تواصلت امس الأحد فعاليات موسم الندوات الذي تنظمه وزارة الثقافة بالشراكة مع جامعة قطر والمركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات. وتناولت الندوة الثانية بالموسم: الأبعاد المختلفة للهجات العربية وارتباطها بالفصحى وتحدث فيها كل من الدكتور محمد الرهاوي، والدكتور إلياس عطا الله، والدكتور عز الدين بوشيخي، والدكتور أحمد حاجي صفر، واجابوا عن العديد من الأسئلة والتي من أبرزها مدى تكميل اللهجة المحلية للفصحى، وهل هي في صدام معها وتشكل خطرا على وجودها؟ وإن كان هناك تكامل أو تصادم فما أوجه هذا التكامل أو التصادم؟ وإذا كان هناك تكامل بينهما فهل هو مطلق أم في مقامات محددة؟ ومتى تتكاملان؟ ومتى تتصادمان؟.
وتباينت وجهات النظر بين المتحدثين وجمهور الحضور فمن رافض للهجات جملة وتفصيلا، لأنها تشكل خطرا يهدد الفصحى حسب رأيه، إلى داع إلى ترك الفصحى واعتماد العاميات لكونها أكثر استعمالا في شؤون الحياة اليومية وفي وسائل التواصل والأعمال الفنية المتلفزة، وفي المسرح وغير ذلك، إلى متوسط بينهما وداع إلى لغة وسطى تجمع بين الفصحى والعاميات، يتخلى فيها عن الإعراب ويعتمد التسكين وبعض الأصوات الشائعة في اللهجات، إلى داع آخر إلى اعتماد الفصحى لغة للكتابة، والعاميات لغة للتواصل والتعبير، إلى غير ذلك من اتجاهات.
اكد المتحدثون في الندوة: ان اللغة العربية واحدة من أكثر اللغات انتشاراً على مستوى العالم، وأغزرها على الإطلاق من حيث عدد المفردات؛ حيث تضم أكثر من 12 مليون كلمة، كما يتحدث بها أكثر من 460 مليون نسمة يتوزعون إلى جانب الدول العربية، في عدد من الدول المجاورة للعالم العربي، ودول أخرى في آسيا، وإفريقيا وشرق أوروبا، وكغيرها من اللغات، فقد طرأت على اللغة العربية تعديلات جوهرية غيرت شكلها وطريقة نطقها، ومنذ قرون خلت، وإلى يومنا هذا، واللهجات المحلية تشكل التحدي الأكبر والأهم الذي تواجهه اللغة العربية الفصحى .
وأوضحوا أنه: لا يقتصر ثراء اللغة العربية على عدد مفرداتها أو أعداد الناطقين بها فحسب؛ بل هي الأثرى على الإطلاق من حيث عدد اللهجات العامية التي طغت على الفصحى، وباتت لغة المنزل، الشارع، العمل وكل مكان تقريباً، وبالنظر إلى كونها اللغة الرسمية لـ22 دولة؛ فإن ذلك يضعنا أمام عشرات؛ بل مئات اللهجات العامية؛ إذ إن البلد العربي الواحد لا يقتصر على لهجة محلية واحدة؛ بل يمكن لكل مدينة أن تضم أكثر من لهجة، ناهيكم عن لهجات الأرياف، أما الفصحى، فأصبح استخدامها شبه مقتصر على الأبحاث والدراسات، والمناهج التعليمية، والفعاليات الدولية الرسمية .
واجمع المتحدثون على ان: مسألة اللغة العربية الفصحى، واللهجات العامية، ومدى علاقة التأثير والتأثر فيما بينها، موضع جدل محتدم ومستمر على مختلف المستويات، وقد شكلت هذه الجدلية فريقين يتمسك كل منها بأطروحته؛ إذ يرى فريق أن اللهجات العامية من أكبر المآزق التي تعرضت لها اللغة العربية، خصوصاً على مستوى الأجناس الأدبية المختلفة، في حين يرى فريق آخر أن هناك عوامل موضوعية عديدة تقتضي توظيف اللهجات العامية على مختلف المستويات، ليس أقلها أن هذه اللهجات تنتمي إلى بيئة الحدث، كما أنها لغة الواقع اليومي، وما بين هذا وذاك، يبقى التساؤل مشروعاً .