871 مليون دولار مكافآت المنتخبات المشاركة في مونديال 2026

لوسيل

عبد الدايم نور

أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا زيادة قيمة الموارد الموزعة على المنتخبات الـ 48 المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 بنسبة 15%، لتصل إلى 871 مليون دولار، وذلك خلال اجتماعه المنعقد في فانكوفر الكندية قبيل انطلاق الدورة الـ 76 لكونجرس فيفا .

وأعلن المجلس عن حزمة قرارات شملت زيادة ضخمة في المكافآت المالية المخصصة للمنتخبات في مونديال 2026، وتعديلات جوهرية في لوائح الحوكمة والتحكيم، حيث ارتفعت مكافآت الاستعدادات لكل منتخب إلى 2.5 مليون دولار، ومكافآت التأهل إلى 10 ملايين دولار، إضافة إلى تخصيص مبالغ لتغطية نفقات البعثات وتذاكر إضافية بقيمة تتجاوز 16 مليون دولار.

لكن هذه الزيادة في التوزيعات المالية، التي أُعلن عنها في الاجتماع السادس والثلاثين لمجلس الفيفا في فانكوفر، كندا، تأتي في ظل انتقادات يواجهها الاتحاد بشأن أسعار التذاكر وشراكاته التجارية.

وبموجب هيكل التوزيع المالي الجديد، ستحصل الاتحادات المشاركة في كأس العالم 2026 - المقرر إقامتها في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا ابتداءً من 11 يونيو - على مليوني دولار إضافية لكل منها، موزعة كما يلي:

مكافأة الإعداد، وهو مبلغ يمنح بهدف تغطية تكاليف الاستعداد والتحضير، 2.5 مليون دولار، بزيادة 1.5 مليون دولار عن كأس العالم 2022، ومكافأة التأهل: 10 ملايين دولار، بزيادة 9 ملايين دولار عن 2022.

وبذلك يصل الحد الأدنى للمكافأة لكل منتخب إلى 12.5 مليون دولار على الأقل عند التأهل، مع جوائز مالية إضافية مرتبطة بالأداء في البطولة.

وتهدف هذه المدفوعات إلى تغطية بعض التكاليف المرتبطة بالتأهل والاستعداد للبطولة الرياضية التي تُقام كل أربع سنوات، بما في ذلك تكاليف السفر ومرافق التدريب ورواتب الموظفين، ومن المتوقع أن تكون ذات أهمية خاصة للفرق التي لا تنتمي إلى القوى الكروية التقليدية، وفقًا لريكاردو فورت، مؤسس شركة فورت للاستشارات الرياضية.

وأضاف فورت في تصريحات لشبكة سي إن بي سي، تعزز هذه المساهمة الإضافية لاتحادات كرة القدم الوطنية دور الفيفا في إعادة توزيع النجاح التجاري للبطولة على منظومة كرة القدم العالمية .

ومن المقرر أن تكون نسخة كأس العالم 2026 الأكبر على الإطلاق، حيث ستضم 48 فريقًا، مقارنةً بـ 32 فريقًا في نسخة 2022.

وستشهد هذه النسخة مشاركة أربعة منتخبات وطنية لأول مرة في نهائيات كأس العالم، وهي، الرأس الأخضر، وكوراساو، والأردن، وأوزبكستان.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تخصيص أكثر من 16 مليون دولار لتغطية تكاليف الوفود المشاركة وتذاكر الفرق، ليصل إجمالي المبلغ المخصص للفرق المشاركة إلى 871 مليون دولار.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أعلن في ديسمبر/ الماضي عن زيادة في مجموع جوائز البطولة بأكثر من 50%.

وفي ديسمبر، وافق مجلس الفيفا على مجموع جوائز قياسي بقيمة 727 مليون دولار لنسخة 2026 من البطولة، بزيادة قدرها 65% عن مبلغ 440 مليون دولار المخصص للفرق في كأس العالم 2022 في قطر.

وفيما يلي، توزيع قيمة الجوائز المتوقعة في كأس العالم لكرة القدم 2026، مقارنة بما كانت عليه في بطولة 2022:

جائزة البطل: تزيد من 42 مليون دولار في بطولة 2022، لـ 53.5 مليون دولار في 2026.

جائزة المركز الثاني: تزيد من 30 مليون دولار في بطولة 2022، لـ 36.5 مليون دولار في 2026.

جائزة المركز الثالث: تزيد من 27 مليون دولار في بطولة 2022، لـ 32.5 مليون دولار في 2026.

جائزة المركز الرابع: تزيد من 25 مليون دولار في بطولة 2022، لـ 30.5 مليون دولار في 2026.

جائزة توزع بالتساوي للمراكز ما بين الـ 5 إلى 8: تزيد من 17 مليون دولار في بطولة 2022، لـ 22.5 مليون دولار في 2026.

