الجريمة المنظمة تعيق التنمية العالمية

الشيخ فهد: قطر حققت إنجازات قانونية ورقابية لمكافحة غسل الأموال

لوسيل

احمد فضلي - شوقي مهدي تصوير- عمرو دياب

بدأت أمس أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة غسل الأموال والعملات الرقمية الافتراضية، الذي يقام تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، ممثلًا بسعادة أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وبتنظيم اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية - الإنتربول والمنظمة الأوروبية للشرطة الجنائية - اليوروبول ومعهد بازل للحوكمة، وافتتح أعمال المؤتمر الذي تستمر أعماله حتى يوم غد بكلمات لكل من سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني نائب محافظ مصرف قطر المركزي رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتيم موريس المدير التنفيذي لقسم الشرطة بالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية - الإنتربول، وسايمن رايندي رئيس وحدة الاستخبارات المالية بالمنظمة الأوروبية للشرطة الجنائية - اليوروبول وفيديريكو بايسانو خبير في التحقيقات المالية بمعهد بازل للحوكمة.
قال سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني: إن دولة قطر حققت العديد من الإنجازات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك ضمن إستراتيجيتها الوطنية التي تحتوي على هذا الجانب والتي تتمثل في تقوية الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والإطار الرقابي والفني، وشدد الشيخ فهد في كلمته الافتتاحية على أهمية استضافة المؤتمر الدولي تحت مظلة اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أشاد بالتعاون بين اللجنة الوطنية وكافة الجهات التي سعت لاستضافة هذا المؤتمر في دولة قطر متمثلة في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية -الإنتربول والمنظمة الأوروبية للشرطة الجنائية - اليوروبول ومعهد بازل للحوكمة.
ودعا إلى ضرورة عدم التراخي بشأن تعزيز القدرات لمكافحة غسل الأموال والعملات الافتراضية الرقمية في المنطقة رغم التحديات التي تبدو كبيرة، معربًا عن ثقته في مواصلة الجهود للوصول إلى هذا التوافق المشترك في القدرات الفنية لهذه الدول.
وأشار سعادة الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني، إلى أن هذا يكتسي أهمية بالغة خاصة بعد أن عانت مجتمعات العالم منذ وقت طويل من أزمات عديدة، إلا أنها تواجه اليوم تواترا في أزمات اقتصادية متلاحقة، بما يعيق مسيرة التنمية، ومن أهمها تحديات الجريمة المنظمة التي ترتبط بالأمن الاقتصادي والاجتماعي. وحرصًا من دولة قطر على مواكبة التطورات المستجدة، والتعرف على أحدث ما يتم ممارسته في هذا المجال، فقد ارتأت اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب استضافة هذا المؤتمر، والذي يمثل حوارًا فنيًا مهما، يسلط الضوء على المسائل التي تشكل تحديًا حديثًا للدول، من أجل تعزيز الجانب الوقائي من الجريمة.
وأوضح أن بروز تكنولوجيا العملة الافتراضية طرح مخاطر جدية على سياسات الأمن الوطني، وغدت موضع جدل كبير في الآونة الأخيرة. وتم التركيز بنوع خاص على ميزة الغموض والحجب والإخفاء للعملات الافتراضية، بما يحفز إمكانية استخدامها من قبل عصابات غسل الأموال أو المجموعات الإرهابية، بطريقة تصعب مواجهتها بالجهود المتعارف عليها.
وأوضح الشيخ فهد، أن فكرة العملات الافتراضية والتي طرحت في 2008 كورقة بحثية، تم وصفها آنذاك بأنها نظام نقدي إلكتروني للتعاملات المالية، يمكن مقارنتها بالعملات التقليدية الأخرى، وإن اختلفت عنها في تداولها الكامل عبر الإنترنت دون وجود فعلي لها، كما تميزت العملة الافتراضية بعدم وجود هيئة مركزية تقف على تنظيمها، وبأنه يمكن استخدامها كأي عملة للشراء أو التحويل إلى العملات الأخرى. وقد انتقلت إلى مرحلة التداول منذ 2009، ولا تزال المخاطر المرتبطة بها كثيرة، ومما يدفعنا كدول إلى التعامل معها بحزم. ويقتضي ذلك اتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من أخطارها المتمثلة في عدم وجود الرقابة عليها، وإمكانية استغلالها في أنشطة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وقال إن مخاطر هذه الظاهرة تحتم وجود حوار يعمل على توفير تحليل متعمق للقضايا التكنولوجية المرتبطة بالعملات الافتراضية في مجال مكافحة الجريمة، وأضاف: من منظور اقتصادي، قد يواجه التشجيع على اعتماد العملات الافتراضية مقابل اعتماد العملات التقليدية تحديات مهمة في قبول المجتمع لها، لكونها عملة جديدة غير ملموسة تفتقر إلى الخلفية التاريخية، خاصة حيث يسود الاقتصاد النقدي السائل .
وأضاف: من المتوقع أن يخف حذر المجتمعات حيال العملات الافتراضية مع اعتيادها أكثر بمرور الوقت. وقد تتغير المواقف عندما تصبح التكنولوجيا التي تقوم عليها العملات الافتراضية أكثر شيوعًا. وعندما تكون العملة الافتراضية الوسيلة الوحيدة المتاحة لعمليات التحويل، فإن الحاجات الاقتصادية ستضغط للقبول بها، ومن شأن ذلك أن يخلق تحديات جديدة . واعتبر أن المؤتمر نموذجًا فريدًا للتعاون بين الهيئات والمنظمات المتخصصة، وتوقع أن يسهم المؤتمر في تعزيز قدرة ممثلي الجهات المعنية على إجراء التحقيقات بالجرائم المرتبطة بالعملات الافتراضية، وتشكيل شبكة تضم العاملين في هذا المجال مع الخبراء، بهدف العمل على تطوير أفضل الممارسات، وتقديم الإرشادات، وجمع وتحليل وتبادل المعلومات، المرتبطة باستخدام العملات الافتراضية لغسل الأموال، وإجراء التحقيقات واسترداد المتحصلات من تلك الجرائم.

