أبرزها التعاون الاقتصادي وتعزيز الاستثمارات

خبراء لـ لوسيل : 4 ملفات في حقيبة جولة أردوغان لقطر والخليج

لوسيل

إعداد - شوقي مهدي

  • الباهلي: دول الخليج تحتاج لأن (تتكئ) على حليف قوي
  • د.الذوادي: العلاقات القطرية التركية نموذج قوي لدول التعاون
  • د.عشقي: تركيا تبحث استثمارات متبادلة وتشجيع السياحة الخليجية
  • خبير اقتصادي: أردوغان سيطلع الخليجيين على قوانين الاستثمار الجديدة
  • أوغلو: الزيارة تهدف لاطلاع أصحاب القرار على الفرص الاستثمارية في أنقرة
  • دافشين: العلاقات القوية أفرزت استثمارات تركية قطرية كبيرة
  • تركيا تسعى لدور أكبر في المنطقة من خلال تعزيز التجارة والاستثمارات لقطر والخليج

يزور رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان الدوحة غداً في ختام جولة خليجية شملت البحرين والسعودية، يبحث خلالها العلاقات الثنائية، وملفات التعاون الاقتصادي، والتحديات السياسية في المنطقة بالإضافة إلى التعاون المشترك.
وأكد خبراء واقتصاديون استطلعتهم لوسيل أهمية وتوقيت الزيارة في وقت تعيش المنطقة تحديات اقتصادية وسياسية، مشيرين إلى أن اردوغان والذي يختتم زيارته بالدوحة يحمل في حقيبته 4 ملفات مهمة وهي العلاقات الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات والعلاقات البينية مع مجلس التعاون ومناقشة قضايا المنطقة والبحث عن حلول لها اضافة لمناقشة القضايا الدولية الهامة.
تشهد العلاقات التركية الخليجية أو التركية القطرية علي وجه الخصوص قفزة كبيرة في الفترة الماضية واقتصادياً وصل حجم التبادل التجاري بين تركيا ومجلس التعاون أكثر من 16 مليار دولار اضافة لتحالفات جيوسياسية بين تركيا ودول الخليج باعتبارها اقوى جسم في المنطقة التي تعيش تفككا وعدم استقرار اقتصادي وسياسي.

4 ملفات مهمة
زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والذي يحط رحاله غداً بالدوحة مختتماً جولته الخليجية التي شملت السعودية والبحرين ومن ثم قطر. تحمل في طياتها 4 ملفات يرى اللواء الركن م. دكتور انور ماجد عشقي، الخبير الاستراتيجي السعودي الذي اوضح لـ لوسيل أن توقيت الجولة نفسه جاء في ظروف مهمة للغاية وهي وصول دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة واستلامه للسلطة.
وحدد الدكتور عشقي أربع نقاط مهمة سيناقشها اردوغان في جولته الحالية تتمثل في العلاقة البينية بين تركيا ومجلس التعاون والجانب الاقتصادي لان اردوغان يبحث عن استثمارات متبادلة ما بين تركيا والخليج وتشجيع السياحة الخليجية في تركيا، ومناقشة قضايا المنطقة والبحث عن الحلول لها، اضافة للقضايا الهامة والدولية التي تنعكس على دول المنطقة. والتي من ضمنها العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية والصين وايران، لذلك يرى الجنرال عشقي أن توقيت الجولة مهم للاسباب اعلاه.
ويرى الدكتورعثمان محمد الذوادي الاستاذ بجامعة قطر، أن اهمية الزيارة من أهمية تركيا نفسها بجانب تقارب المصالح الاقتصادية والسياسية وايضاً تبحث تركيا عن أسواق اخرى في المنطقة خصوصاً السوق السعودي والبحريني باعتبار أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وقطر هي نموذج قوي لهكذا نوع من التحالفات.
التحالف القوي بين قطر وتركيا في القطاع الاقتصادي والاستثمارات لم يكن ليتم الا في وجود علاقات سياسية متينة حسبما يرى الدكتور الذوادي. ويضيف بأن جولة اردوغان يمكن أن تحسب ايضاً في اطار بحث دور اكبر في المنطقة من خلال تعزيز التجارة والاستثمارات بين تركيا والخليج.

