تستحوذ على 90% من إجمالي الشركات العاملة

خبراء: 5 عوامل تعيق تحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة

لوسيل

عمر القضاه

تتخوف العديد من الشركات العائلية من التحول إلى شركات مساهمة عامة وطرح الأسهم للاكتتاب العام وإدراجها في البورصة، ويلخص خبراء تخوف الشركات في خمسة عوامل رئيسية، وهي فقدان السيطرة على قرار الشركة، وتعثر رأس المال الجديد، والتدخل بالنشاط الاقتصادي للشركة، والتوسعات غير المدروسة التي تؤثر على سمعة العائلة، بالإضافة إلى عدم القدرة على الوصول إلى السعر العادل للسهم.


وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن معدل الشركات العائلية في قطر يقارب 90% من مجموع الشركات العاملة، أما على مستوى المنطقة العربية، فإن نسبة الشركات العائلية في البلدان العربية تقارب 95% من عدد الشركات العاملة، وهي نسبة قريبة من نسبة الشركات العائلية في بعض الدول الأوروبية، حيث تتراوح نسبة الشركات العائلية في دول الاتحاد الأوروبي بين 70% و80% من إجمالي عدد الشركات العاملة، فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة الشركات العائلية في إسبانيا 75% من إجمالي الشركات وتساهم بنسبة 65% من الناتج المحلي الإجمالي.


وأكد الخبراء ورجال الأعمال أن تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة يعود بمنافع كبيرة على الاقتصاد الوطني من أبرزها تأسيس لشركات اقتصادية وطنية غير قابلة للانحسار خلال سنوات بسيطة، لافتين إلى أن هناك العديد من التخوفات لدى الشركات العائلية من الإقدام على خطوة التحول إلى شركات مساهمة عامة من أبرزها فقدان القرار النهائي في الشركة.
وبينوا ضرورة أن يكون هناك دور ملموس للجهات الرسمية بالدولة المعنية بتنظيم ندوات تثقيفية لأصحاب الشركات غير المدرجة بالبورصة بأهمية التحول إلى شركات مساهمة عامة بالإضافة إلى تعريفهم بسلبيات الإدراج ليكونوا قادرين على اتخاذ القرار المناسب.


سمعة العائلة

وقال رجل الأعمال يوسف أبو حليقة إن التخوفات التي تواجه الشركات العائلية عند رغبتها في التحول إلى شركات مساهمة عامة في تعثر رأس المال الجديد وتدخل النشاط الاقتصادي للعائلة، والتوسعات غير المدروسة والتي قد تؤثر على سمعة العائلة مثلما حصل مع بعض الشركات التي تحولت في السابق إلى شركات مساهمة عامة، وعدم قدرة الحصول على القيمة العادلة خلال تقييم الشركة قبل الإدراج مما يسبب خسارة مالية للمساهمين الجدد والملاك القدامى.


وبين أن من التخوفات الرئيسية أيضا التي تحول دون تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة هي فقدان السيطرة على قرار الاستثمار بالشركة من قبل العائلة بعد تحويلها إلى شركة مساهمة عامة، لافتا إلى أن استملاك المساهمين للأسهم في الشركة يعطيهم الحق في التحكم في قرار الشركة وهو ما يجعل العديد من الشركات العائلية تترد في إدراجها في البورصة.
وأشار إلى أن معالجة التحديات والمعيقات التي تواجه الشركات المتحولة من خلال إزالة الجهات المعنية التخوف لدى ملاك الشركات وطمأنتهم بأن تحولهم لشركات مساهمة عامة لن يضر بمصالحهم الشخصية وأنه على العكس تماما هو إعطاء مجال أكبر للشركة بالتمدد وإطالة عمرها عبر السنين.


وأكد أن عمر الشركات العائلية يبقى محصورا بنحو 100 سنة على أبعد تقدير، على عكس أن الشركات المساهمة العامة تمتد إلى سنوات عديدة نتيجة أنها أصبحت مؤسسة قائمة على أنظمة متعددة وليست قائمة على أفراد عائلة واحدة.
وأكد أن فائدة انتقال الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة زيادة قيمة رأس المال في الشركة من خلال التداول في السوق المالي، مما يؤدي إلى تجدد رأس المال في الشركة وعدم إبقائه بيد ملاك الشركة من العائلة.
وقدمت بورصة قطر قائمة تضم 35 شركة مرشحة للإدراج خلال السنوات الخمس المقبلة، كما يتوقع أن يتم إدراج 3 شركات خلال العام الجاري، بينما تمت زيادة نسبة تملك الأجانب في نحو 9 إلى 49 % في إطار دعم تواجد البورصة القطرية ضمن مؤشرات الأسواق العالمية.