العملة الافتراضية بِتكُيِن
عملة معممة تمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق أساسية، من أبرزها أن هذه العملة هي عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط دون وجود فيزيائي لها. كما أنها تختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، لكن يمكن استخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية.
وصف بِتكُيِن بأنها عملة رقمية ذات مجهولية، بمعنى أنها لا تمتلك رقما متسلسلا ولا أي وسيلة أخرى كانت من أي نوع تتيح تتبع ما أنفق للوصول إلى البائع أو المشتري، مما يجعل منها فكرة رائجة لدى كل من المدافعين عن الخصوصية، أو بائعي البضاعة غير المشروعة (مثل المخدرات) عبر الإنترنت على حد سواء.
تقوم بِتكُيِن على التعاملات المالية وتستخدم شبكة الند للند (بالإنجليزية: Peer-to-Peer) والتوقيع الإلكتروني والتشفير بين شخصين مباشرة دون وجود هيئة وسيطة تنظم هذه التعاملات، حيث تذهب النقود من حساب مستخدم إلى آخر بشكل فوري ودون وجود أي رسوم تحويل ودون المرور عبر أي مصارف أو أي جهات وسيطة من أي نوع كان. أيضا هذه الخدمة متوفرة على مستوى العالم ولا تحتاج لمتطلبات أو أشياء معقدة لاستخدامها. عند الحصول على العملات يتم تخزينها في محفظة إلكترونية.
ومن الممكن استخدام هذه العملات في أشياء كثيرة منها شراء الكتب والهدايا أو الأشياء المتاح شرائها عن طريق الإنترنت وتحويلها لعملات أخرى مثل الدولار أو اليورو.

