نعومي توقد المرجل في افتتاح "أولمبياد الأمل"..

حلقات خشبية عملاقة تستحضر التقاليد اليابانية

لوسيل

رويترز

أوقدت لاعبة التنس اليابانية نعومي أوساكا المرجل الأولمبي لتعطي إشارة بدء أولمبياد طوكيو 2020 رسميا خلال حفل افتتاح بسيط طغى عليه وباء كوفيد-19، لكن تم الاحتفاء به كلحظة أمل للعالم أمس الجمعة. وشكر منظمو الأولمبياد العاملين بالقطاع الطبي، بينما أخفى الرياضيون من جميع أنحاء العالم ابتساماتهم خلف الكمامات لأول مرة في استاد فارغ تقريبا. وحضر أقل من 1000 شخص حفل الافتتاح الذي عادة ما يكون عرضا مليئا بنجوم الرياضة ويعج بالمشاهير، وفرضت إجراءات صارمة للتباعد الاجتماعي ورفعت لافتات تطالب الجماهير بالتحلي بالهدوء حول الاستاد .

وبعث المنظمون برسالة سلام تقليدية عند اجتماع عدد من المغنين العالميين لأداء أغنية تخيل لجون لينون ويوكو أونو وأظهرت الطائرات بدون طيار شعار الأولمبياد من فوق الاستاد. وقالت سيكو هاشيموتو رئيسة اللجنة المنظمة في ظل الوضع الصعب الذي يعيشه العالم بسبب وباء كورونا، أود أن أعبر عن احترامي وامتناني للعاملين بقطاع الصحة وكل من بذلوا جهدا شاقا كل يوم لتخطي الصعاب . ووصل الاحتفال إلى الذروة عند المزج بين مسرح كابوكي التقليدي مع عزف ارتجالي لموسيقى الجاز بالبيانو في ساحة على شكل جبل فوجي ومن فوقه مرجل الشعلة الأولمبية.

وبعد نقل الشعلة من أساطير البيسبول إلى أطفال تسلمتها أوساكا وصعدت سلما وأوقدت المرجل ثم أضاءت الألعاب النارية السماء. ومثّل معظم الدول رجل وسيدة في حمل الأعلام سويا لأول مرة في الأولمبياد، بينما ظهر وفدا قرغيزستان وطاجيكستان وحاملا علم باكستان بدون كمامات في تناقض غريب مع غالبية الدول التي التزمت بالبروتوكولات في مسيرة الفرق، لكن الحفل مثل تجمع العالم لأول مرة منذ بداية الجائحة وانطلاقة أكبر حدث رياضي عالمي مع توقع جمهور يصل إلى مئات الملايين عبر شاشات التلفزيون. وصفقت سيدة الولايات المتحدة الأولى جيل بايدن للفريق الأمريكي وكذلك شجع رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون فريقه أثناء العرض.

وحُملت حلقات خشبية عملاقة على منصة على ضوء مصابيح ورقية وهي مصنوعة من أخشاب أشجار نمت من البذور التي حملها الرياضيون من الدول المشاركة في أولمبياد 1964. وسارت أعداد صغيرة، تقريبا 20 من كل دولة، في مسيرة الفرق وغادرت سريعا لتجنب العدوى. وحاولت الوفود بذل أقصى جهد للاستمتاع بالأجواء مثل فريق أوغندا بأزيائه التقليدية البراقة مع أداء بعض الرقصات بينما قفز الوفد الأرجنتيني بحماس عند دخوله.

وبعد تأجيلها لمدة عام اضطر المنظمون إلى اتخاذ خطوة لا سابق لها بإقامة الألعاب بدون جماهير حيث يستمر الوباء في حصد الأرواح في جميع أنحاء العالم. ولخص الفيديو الافتتاحي في الحفل مسار طوكيو إلى الألعاب والتحديات التي واجهها العالم منذ اختيار العاصمة اليابانية لاستضافة الحدث في 2013. وأظهر الفيديو في 2020 كيف ضربت جائحة فيروس كورونا العالم وتسببت إجراءات العزل العام في قرار لا سابق له بتأجيل الأولمبياد قبل أربعة أشهر فقط من حفل الافتتاح والتقلبات والغموض في استعدادات الرياضيين في العزل.

وخصصت دقيقة صمت حدادا على العائلات والأصدقاء من ضحايا كوفيد-19 وعلى الرياضيين الإسرائيليين الأولمبيين الذين قتلوا في ألعاب 1972 في ميونيخ الألمانية وهي المرة الأولى التي يتم فيها الإشارة للحادث في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية.

ودخل إمبراطور اليابان ناروهيتو وتوماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الاستاد وانحنى كل منهما للآخر مع ارتداء قناع الوجه قبل الجلوس مع الحفاظ على مسافة التباعد. وقال باخ في خطابه هذه لحظة أمل.. نعم كل شيء مختلف جدا كما تخيلناه جميعا لكن في النهاية نحن معا . وأضاف تتعثر وتشعر بتحفظ لكن لا تستسلم واليوم تحول الحلم الأولمبي إلى حقيقة . وعلى عكس جده الذي افتتح أولمبياد 1964 بكلمة يابانية تعني تهانينا اختار ناروهيتو كلمة أكثر حيادا باليابانية وهي أقرب إلى إحياء ذكرى .

وشهد الحفل غياب شخصيات رفيعة المستوى مثل شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني السابق، الذي لعب دورا أساسيا في الفوز بتنظيم الألعاب. كما غاب عدد من كبار الرعاة والقادة الاقتصاديين مما يسلط الضوء على المعارضة القوية للحدث في اليابان المنهكة من فيروس كورونا. ورفع مئات المحتجين لافتات تحمل شعار الأرواح فوق الأولمبياد حول الاستاد وهتف البعض أوقفوا الأولمبياد . وحصل ثلث اليابانيين فقط على جرعة واحدة من لقاح فيروس كورونا، مما أثار مخاوف من أن تساهم الألعاب في تفشي الفيروس، وتم الإعلان عن إصابة أكثر من 100 شخص بالفعل من المشاركين في الأولمبياد بفيروس كورونا.