قلق بشأن أسعار التذاكر

على الرغم من ارتفاع قيمة الجوائز في بطولة هذا العام، أعرب المشجعون عن استيائهم من أسعار التذاكر ومصادر إيرادات الفيفا.

وفي ظل نظام التسعير الديناميكي الجديد للفيفا، تتغير أسعار التذاكر تبعًا للطلب، وقد أفاد بعض المشجعين بأن أسعار التذاكر ارتفعت بأكثر من عشرة أضعاف مقارنةً ببطولة 2022.

وكشف تحقيق أجرته شبكة سي إن بي سي، عن أسعار تذاكر تتراوح بين 380 دولارًا أمريكيًا لتذكرة من الفئة الثانية لمباراة دور المجموعات بين كوراساو وساحل العاج في فيلادلفيا، و4105 دولارات أمريكية لتذاكر الفئة الأولى لمباراة بين الولايات المتحدة وباراغواي في ملعب لوس أنجلوس.

وعلى منصة إعادة بيع التذاكر الرسمية للفيفا، وصلت بعض العروض إلى مستويات باهظة، حيث عُرضت إحدى تذاكر المباراة النهائية للبيع بسعر 11.5 مليون دولار أمريكي.

وبينما لا تتحكم الفيفا في أسعار التذاكر المُعاد بيعها، يتم تحصيل رسوم بنسبة 15% من قيمة كل عملية بيع.

وصرح متحدث باسم الفيفا لشبكة سي إن بي سي بأن المنظمة تركز على ضمان وصول عادل إلى مبارياتنا للجماهير الحالية والمحتملة، وقد طرحت تذاكر دور المجموعات بأسعار تبدأ من 60 دولارًا .

ومع ذلك، فقد خُصصت هذه التذاكر منخفضة التكلفة حصريًا لمشجعي الفرق المتأهلة، حيث تتولى الاتحادات الأعضاء المشاركة إدارة عملية الاختيار والتوزيع بشكل فردي .

وأضاف المتحدث أن نظام التسعير المتغير يتماشى مع توجهات السوق في مختلف قطاعات الرياضة والترفيه ، ويضمن قيمة سوقية عادلة للفعاليات .

وعلى الرغم من الاستياء من أسعار التذاكر، يبدو أن الطلب على تذاكر كأس العالم هذا العام لا يزال مرتفعًا.

وصرح رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، سابقًا لشبكة سي إن بي سي، بأن المنظمة تلقت نحو 508 ملايين طلب للحصول على سبعة ملايين تذكرة متاحة لمباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات.

وإذا صحّ ذلك، فإن الحضور الجماهيري في كأس العالم هذا العام سيتجاوز بكثير الحضور في بطولة 2022 في قطر، التي استقطبت أكثر من 3.4 مليون متفرج في جميع مبارياتها الـ 64.

وقال فورت، لطالما كان تسعير التذاكر موضوعًا حساسًا في الأحداث الكبرى بهذا الحجم. وستظل هناك دائمًا فئات من المشجعين تشعر بأن الأسعار مرتفعة للغاية، خاصةً بالنسبة للمباريات المهمة .

ومع ذلك، أشار إلى أن استراتيجية التسعير التي اتبعها الفيفا نجحت في السوق الأمريكية ، نظرًا للطلب المرتفع.

شكّلت بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 نقطة تحوّل تاريخية في تنظيم البطولات الكبرى، ليس فقط لأنها أُقيمت لأول مرة في الشرق الأوسط والعالم العربي، بل لأنها قدّمت نموذجًا تنظيميًا مختلفًا جذريًا عن النسخ السابقة من كأس العالم، سواء من حيث البنية التحتية، أو سهولة التنقل، أو تجربة الجماهير، أو التقنيات المستخدمة، أو حتى البعد الثقافي والإنساني للبطولة.

ورغم تخوف العالم من فكرة نقل البطولة إلى منطقة عربية إلا أن قطر نظمت نسخة ناجحة فاقت كل التوقعات، وليس أبلغ دليل من حديث نجم الكرة البرازيلية المتوج بكأس العالم في كوريا واليابان روبيرتو كارلوس لوكالة الأنباء القطرية في وقت سابق عن الضغط الذي ستسببه قطر على الدول التي ستعقبها في تنظيم المونديال.

نطاق جغرافي صغير

تميّزت قطر بأنها أصغر دولة جغرافيًا تستضيف البطولة في التاريخ، على عكس النسخ السابقة التي أقيمت في دول مترامية الأطراف مثل: روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا.

في مونديال قطر كانت جميع الملاعب الثمانية ضمن نطاق جغرافي صغير، يفصل بينها أقل من ساعة تقريبًا، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ البطولة.