العملات الرقمية تتخطى الحدود.. مسؤول في الإنتربول: جهود كبيرة لإنفاذ قانون مكافحة غسل الأموال
أكد تيم ماريس، المدير التنفيذي لقسم الشرطة بالمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول)، على جهود السلطات القطرية في مكافحة غسل الأموال والعملة الرقمية وهو ما ترجمه احتضانها لهذا المؤتمر الهام وتركيزها على إنفاذ القانون، مشددًا على أن دعم دولة قطر والجهود الدولية في هذا المجال يشكل عنصرًا مهمًا.
واعتبر المدير التنفيذي للإنتربول أن أخطار العملات الافتراضية تتعدى حدود الدول وتمثل خطرًا لاقتصاداتها، ودعا لمكافحة الاستخدام السيئ لهذه العملات وهذا الخطر غير المقيد بالمجال الجغرافي.
وأوضح ماريس أن المؤتمر الحالي هو الأول من نوعه خاصة وأنه بمشاركة مجموعة العمل المالي ويجمع بين (إنتربول) و (يوروبول) و (بازل) وهذه المبادرة هي ثمرة جهود حثيثة من هذه المنظمات الثلاثة من أجل الجرائم المنظمة من خلال استعمال العملات الافتراضية، وأضاف أن الهدف الرئيسي هو مساعدة قوات الشرطة في أنحاء العالم من أجل معالجة هذا النوع من الجرائم إضافة إلى تطوير القدرات اللازمة لتحديد هذا النوع من الجرائم والتحقيق فيها.
وقد أصبح غسل الأموال والعملات الافتراضية تشكل تحديًا وهاجسًا لإنفاذ القانون مشددًا، وأضاف: انطلاقًا من هذه الأهمية عملت المنظمات الثلاثة على توحيد الجهود والقدرات والخبرات والمعارف لمواجهة هذه التحديات ، وأشار إلى أن هذه الشراكة فريدة من نوعها ونأمل أن يوفر عملنا هذا لمختلف الجهات الأدوات والقدرات اللازمة من أجل رصد هذا النوع من الجرائم والتحقيق فيها.
إلا أن ماريس أكد على ضرورة التعاون ما بين جميع الجهات لمواجهة هذا الخطر المحدق بالاقتصاد العالمي، ولا يمكن أن تواجهه جهة بشكل منفرد بمعنى أن يكون التعاون لمكافحة هذا النوع من الأخطار يجب أن تتخطى حدود الدول. وقال إن الشركات والمنظمات والوكالات المشاركة في المؤتمر تتمتع بالأدوات الأزمة من أجل مجابهة هذه التحديات وبالتالي فانه يمكن صياغة السياسات القانونية والبدائل اللازمة على الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية من أجل مواجهة هذا النوع من الجرائم.
وكشف المسؤول بالإنتربول أن المنظمات الثلاث (إنتربول ويوروبول وبازل) اتفقت على تنظيم ثلاثة اجتماعات من هذا القبيل لرفع الوعي والتثقيف في هذا المجال ومكافحة هذا النوع من الجرائم.
ودعا المشاركين لاقتناص الفرص المتوفرة لتبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة غسل الأموال والعملات الافتراضية منوهًا بعدد المشاركين الكبير في هذا المؤتمر وما يمكنه تحقيقه عبر تبادل الخبرات فيما بينهم.

