بلغت نحو 162 مليار ريال مع نهاية 2015

الاستثمارات القطرية في أوروبا تراقب انسحاب بريطانيا من الاتحاد

لوسيل

أحمد فضلي

أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي نهاية الأسبوع الماضي، اعتزام البنك إطلاق مجموعة من الإجراءات المالية والنقدية بقصد تحفيز الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي من أجل المساعدة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، في حين حذر من تعرّض استقلال البنك للخطر.
تصريحات رئيس البنك المركزي الأوروبي تأتي في أعقاب الاجتماع الدوري لمجلس محافظي البنك الذي أسفر عن إبقاء أسعار الفائدة بين البنوك على الودائع لليلة واحدة دون تغيير عند -0.4%، في حين لم يتغير سعر الفائدة الرئيسي لإعادة التمويل الذي يحدد تكلفة القروض عند الصفر بالمائة واستقر سعر الفائدة على الاقتراض الطارئ لليلة واحدة للبنوك بدون تغيير عند 0.25%.
إلى ذلك يستعد البريطانيون للمشاركة في الاستفتاء الذي سيجرى في يونيو المقبل لتحديد بقاء لندن في الاتحاد الأوروبي من عدمه، وهو ما سيؤثر سلبا على بريطانيا بدرجة أولى وعلى الاتحاد الأوروبي بدرجة ثانية، حيث يرى خبراء أن عواقب الانسحاب ستكون وخيمة على الاتحاد الأوروبي وبنكه المركزي.
دفعت كل هذه المتغيرات باليورو، العملة الرئيسية لدول الاتحاد الأوروبي، إلى الانخفاض، ويبلغ سعر صرف 1 يورو، 4.08 ريال، في حين يبلغ سعر صرف الدولار مقابل الريال القطري 3.64 ريال.
من المعلوم أن استثمارات قطر تبلغ عشرات المليارات في دول مختلفة في منطقة الاتحاد الأوروبي وخاصة بريطانيا، التي هددت عدة بنوك بالانسحاب منها في حال غادرت منطقة اليورو، وهو ما يطرح الاستفسار حول مدى قدرة قطر على استغلال تلك المستجدات على الصعيد الأوروبي وتعزيز استثماراتها المختلفة في تلك المنطقة وخاصة في المجال المالي والعقاري.
يجمع قادة المال والأعمال وخبراء الاقتصاد على متانة وقوة الاقتصاد القطري وعلى قدرته التنافسية وتنويعه لاستثماراته في الخارج، حيث أكدت تقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي أن قطر تأتي في المركز الثاني بمعدل نمو 7.1% خلف الهند التي احتلت المركز الأول 7.5%، وتلي قطر الصين بنسبة نمو تقدر بـ6.8%، في حين احتلت قطر المرتبة 13 في قائمة التنافسية العالمية للعام الماضي، والمركز الثاني عربيا، وذلك في تقرير صادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) بسويسرا، الذي ضم 61 دولة، معظمها من الدول المتقدمة.
ويدعو بعض رجال الأعمال إلى تعزيز التواجد القطري في منطقة أوروبا وبريطانيا من خلال ضخ مزيد من الاستثمارات في تلك المنطقة، في حين يرى آخرون ضرورة التريث وانتظار التبعات التي ستنتج عن الأحداث الاقتصادية التي تعيش على وقعها منطقة اليورو.
إلى ذلك يقول الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الرحيم الهور، لـ لوسيل : إن المهم في هذه الفترة هو المحافظة على الاستثمارات القطرية في أوروبا وبريطانيا، إضافة إلى تعزيزها كلما سمحت الفرصة، مضيفا: تستثمر قطر من خلال جهازها الاستثماري الذي يفوق رصيده 200 مليار دولار في العديد من القطاعات في أوروبا، الأمر الذي جعلها ذات ثقل في المنطقة ومؤثرة بشكل كبير .
وتشير الإحصائيات إلى أن حجم الاستثمارات القطرية في بريطانيا بلغ مع نهاية العام الماضي نحو 162 مليار ريال، خاصة في مجال الطاقة، حيث زادت شحنات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 12% لتسجل 9.146 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، وقامت قطر بشراء عقارات في بريطانيا بقيمة 1.7 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل 9.2 مليار ريال خلال 2015.
وشدد الهور على أن قطر أحسنت صنعا بالاستثمار في أوروبا التي تتمتع بالاستقرار السياسي والتاريخي، وهو ما يمنح الاستثمارات القطرية استقرارا، وتابع قائلا: كل تحديث إيجابي يتم إجراؤه في الاتفاقيات داخل منطقة اليورو سينعكس إيجابيا على قطر .