حيث تمكن المشجع من حضور أكثر من مباراة في اليوم نفسه، كما انخفضت معاناة السفر الداخلي الطويل كما توحّدت مراكز الجماهير والإقامة والخدمات في مساحة محدودة.

بينما في نسخ سابقة، كان الانتقال بين المدن يتطلب رحلات جوية داخلية طويلة. وإقامة متنقلة بين مدن مختلفة بالإضافة الى تكاليف إضافية مرهقة للجماهير.

ملاعب حديثة بتصاميم مبتكرة

أنشأت قطر سبعة ملاعب جديدة بالكامل، إضافة إلى تطوير ملعب خليفة الدولي، مع اعتماد تصاميم مستوحاة من الثقافة العربية والإسلامية. وفي المقابل، اعتمدت نسخ سابقة بدرجة أكبر على ملاعب قائمة مسبقًا، مع عمليات تطوير محدودة نسبيًا.

الاستدامة والإرث

قدّمت قطر مفهومًا جديدًا في الاستدامة واستخدام تقنيات التبريد الصديقة للبيئة.

كما أعادت توظيف أجزاء من الملاعب بعد البطولة بالإضافة الي تقليص الانبعاثات الناتجة عن السفر الداخلي.

كما أكدت تقارير الفيفا أن مونديال قطر كان الأكثر شمولًا في تقارير الاستدامة والإرث بتاريخ البطولة.

تجربة الجماهير

يُعد هذا الجانب من أبرز نقاط التفوق القطرية مقارنة بالنسخ السابقة.

واعتمدت الجماهير في مونديال قطر على شبكة مترو حديثة وفعالة حيث تم الربط المباشر بين الملاعب والمناطق الجماهيرية ولم يكن المشجع بحاجة إلى رحلات داخلية بالطائرات.

أما في بطولات مثل كأس العالم في البرازيل 2024 وروسيا 2018 فقد واجهت الجماهير مسافات ضخمة بين المدن وصعوبات لوجستية بالإضافة الى ارتفاع تكاليف التنقل والإقامة.

وقد اعتُبرت نسخة قطر الأكثر راحة للمشجعين بسبب مركزية التنظيم وقرب المنشآت من بعضها.

الحضور الجماهيري

رغم صغر مساحة الدولة، سجّل مونديال قطر أرقام حضور قياسية، حيث تجاوز عدد الحضور الإجمالي 3.4 مليون مشجع.

كما حققت بعض المباريات أعلى حضور جماهيري منذ مونديال 1994، خاصة مباريات ملعب لوسيل.

الجانب الأمني والتنظيمي

استفادت قطر من صغر المساحة الجغرافية ومركزية القرار التنظيمي بالإضافة الى التكامل بين الجهات الأمنية والخدمية مما ساهم في سرعة الاستجابة وانسيابية حركة الجماهير بالإضافة الى انخفاض معدلات الشغب والفوضى مقارنة ببعض النسخ السابقة بينما واجهت نسخ أخرى تحديات أمنية ولوجستية بسبب اتساع المساحات وكثرة المدن المستضيفة.

التكنولوجيا والابتكار

اعتمدت قطر في مونديال 2022 على تقنيات متطورة منها تقنية التسلل شبه الآلي وأنظمة ذكية لإدارة الحشود وتطبيقات رقمية متكاملة للتذاكر والتنقل. بالإضافة الى شبكات اتصال وإنترنت عالية الكفاءة، وقد مثّل ذلك تطورًا واضحًا مقارنة ببطولات أقدم كانت تعتمد بدرجة أقل على الحلول الرقمية الشاملة.

إبراز الهوية العربية والإسلامية

تميّز مونديال قطر بطابع ثقافي واضح بإدخال عناصر من الثقافة العربية في حفلي الافتتاح والختام وإبراز اللغة العربية بشكل غير مسبوق مما ساهم في تقديم صورة مختلفة عن المنطقة العربية أمام العالم.

كما شهدت البطولة اهتمامًا عالميًا بالعادات والثقافة الخليجية، وهو جانب لم يكن حاضرًا بهذه القوة في النسخ السابقة.

وقد اعتبر كثير من المتابعين أن قطر نجحت في الدمج بين الحداثة والهوية الثقافية المحلية.

ووصف رئيس الفيفا البطولة بأنها أفضل كأس عالم في التاريخ ، بينما أظهرت تقارير التفاعل الجماهيري وصول البطولة إلى أرقام مشاهدة وتفاعل قياسية عالميًا.

ويمكن القول إن مونديال قطر 2022 لم يكن مجرد نسخة جديدة من كأس العالم، بل نموذجًا تنظيميًا مختلفًا غيّر كثيرًا من المفاهيم التقليدية المرتبطة بتنظيم البطولات الكبرى.