الرئيس التنفيذي لـ HSBC قطر لـ لوسيل : 9.5 مليار دولار تمويلات لمشروعات إستراتيجية

لوسيل

حوار حسن أبو عرفات تصوير عمرو دياب

  • تنويع الاقتصاد يجب أن تكون له الأولوية في خطط الدولة
  • السيولة التحدي الأكبر للقطاع المصرفي في ظل تراجع النفط
  • نموذج شراكة القطاعين العام والخاص يناسب احتياجات المستثمرين
  • المنافسة بين البنوك كبيرة والسوق مليئة بأكثر من الحاجة
  • ربط عملات دول التعاون بالدولار خدم اقتصادات المنطقة
  • تراجع الإنفاق الحكومي على المشاريع الجديدة يؤثر على قطاع التمويل
  • ضغوط التكلفة تدفع البنوك لتبسيط الإجراءات والعمليات والمرونة
  • مفتاح نجاح البنوك اتباع أساليب مبتكرة في إدارة الأعمال والعمليات
  • خدمة العملاء الفارق الأهم الذي يميز بين البنوك
  • ضغوط التضخم التي تواجهها قطر داخلية بشكل أكبر
  • انخفاض عائدات النفط ساهم في إعادة تقييم الأنشطة الحكومية وتوسيع دور الخاص
  • إنشاء شركة مناطق يعزز تنمية الخاص ودعم المعرفة الاقتصادية المحلية
  • ضرورة وضع الأطر القانونية والتنظيمية لمشاريع الخصخصة والشراكة
  • التباطؤ الاقتصادي أجبر الشركات الكبيرة على استحواذ المؤسسات الصغيرة

أكد عبد الحكيم مصطفوي الرئيس التنفيذي لبنك HSBC قطر، أن البنك يقوم بتوفير حلول تمويل رأس المال ومنتجات المعاملات المصرفية في قطر، حيث شارك في إتمام صفقات هامة لصالح قطر بإصدار سندات بقيمة 9 مليارات دولار، وإصدار صكوك بقيمة 500 مليون دولار لصالح شركة إزدان العقارية وشراء شركة الخطوط الجوية القطرية لحصة في مجموعة AIG المالكة لشركة الطيران البريطانية.
وقال في حوار خاص لـ لوسيل : إن عملية إصدار السندات السيادية تعتبر الأكبر على الإطلاق من قِبَل أي جهة للإصدار في منطقة الشرق الأوسط، ولقد حازت على استجابة مشجعة جداً من قِبَل المستثمرين.
وأضاف: أدى الانخفاض في عائدات النفط إلى إعادة تقييم الأنشطة الحكومية والانتقال نحو توسيع دور القطاع الخاص ليشمل التركيز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي على المدى الطويل سيعتمد على قدر أكبر من التنوع الاقتصادي، مشددا على أن البنوك الدولية والمحلية ستكون قادرةً على دعم كافة المشاريع في الدولة من خلال فرص التمويل المختلفة المتاحة.
وقال: تسعى الحكومة لاتخاذ تدابير للمحافظة على مركزها التنافسي ومعالجة التحديات التي تواجهها مشاريع تطوير الأراضي والبنية التحتية.. فيما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون أداء القطاع المصرفي في قطر وخاصةً البنوك الأجنبية؟ وما هي الفرص المتاحة الآن؟
يواجه القطاع المصرفي في قطر تحديات بسبب تراجع أسعار الطاقة وآثارها السلبية على السيولة وتراجع النشاط في السوق.
إلا أن نوعية الأصول ونمو الائتمان لا يزالان يتمتعان بالمرونة على الرغم من التغيرات التي طرأت على السوق نتيجة لتأثرها بأسعار النفط والغاز.
فلقد زاد نشاط الأعمال على الصعيد الائتماني نتيجة لقيام عدد من الشركات القطرية بعمليات تمويل من أجل الحفاظ على سيولتها النقدية وللمحافظة على زخم نموها أو إعادة تمويل الاستحقاقات القادمة لقروضها، مما أدى إلى زيادة حجم العروض التي تطرحها البنوك المحلية والدولية على حد سواء.
ومن ناحية أخرى، ونتيجة لإعادة تقييم المشاريع في الإنفاق الحكومي نسبيا، فإننا نشهد نشاطا أقل في قيام الجهات الحكومية بمنح عقود جديدة، الأمر الذي سيكون له تأثير على فرص التمويل.