سايمن: مكافحة الجرائم مسؤولية جماعية
قال سايمن رايندي رئيس وحدة الاستخبارات المالية بالمنظمة الأوروبية للشرطة الجنائية (يوروبول)، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية أمس إن مؤتمر مكافحة غسل الأموال والعملات الافتراضية منصة مهمة جدًا لتبادل الخبرات بين الدول والمؤسسات.
وأضاف رينديف الذي أشاد بحسن تنظيم المؤتمر، أن مسؤولية مكافحة هذه الجرائم هي مسؤولية جماعية ومشتركة مما يحتم ضرورة تبادل الخبرات لمجابهتها في تقديم المساعدة إضافة إلى التعاون على مستوى المعلومات.
وتابع رينديف قائلًا: تضع المنظمات الثلاثة بما فيهم يوروبول خبراتها لتقديم الاستشارات الفنية والمساعدة اللوجستية لمختلف الدول الراغبة في مجابهة هذا التحدي .
وأشار إلى ضرورة تعزيز التعاون المثمر بين الشرطة والقطاع الخاص لحجب المخاطر والتهديدات الناجمة عن مخاطر العملات الافتراضية، وقال إن هذه العملات بات تشكل جزءًا لا يتجزأ من عمليات الدفع، خاصة أن التوقعات تشير إلى توسع استخدام نطاقها خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال رينديف: إن هذه العملات باتت تشكل ملاذًا للإرهابيين والمجرمين لإجراء التحويلات المالية وإخفائها عن السلطات وجهات إنفاذ القانون، بالتالي تسمح هذه العملات للمجموعات بإجراء تحويلات مجهولة بعيدًا عن رقابة السلطات المختصة كما أنها مقبولة دولية وبالتالي تسمح العديد من الجهات الفاعلة بالتصرف دون الخضوع إلى الرقابة أو التنظيمات الرقابية والسياسات من هذا النوع.
وأكد أن استخدام العملات الافتراضية يشكل تحديًا جديدًا يضاف للقطاع المالي وأضاف أنه على المحققين الماليين فهم أبعاد مخاطر هذه العملات وتطبيقات مواجهتها وتحديد الجهات الفاعلة الذين لا يقتصرون على دولة معينة كما يجب على جهات إنفاذ القانون أن تعزز سياساتها في هذا المجال.
وأعرب عن قلق الإنتربول واليوروبول وبازل من تفشي هذه الظاهرة على مستوى العالم لما تشكله من مخاطر، مضيفًا أنه من خلال التجربة وتبادل المعلومات تأكد لدينا أهمية تقاسم الخبرات بين مختلف الدول والجهات والسلطات الرقابية للتصدي لخطر غسل الأموال والعملات الافتراضية مع الدول الأخرى بشكل كبير.

18 ورقة عمل
من المتوقع أن يناقش المؤتمر والذي يعد الأول من نوعه في مجال التعاون ما بين المؤسسات من مختلف دول العالم وعدد المشاركين، نحو 18 ورقة عمل مثل مخاطر استخدام العملات الافتراضية التي قدمها أمس السيد ديريك ليست من مجموعة العمل المالي والتي تصدر تقارير مهمة حول مكافحة غسل الأموال ومدي تقدمها بين الدول.
وأيضًا ناقشت ورقة تيمو ديجكساترا، إجراءات الدفع في العملة الافتراضية وطرق التحقق منها، بجانب ورقة اورلينا ميناميت، حول ما خلف العملة الافتراضية (بيتكوين) وتطورها.
وهنا العديد من الأوراق التي سيناقشها المؤتمر غنية بالقضايا التي تهم مكافحة غسل الأموال والعملات الرقمية.

بايسانو: المؤتمر لبنة أولى لمواجهة الجرائم المنظمة
أعرب فيديريكو بايسانو خبير في التحقيقات المالية بمعهد بازل للحوكمة، عن امتنان المعهد لدولة قطر باحتضانها أعمال هذا المؤتمر وذلك لدعمها لهذه المبادرة التي بدأت في العام 2004 وتنظيم الورشة الأولى في بازل بسويسرا في 2012 حيث بان من الواضح لنا أننا نتعامل مع خطر يهدد مختلف الدول وأن مصالحنا مشتركة في مواجهته وهو يلعب دورًا أساسيًا للجرائم التي تتركب في هذا المجال.
وأكد بايسانو أن هذا المؤتمر سيكون اللبنة الأولى في مواجهة مخاطر غسل الأموال والعملات الافتراضية إضافة مواجهة مخاطر الفساد، وأكد أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب بدرجة أولى تهيئة البيئة المناسبة من قبل جهات إنفاذ القانون بوضع التشريعات اللازمة والتكنولوجيا الحديثة فيما يخص الملاحقات القانونية لمرتكبي هذه الأفعال ومعرفة مصدر هذه العملات والوجهات المحولة اليها.
واعتبر بايسانو إلى أن المؤتمر فرصة مناسبة لمعرفة الممارسات والتدابير اللازمة لمواجهة هذه التحديات.