وقّعت جهتا الاعتماد الرائدتان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المجلس العالمي للاعتماد(GAB) في قطر، والمجلس الوطني للاعتماد(EGAC) في مصر، مذكرة تفاهم تهدف إلى تعميق التعاون في مجال الاعتماد من طرف ثالث وتقييم المطابقة، وذلك في خطوة تستهدف تعزيز جودة المنتجات والخدمات بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وقّع مذكرة التفاهم كلٌّ من الدكتور يوسف الحُرّ، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المجلس العالمي للاعتماد، والمهندس محمد حسن محمد عبدالحليم، الرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للاعتماد بجمهورية مصر العربية. وباعتبار المجلسين القطري والمصري جهتي الاعتماد الوحيدتين في بلديهما، يهدف الطرفان إلى تيسير التبادل التجاري بين الدولتين، مع ضمان الالتزام بالمعايير العالمية في أنشطة الاعتماد.
وفي تسليطه الضوء على الأثر المحوري لمذكرة التفاهم على الاقتصاد الإقليمي، قال الدكتور يوسف الحُرّ: يهدف تعاوننا مع المجلس الوطني للاعتماد (EGAC) إلى ضمان تلبّية قطر ومصر للمعايير الدولية الخاصة بالمنتجات والخدمات عبر طيف واسع من القطاعات. ويتمثل هدفنا الأساسي من مواءمة ممارسات الاعتماد في تعزيز تنافسية اقتصاداتنا الإقليمية، وتيسير حركة التجارة، وبناء مستقبل أكثر استدامة للأعمال والمستهلكين على حد سواء .
من جانبه، قال المهندس محمد حسن محمد عبدالحليم: يبرز المجلس العالمي للاعتماد (GAB) كونه جهة اعتماد عالية المصداقية، تؤدي دورًا محوريًا في تطوير بنية الجودة وتقييم المطابقة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن خلال شراكتنا مع المجلس العالمي، نتطلع إلى العمل عن كثب لمواءمة ممارسات الاعتماد، وتعزيز الكفاءة الفنية، ودعم الصناعات في مصر وقطر للامتثال بالمتطلبات والمعايير الدولية. إن الهدف الأساسي هو تيسير حركة التجارة، وترسيخ الثقة في الخدمات المعتمدة، والمساهمة في نمو اقتصادي مستدام داخل وخارج البلدين .
لا شك أن التعاون بين الجهازين سيكون له أثر كبير فى التجارة البينية بين البلدين والقبول المتبادل لنتائج تقييم المطابقة وتطور متميز فى البنية التحتية للجودة فى كلا البلدين الشقيقين وتعزيز دور الاعتراف الدولي فى المجتمع الصناعي.
وتشمل مجالات التعاون المنصوص عليها في مذكرة التفاهم: برامج التدريب المشتركة، وإجراء عمليات التدقيق الداخلية، وتبادل الخبرات بين المدققين والمقيّمين والفنيين في مختلف مجالات تقييم المطابقة، بدءًا من المختبرات وهيئات التفتيش، وصولًا إلى اعتماد المنتجات والمهنيين، وأنظمة الإدارة.
ويتمثل الركن الأساسي لهذه الشراكة في تقديم التوجيه والإرشاد لتحسين الفهم المشترك للمعايير الدولية، لاسيما تطبيق المواصفة الدولية ISO/IEC 17011 واعتماد هيئات تقييم المطابقة(CABs) عبر مجموعة واسعة من المواصفات، بما في ذلك: مواصفات ISO/IEC 17029، وISO 14065، وسلسلة ISO 14064 الخاصة بالادعاءات البيئية، إلى جانبISO/IEC 17065 لاعتماد المنتجات، وISO/IEC 17043 لاختبارات الكفاءة، وISO 17034 لمنتجي المواد المرجعية، وISO 15189 للمختبرات الطبية، بالإضافة إلى أنظمة اعتماد الحلال المتخصصة.
كما تولي هذه الشراكة اهتمامًا كبيرًا للاستدامة والعمل المناخي من خلال دعم مبادرات بناء القدرات المرتبطة بالتحقق والتصديق على غازات الاحتباس الحراري (GHG) . وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في إطار آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) التي يُنتظر أن تضطلع بدور حاسم في المعايير البيئية الدولية. وضمن هذا الإطار، سيتعاون الطرفان لتوفير التدريب والإرشاد والاعتماد لجهات التحقق والمصادقة (VVBs) على الصعيدين الوطني والدولي، وفقًا لمواصفات ISO/IEC 17029 وISO 14065 وسلسلة ISO 14064 .بهدف تعزيز إصدار شهادات غازات الاحتباس الحراري وإتاحة منصات لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات.
ولضمان النزاهة الفنية للعمليات، سيشمل التعاون تبادل المعلومات المتعلقة باختبارات الكفاءة والمقارنات البينية بين المختبرات لمعالجة أي تعارضات أثناء إجراءات الاعتماد. كما يعتزم الطرفان تنفيذ تقييمات مشتركة، وإطلاق مشاريع تعاونية لتبادل الخبرات المهنية، وتنسيق المواقف في الاجتماعات الدولية لتعزيز تأثيرهما الإقليمي. وستُنفَّذ جميع هذه الأنشطة وفق المبادئ المعتمدة لدى منظمة التعاون الدولية لاعتماد المختبرات (ILAC) والمنتدى الدولي للاعتماد (IAF) في ما يتعلق بالاعتماد عبر الحدود.
ومن المتوقع أن يُحدث التعاون بين الجانبين أثرًا عميقًا وإيجابيًا على المنطقة. فمن خلال مواءمة ممارسات الاعتماد وتعزيز الاعتراف المتبادل، ستُصبح تدفقات التجارة بين مصر وقطر أيسر وأكثر سلاسة. كما ستستفيد الشركات في البلدين من إجراءات مبسطة، عبر تقليل الحواجز أمام الدخول، وزيادة النفاذ إلى الأسواق، بما يُسهم في تعزيز جودة المنتجات والخدمات وترسيخ ثقة المستهلكين ورفع تنافسية الاقتصادين القطري والمصري في الأسواق العالمية.