دعم قطاع النفط والغاز

ما دور بنك HSBC في تمويل مشاريع التنمية الجارية في قطر والمنطقة بشكل عام وحجم التمويل الذي يقدمه HSBC لمختلف القطاعات؟
بدأ بنك HSBC بمزاولة أعماله وعملياته في قطر منذ أكثر من 60 عاماً، حيث قمنا بتوفير الدعم لقطاع النفط والغاز الإستراتيجي في قطر وخاصةً في مجال إمدادات الغاز الطبيعي المسال وتطوير مشاريع تكرير النفط والمنتجات النفطية.
كما لعبنا دوراً في دعم بعض مشاريع البنية التحتية بشكل مباشر، وكذلك بشكل غير مباشر من خلال توفير الدعم لمجموعات الشركات والمؤسسات العائلية الكبيرة والعملاء من الشركات الأجنبية العاملة في المشاريع القطرية.
كما قام HSBC بمساعدة الدولة في إستراتيجيتها الخاصة بالتنويع من خلال تقديم الاستشارات والتمويل في عدد من القطاعات الرئيسية، مثل النقل (الطيران والنقل البحري) والاتصالات والضيافة.
ويقوم HSBC بتوفير حلول تمويل رأس المال ومنتجات المعاملات المصرفية في قطر، حيث نعتبر من البنوك الرائدة في أسواق رأس المال وشاركنا في إتمام صفقات هامة لصالح دولة قطر بإصدار سندات بقيمة 9 مليارات دولار، وكذلك إصدار صكوك بقيمة 500 مليون دولار لصالح شركة إزدان العقارية، وشراء شركة الخطوط الجوية القطرية لحصة في مجموعة AIG المالكة لشركة الطيران البريطانية.
وتعتبر عملية إصدار السندات السيادية الأكبر على الإطلاق من قِبَل أي جهة للإصدار في منطقة الشرق الأوسط ولقد حازت على استجابة مشجعة جداً من قِبَل المستثمرين.
كذلك فإننا نتمتع بحصة كبيرة في السوق بمجال أعمال تمويل التجارة والذمم المالية وفي مجال خدمات إدارة المدفوعات والنقد.
كما أننا لدينا فريق يتمتع بقدرات وخبرات واسعة ومتطورة بشكل جيد في مجال تمويل المشاريع، حيث عملنا على هيكلة وتمويل العديد من المشاريع التنموية الحكومية والخاصة.

تقييم الأنشطة الحكومية

يرى العديد من الخبراء أن عام 2016 سيجلب الكثير من التحديات الكبيرة للمنطقة بأكملها نتيجة لانخفاض أسعار النفط.. فكيف يمكن تحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات لتحقيق الاستقرار المالي؟ وما هو دور القطاع المصرفي؟
لقد أدى الانخفاض في عائدات النفط إلى إعادة تقييم الأنشطة الحكومية والانتقال نحو توسيع دور القطاع الخاص ليشمل التركيز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي على المدى الطويل سيعتمد على قدر أكبر من التنوع الاقتصادي.
إن لدى قطر التزاما تجاه تطوير مشاريع البنية التحتية مثل المطارات والسكك الحديدية والموانئ ومشاريع متعلقة ببطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022، التي تحظى بالكثير من التركيز من حيث الأولوية.
حاليا، لم تؤد المستويات الدنيا من الإيرادات الحكومية والسيولة إلى منع مشاريع البنية التحتية الرئيسية هذه من المضي قدما.
وعليه، فإن القطاع المصرفي، أي البنوك الدولية والمحلية على حد سواء، سيكون قادراً على دعم هذه المشاريع من خلال فرص التمويل المختلفة المتاحة.