فوائد التحول

وأشار إلى أن أعظم فائدة من تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة هو أن تلك الشركات تصبح شركات وطنية ومدرجة في السوق المالي القطري مما يصعب من عملية انتقالها إلى دول أخرى خاصة إذا كانت لمالك واحد، مشيرا إلى أن هناك فوائد عديدة أيضا منها خلق فرص عمل جديدة مثل التدقيق الداخلي والخارجي بالإضافة إلى التوسعات السريعة من خلال طرح أسهم للاكتتاب وزيادة رأس المال بسرعة أكبر منها إذا كانت عائلية.
وأشار إلى أن وجود السوق الموازي يعطي قيمة للشركات الصغيرة المتداولة فيه بالإضافة إلى كونه يعد محفزا أساسيا للشركات العائلية وإدراجها في البورصة مستقبلا.

شركات عريقة

إلى ذلك قال أحمد ماهر الخبير المالي إن أبرز التخوفات لدى الشركات العائلية لدى تحولها إلى شركات مساهمة عامة هو وجود شركاء جدد ويصبح لهم جزء من القرار في الشركة من خلال استملاك أسهم، لافتا إلى أن ذلك هو التخوف الأول والأخير لدى غالبية الشركات العائلية.


وبين أن الشركات العائلية الموجودة في قطر شركات عريقة وتمتد إلى سنوات عديدة ولديها نشاط تجاري مميز مما يصعب من قبول دخول شركاء لهم في قرار الشركة.
وحول التحديات التي تعيق تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة، بين ماهر أن أبرز تحدٍّ هو عدم وجود ثقافة لدى ملاك الشركات بفوائد تحول الشركة إلى مساهمة عامة، لافتا إلى أنه من الضروري تغير الثقافة لدى الشركات العائلية واطلاعها على التجارب العالمية في مجال التحول إلى شركات مساهمة عامة.


وأكد أنه من الضروري أن يكون هناك تقييم عادل للشركة المنوي إدراجها حتى لا يكون هناك خسائر بعد الإدراج سواء لملاك الشركة أو المساهمين الجدد وذلك من خلال انخفاض قيمة السهم بعد الإدراج مقارنة بالتقييم الذي جرى قبل عملية التحول للشركة مما يعد فشلا كبيرا في عملية التحول.


وبين أن التحدي الأكبر ليس إقناع الشركات العائلية بالتحول إلى مساهمة عامة وإنما هو في إنجاح الاكتتاب من خلال تقييم عادل للأسهم، لافتا إلى أن عدم عدالة التقييم يؤدي إلى فشل الاكتتاب وذلك بسبب عدم إقبال المستثمرين إلى الاكتتاب على تلك الأسهم.
وأشار إلى ضرورة عقد الجهات المعنية دورات تثقيفية للشركات العائلية ومحاولة ترسيخ ثقافة التحول لديها، وتعريفها بالمزايا جراء التحول أو السلبيات من ذلك.

اللجوء للبنوك

وأوضح أن من فوائد التحول إلى شركات عائلية القدرة على زيادة رأس المال دون اللجوء إلى الاقتراض من البنوك ووضع فوائد مالية عليه، مشيرا إلى أن زيادة رأس المال عبر الاكتتاب تعطي فرصة حقيقية أمام الشركة للتوسع بمشاريعها.
وبين أن تحويل الشركات إلى شركات مساهمة عامة يزيد من احتمالية عدم إغلاقها بعد وفاة مؤسسها أو القائمين عليها، مشيرا إلى أن الشركات المساهمة العامة تعتمد على خطط وإستراتيجيات طويلة المدى على عكس بعض الشركات العائلية التي تعتمد على فكر شخص أو أشخاص معينين مما يجعلها عرضة إلى الأزمات بعد رحيل الجيل المؤسس.
ويذكر أنه في بداية العام الماضي أعلنت مجموعة استثمار القابضة ش.م.ع.ق، المتخصصة في تقديم حلول المقاولات والتجارة الشاملة في قطاع الإنشاءات القطري، حصولها على موافقة هيئة قطر للأسواق المالية لطرح 49.800.000 سهم من أسهمها في قطر على مستثمرين عبر اكتتاب عام أولي، بسعر 10.1 ريال قطري للسهم الواحد، لتصل قيمة الطرح إلى 498,000,000 ريال قطري تمثل 60 بالمائة من رأسمال المجموعة، والتي يبلغ رأسمالها 830 مليون ريال قطري، لتكون المجموعة بذلك أول شركة عائلية قطرية يتم منحها الموافقة على إدراج أسهمها في بورصة قطر من خلال الاكتتاب العام الأولي.