ريال قطري، فيما سجلت الأعيرة الأخرى تغيرات محدودة.
وجاءت اسعار عيار 24: 582.30 ريال وعيار 22: 537.00 ريال وعيار 21: 509.80 ريال وعيار 18: 439.80 ريال.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة التوازن بين تأثير أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة وبين الطلب الاستثماري على الذهب، مع ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية جديدة خلال الأسبوع الجاري.
وخلال مايو، تأثرت الأسواق العالمية بمجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتقلبات أسعار الطاقة، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، بالإضافة إلى استمرار الضغوط التضخمية التي دفعت المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة.
كما ساهمت موجة ارتفاع عوائد السندات في تقليص جاذبية الذهب لدى بعض المستثمرين، في الوقت الذي واصلت فيه أسواق الأسهم تحقيق مستويات قياسية، ما أدى إلى تحولات في توجهات رؤوس الأموال العالمية.
وفي المقابل، استمرت البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الربع الأول من العام، ضمن خطط تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، وهو ما يوفر دعمًا طويل الأجل للمعدن النفيس رغم التقلبات الحالية.
رفعت البنوك المركزية حيازاتها من الذهب بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام خلال الربع الأول، إذ دعم تراجع الأسعار موجة شراء فاق حجمها الحد الكافي لتعويض مبيعات عدد محدود من المؤسسات.
بلغ صافي مشتريات القطاع الرسمي 244 طناً خلال الأشهر الثلاثة، مقابل 208 أطنان في الربع السابق، وفق تقديرات مجلس الذهب العالمي، وهو هيئة تمثل القطاع. وسجلت بولندا وأوزبكستان والصين أكبر عمليات الشراء حجماً، رغم أن بعض المشتريات الأخرى لم يُفصح عنها.
تذبذبت أسعار الذهب بشكل حاد هذا العام، إذ صعدت إلى مستوى قياسي في أواخر يناير، قبل أن تنخفض في مارس عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وضغطت عوامل أخرى على المعدن النفيس، من بينها صعود أسعار الطاقة، ما عزز توقعات إبقاء البنوك المركزية على تكاليف الاقتراض دون تغيير، أو حتى رفعها، لاحتواء التضخم. ويمثل ذلك رياحاً معاكسة للمعدن الأصفر الذي لا يُدر عائداً.
وقال جون ريد، كبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي، ومقره في لندن: إنها أول مرة منذ فترة نشهد فيها تصحيحاً معقولاً في أسعار الذهب ، وأضاف: أتاح ذلك للبنوك المركزية التي ربما كانت تتريث، وتترقب هذه الفرصة تحديداً، لدخول السوق واقتناص كميات كبيرة .
تبرز هذه القفزة في صافي المشتريات بشكل لافت، لا سيما في ظل خفض عدة بنوك مركزية حيازاتها، حيث انضمت تركيا وروسيا وأذربيجان إلى عدد من البنوك الأصغر وصناديق الثروة السيادية في بيع 115 طناً خلال الفترة بحسب التقديرات. وقد أثارت الإجراءات حينها مخاوف بشأن استمرار إقبال المؤسسات على الذهب، وهو اتجاه شكّل قوة دافعة رئيسية لموجة ارتفاع في الأسعار امتدت لسنوات.
كان لكل بنك دوافعه لعملية البيع؛ فسعت تركيا إلى حماية عملتها واقتصادها من تبعات الحرب، وباعت روسيا لتغطية عجز الموازنة، أما في حالة أذربيجان، فكان الهدف خفض الحيازات ضمن الحدود المسموح بها مجدداً.
كان سعر الذهب الفوري أدنى قليلاً من 4600 دولار للأونصة قبيل صدور تقرير مجلس الذهب العالمي. وكانت الأسعار قد بلغت مستوى قياسياً قرب 5600 دولار في 29 يناير، ثم انخفضت 12% خلال مارس، لتسجل أكبر تراجع شهري منذ 2008.
لا يُفصَح عن جزء كبير من مشتريات البنوك المركزية التي تشملها بيانات مجلس الذهب العالمي، ولا تُدرج في إحصاءات صندوق النقد الدولي. وتحسب شركة ميتالز فوكس (Metals Focus) الاستشارية المشتريات المقدرة نيابةً عن مجلس الذهب العالمي باستخدام مزيج من البيانات الرسمية والإحصاءات التجارية والبحوث الميدانية.
وتبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها توجهات السياسة النقدية الأمريكية، ومستويات التضخم العالمية، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية حول العالم.