السندات السيادية

هل ترون أن إدارة العجز عن طريق إصدار سندات الدين في أسواق رأس المال المحلية والعالمية هي الخيار الأفضل والأقل تكلفة لدعم ميزانية الدولة وتحقيق تنويع مصادر الدخل؟
وفقاً للتقديرات الأخيرة، من المتوقع أن يصل عجز الميزانية لعام 2016 إلى 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر.
ولتمويل هذا العجز في الموازنة، فإن إصدار السندات السيادية والدعم من البنوك العالمية يعتبران وسائل هامة للغاية.
فلقد بدا التصنيف الائتماني السيادي لدولة قطر ثابتاً وقوياً وهو نفس التصنيف الذي أظهرته وكالات التصنيف الائتمانية الدولية الثلاث: موديز، ستاندرد آند بورز، وفيتش، لتؤكد تصنيفاتها على خلفية وفرة الموارد الهيدروكربونية الواسعة في البلاد والإدارة الجيدة للاقتصاد، فضلاً عن تمتع الدولة بمحفظة استثمارية دولية كبيرة.
ولكي تلبي التزاماتها تجاه تطوير بنيتها التحتية وتخفيف العبء على البنوك المحلية، قامت الحكومة بإصدار السندات في أسواق رأس المال الدولية والتي كان آخرها الإصدار الكبير للسندات بقيمة 9 مليارات دولار أمريكي.
وفي ديسمبر 2015، قامت الحكومة بإصدار سندات سيادية لمدة خمس سنوات بقيمة 5.5 مليار دولار.
ولقد كانت قطر حذرة من حيث الاعتماد على إصدار السندات خلال السنوات الخمس الماضية، وبالتالي حاز كلا الإصدارين على استجابة جيدة في السوق من قبل المقرضين والمستثمرين.
وعلى خلفية نقص السيولة النقدية في عام 2016، فمن المرجح أن تشهد الحكومة والقطاع المصرفي ارتفاعاً في معدلات الفائدة.
كما سيتفاقم الضغط لرفع معدلات أسعار الفائدة نتيجة للمزيد من التشديد المحتمل للسياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وبناءً عليه، فإن تنويع الاقتصاد ينبغي أن يكون أمرا ذا أولوية بالنسبة للدولة.
كما أن نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) يناسب احتياجات المستثمرين من القطاع الخاص ويمكن أن يخفف بعض المخاوف المتعلقة بالتنويع الاقتصادي والنمو.

السيولة والإيرادات

أظهرت دراسة استقصائية أجرتها وكالة رويترز في ديسمبر الماضي تزايداً في التفاؤل من قبل مديري الصناديق في منطقة الشرق الأوسط تجاه الأسهم وأنهم متشائمون تجاه انخفاض الإيرادات الحكومية بسبب تراجع أسعار النفط وانخفاض السيولة.. فما هو تعليقكم على ذلك؟
شهدنا على مدى الأشهر الثلاثة الماضية زيادةً تدريجيةً في الاستثمارات من قبل مديري الأصول المحليين/ الإقليميين على خلفية تباطؤ الأداء في الأسواق العالمية وتحسن أداء الشركات المدرجة، والتي هي في مرحلة النضج في دورتها الحياتية مع انخفاض احتياجاتها من الإنفاق على استثمارات بنيتها التحتية.
وساهم انخفاض السيولة في فتح المجال أمام البنوك لإصدار سندات التمويل. كما أصبحت بإمكاننا أيضاً رؤية المزيد من الشركات تتجه نحو دمج عملياتها بعمليات القطاع العام، وكذلك المزيد من عمليات الاندماج في ظل ظروف السوق الحالية، مما سيؤدي إلى خلق شعور من التفاؤل لأسواق الأوراق المالية.

كيف يمكن التخفيف من مخاطر التضخم وسط التقلب والتباطؤ في نمو الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية على الدولار الأمريكي؟
في الواقع، كان للتضخم الذي ساد أجواء البيئة الاقتصادية العالمية الضعيفة تأثير واضح، مما ينبغي أن يساعد في تخفيف ضغوط أسعار الواردات عن قطر.
إن ضغوط التضخم التي تواجهها قطر هي داخلية على نحو أكبر، فهي تتعلق بتكاليف السكن وخفض الدعم.
ويمكن تخفيف ضغوط الأسعار هذه إلى حد ما من خلال الرقابة على الأسعار وانتهاج السياسات الاقتصادية الكلية الحذرة.
ولا تعتبر هذه المخاطر مصدراً كبيراً للقلق على المديين القصير والمتوسط، حيث من شأن انخفاض الأسعار أن يساعد في خفض تكاليف مشروعات التنمية.

عقبات قطاع الأعمال

يرى قطاع الأعمال أن هناك العديد من العقبات المعرقلة لأداء دوره بشكل أكبر في التنمية الشاملة بما في ذلك تلك المتعلقة بمصادر التمويل، والقدرة على المنافسة، وقلة الأراضي، وارتفاع الإيجارات.. ما تعليقكم على ذلك؟
تحتل قطر المرتبة الـ 14 من بين الاقتصادات الأكثر منافسةً في العالم، وهي الأعلى مرتبةً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
كما يتميز سوق السلع والخدمات في قطر بالكفاءة العالية وهو الأفضل في العالم من حيث سهولة الحصول على القروض.
ولقد قامت الحكومة القطرية بإنشاء شركة مناطق بهدف تطوير وإدارة المناطق الاقتصادية المتخصصة، وهذا من شأنه أن يساعد على تنمية القطاع الخاص ودعم وتعزيز الخبرة والمعرفة الاقتصادية المحلية.
وأبرمت شركة مناطق مؤخراً اتفاقيةً مع شركة بروة العقارية لتطوير مجمع مناطق التخزين.
وبالتالي، ومن وجهة نظري، فإن الحكومة تحاول اتخاذ تدابير مختلفة للمحافظة على مركزها التنافسي.
ويجري العمل حالياً على معالجة التحديات التي تواجهها مشاريع تطوير الأراضي والبنية التحتية.

الاستثمارات الأجنبية

أعرب مجموعة من رجال الأعمال عن تحفظاتهم بشأن دخول الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع العقاري، والتأمين، والبناء والتعمير.. ما هو رأيكم؟

برأيي، إذا كان دخول الاستثمارات الأجنبية إلى هذه القطاعات سيؤدي إلى إيجاد قيمة مضافة وجلب الخبرة والمعرفة التقنية إلى قطر، ينبغي تشجيعه.

يعتبر تعزيز إيرادات الدولة من القطاعات غير النفطية واحداً من الأهداف الأساسية للدولة.. فما مدى أهمية ذلك في المرحلة المقبلة؟
لقد انخفض سعر النفط الخام من 100 دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2014 ليصل الآن إلى 45 دولارا خلال أقل من عامين.
وإن 65-70٪ من حجم الإيرادات التي تولدها قطر هي من القطاعات المرتبطة بإنتاج النفط والغاز.
وبالنظر إلى تباطؤ النمو العالمي، ومع عودة إيران كمصدر رئيسي للنفط، فمن المرجح أن يستمر انخفاض أسعار النفط لفترة أطول.
وهذه هي الفرصة المناسبة لإجراء إصلاحات اقتصادية شاملة لتحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي الكلي على نحو مستدام.
من وجهة نظري، قطر تسير في الاتجاه الصحيح، فلقد قامت الحكومة مؤخراً بخفض الدعم على الوقود والمرافق العامة.
كما تقوم أيضا بوضع قوانين وتشريعات لتعزيز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتخطط لطرح قانون الضريبة على القيمة المضافة إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، كما هو مرجح في أوائل عام 2018.
ينبغي على الحكومة وضع الأطر القانونية والتنظيمية الشاملة اللازمة لمشاريع الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPPs). وإن الخصخصة واتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال مشاريع البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم والنقل والخدمات اللوجستية يمكن أن تجذب استثمارات محلية وأجنبية ضخمة.

الاستحواذ والاندماج

هل تؤيدون فكرة الاندماج بين الشركات الوطنية، وخاصةً بين البنوك، لمواجهة المنافسة وفي تصوركم الخاص، ما هي الآليات اللازمة لتفعيل هذا الأمر؟ وهل ترون أن السوق القطري جاهز لمثل هذه الاندماجات؟

لقد ساهمت الأوضاع الاقتصادية وتعقيدات العمل في جعل إمكانية الحصول على التمويل المصرفي أمراً صعباً بالنسبة لقطاعات معينة في السوق.
وعلاوةً على ذلك، فإن المصارف تتبع نهجاً حذراً. والظروف الاقتصادية غير المستقرة، والقيود المفروضة على السيولة واللوائح التنظيمية الأخيرة مثل اتفاقية بازل 3.
وبالتالي ينظر أصحاب شركات الأعمال إلى عمليات الاندماج كخيار للاستمرار والتغلب على المنافسة.
ووفقاً لتقرير صدر مؤخراً، فإن شركات الأعمال القطرية تسعى بشكل متزايد للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، وهو ما يعكس رؤية هذه الشركات على المدى الطويل.
ومن ناحية أخرى، فإن التباطؤ الاقتصادي الناجم عن انخفاض أسعار النفط زاد من إقبال الشركات الكبيرة على استحواذ الشركات الصغيرة التي قد تواجه أو تتعرض لضغوط السيولة.
أما في القطاع المصرفي، فإن سوق قطر مليئة بالبنوك أكثر من الحاجة، وبالتالي فإن المنافسة بين هذه البنوك شديدة للغاية.
فمعظم البنوك لديها طموحات لتحقيق النمو لأعمالها في الخارج، وتمكن الاستفادة من هذا الأمر بشكل جيد من خلال عمليات الاندماج، لأنه يتطلب من البنوك الكبيرة المنافسة في السوق الدولية.
ونلاحظ حاليا أن مثل هذه الاندماجات تحدث في الوقت الحالي في السعودية وعمان والإمارات.

تفيد التقارير، كجزء من الإصلاحات الاقتصادية في منطقة الخليج، بأن دول مجلس التعاون الخليجي قد اتفقت فيما بينها على قضايا رئيسية لتنفيذ قانون ضريبة القيمة المضافة في غضون 3 سنوات مع استبعاد قطاعات الخدمات الأساسية وبعض السلع الغذائية من الضرائب.. فما هو تعليقكم على ذلك؟
إنها خطوة ضرورية من أجل تعزيز الأوضاع المالية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، حيث إن زيادة حجم الإيرادات الحكومية يمكن أن تؤدي إلى إيجاد المزيد من فرص الاستثمار في المشاريع المعلقة وخلق فرص العمل والمزيد من التطوير في مشاريع البنية التحتية.
ويجب أن يكون لقانون ضريبة القيمة المضافة تأثير إيجابي على الاقتصاد على المدى البعيد، طالما أنه سيتم تطبيقه عبر دول مجلس التعاون الخليجي.

ضريبة القيمة المضافة

ومن ناحية أخرى، فإن طرح قانون ضريبة القيمة المضافة سيؤدي إلى زيادة تكاليف الأعمال ونقل العبء إلى المستهلك، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأسعار والتضخم.
وللتخفيف من تأثير ذلك على المواطنين من ذوي الدخل المنخفض، ستقوم الحكومة بإعفاء المواد الغذائية الأساسية والضروريات اليومية من ضريبة القيمة المضافة، في حين ستخضع السلع الكمالية والخدمات المهنية لضريبة القيمة المضافة.

ما هي أهم التحديات التي تواجه قطاع الأعمال المصرفية في المرحلة المقبلة؟
ستكون السيولة بمثابة التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع المصرفي في حال لم تعد أسعار النفط على المديين القصير والمتوسط.
كما ستشهد تكلفة التمويل بالنسبة للبنوك المزيد من الارتفاع، مما قد يؤدي إلى خفض الأرباح في حال لم تتمكن البنوك من تغطية هذه التكاليف.
كما ستزداد خسائر الائتمان بسبب التباطؤ الاقتصادي والضغط الذي يمكن أن تسببه في بعض القطاعات مثل المقاولات.
إن تراجع الإنفاق الحكومي على المشاريع الجديدة سيؤثر أيضاً على قطاع التمويل بشكل كبير.
وبالتالي، من المهم للغاية إدارة الموارد الحكومية بكفاءة لتحقيق الاستدامة في هذا القطاع من الأعمال.

المرونة مفتاح النجاح

كذلك ستتأثر البنوك بضغوط التكلفة مما يدفعها للتوجه نحو تبسيط الإجراءات والعمليات، وبالتالي، فإن التمتع بعامل المرونة سيكون مفتاح النجاح.
وستصبح خدمة العملاء الفارق الأهم الذي يميز بين البنوك، وستضطر البنوك إلى إعادة تركيز إستراتيجيتها من أجل تقديم خدمات متميزة يمكن الوصول إليها بسهولة من خلال القنوات الرقمية.
إن مستقبل الأعمال المصرفية يبدو مختلفاً تماماً عن الوقت الحاضر، وإن البنوك التي ستتبع أساليب مبتكرة في إدارة أعمالها وعملياتها ستحتل مكانة الصدارة مقارنة بالبنوك التي تتبع الأساليب التقليدية الأكثر تحفظا.

هل ترون أن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك الريال القطري، بالدولار الأمريكي سوف يخدم اقتصادات المنطقة؟
إن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي قد خدم المنطقة بشكل جيد.
وبرأينا، فإن ربط العملات بالدولار الأمريكي أقل إرباكا للأداء الاقتصادي المحلي مما يعتقد الكثيرون.
كما لم يؤد هذا الربط إلى فرض أي قيود على اقتصادات المنطقة على المدى الطويل، وعلى الرغم من التضخم وتباطؤ النمو الائتماني، فإن هذه الاقتصادات تبدو مستقرةً أكثر مما هي عليه الاقتصادات في العديد من الأسواق الناشئة الأخرى من خلال اعتماد أنظمة صرف أجنبي أكثر مرونة.