اصطفاف اقتصادي/ سياسي
إذن هي ملفات كثيرة يحملها الرئيس التركي في جولته الخليجية أبرزها التعاون المشترك والتعاون الاقتصادي والتحديات السياسية في المنطقة. وتركيا-اردوغان أصبحت اليوم لاعباً اقتصادياً وسياسياً مهماً في الاقليم وتقرأ جولة اردوغان لدول مجلس التعاون بجولات سابقة من خلال سلسلة زيارات لعدة بلدان افريقية الشهر الماضي، سبقتها زيارات إلى باكستان واوزبكستان العام الماضي لتقوية العلاقات الثنائية مع هذه الدول.
واضاف الجنرال عشقي أن الجولة لا شك تهدف لخلق اصطفاف سياسي اقتصادي وتركيا بحاجة لزيادة اصدقائها وخفض اعدائها في هذه الفترة، وذلك للوزن الاقليمي لتركيا في المنطقة وايضاً لكي تواجه التحديات في المنطقة يلزمها تكوين اصدقاء بشكل أكثر .
وحسب الخبير الاقتصادي التركي، يوسف كاتب اوغلو الذي قال لـ لوسيل إن هذه الزيارة تأتي لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحفيز واطلاع أصحاب القرار في الدول الخليجية علي الفرص الاستثمارية والقوانين الاستثمارية في تركيا والتي سنت حديثاً من أجل دعم الاستثمار في تركيا.
يذكر أن تركيا أقرت مؤخرا قانونا لتشجيع الاستثمارات يتضمن منح الجنسية المبكرة للمستثمرين.
أكثر من ذلك دعا الخبير التركي دول الخليج لاستغلال هذه المبادرة التركية الطيبة بتكثيف استثماراتهم في تركيا والاستفادة من الفرص التي تقدمها الحكومة التركية خاصة وان تركيا الان بلد مستقر سياسياً، وقد لا تكون هي الاربح ولكن الاستثمار فيها آمن، وفي العام الماضي فقط هناك أكثر من 8 زيارات متبادلة بين تركيا والسعودية ووقعت الكثير من مذكرات التفاهم وهناك الكثير من الشركات التركية التي ترغب في العمل والاستثمار في دول الخليج خاصة في مجال الانشاءات والاستثمارات العقارية كما تم توقيع مذكرة تفاهم في النشاط الاعلامي.

توقيت الجولة
محمد العبيدلي عضو مجلس ادارة غرفة قطر يرى بأن توقيت الجولة التي يقوم بها اردوغان حالياً مهم جداً في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة، كما أن تركيا بحاجة إلى دول مجلس التعاون وبالمقابل فان دول مجلس التعاون تحتاج لتركيا في كافة المجالات الاقتصادية.
ويضيف العبيدلي أن العلاقات بين قطر وتركيا لها وضع خاص ومميزة فالدولتان يساندان بعضهما البعض وهناك الكثير من الاستثمارات في مجال البنية التحتية بقطر كما ان قطر لديها استثمارات في قطاعات حيوية مثل البنوك بتركيا وغيرها.
وفقاً للخبير السعودي عقل الباهلي، الذي أكد لـ لوسيل ان اختيار تركيا لكل من قطر والسعودية جاء وفقاً لعلاقاتها القوية مع قطر من الناحيتين الاقتصادية والسياسية اضافة للقوة الاقليمية للمملكة العربية السعودية، ومن المتوقع أن تكون هناك ادوار لاحقة لبقية دول الخليج. الا ان المؤثرين الفاعلين لتركيا هما قطر والسعودية، كما أن تركيا تريد أن تدفع علاقاتها مع السعودية للأمام.
ما الذي يمكن ان يقدمه قادة دول مجلس التعاون لاردوغان خلال جولته الحالية؟ يقول الباهلي إن الخليج علي الاقل في حاجة إلى أن يتكئ على تركيا اتكاء واضحاً وليس مشكوكاً فيه باعتبار ان تركيا دولة اقليمية وليس لديها خلاف مع الخليج، وفي هذه النقطة نجدنا (مع الاسف) مضطرين لاجترار الخلافات السنية والشيعية
ويرى الخبير الاقتصادي اوغلو ان القادة الخليجيين يمكنهم تقديم الكثير لتركيا وقال ان تركيا دعت لأن تكون حليفا استراتيجيا لدول الخليج وحضر اجتماع دول مجلس التعاون لاول مرة العام الماضي، واضاف، يجب الا ننسى أن في ذلك الوقت تم توقيع الكثير من مذكرات التفاهم مع دول التعاون في معظم القضايا.

تركيا وقطر
تركيا تنظر إلى قطر كمورد مهم للمساهمة في تنويع واردات الطاقة التركية وتحقيق أمن الطاقة في البلاد وتثبيت موقع تركيا، كمنطقة عبور رئيس لواردات الطاقة الأوروبية، بعد اتفاقات وقعتها تركيا مع كل من روسيا وأذربيجان، والبدء بإنشاء خط تاناب لنقل الغاز من حقول شاه دينيز على بحر قزوين في أذربيجان إلى أوروبا عبر تركيا.
كما تعتبر قطر تركيا موردا يمكن الاعتماد عليه في العديد من الصناعات وفقاً للدكتور الذوادي، اضافة لانتشار المنتجات التركية في قطر بدءا من المطاعم والمنتجات الجلدية والملابس حتى الصناعات الكبيرة مما يعكس ثقة المستهلك القطري في هذه المنتجات.
وحسب الذوادي فان تركيا بالنسبة لقطر ودول مجلس التعاون من أكبر الاسواق واهمها في قطاع السياحة الحلال بالمنطقة. ويتفق مع الذوادي الخبير السعودي الباهلي الذي أكد على حضور الشركات التركية بشكل قوي في الخليج، وقال أنه اذا ما قمنا بقياس المشاريع التي تنفذها الشركات التركية فنجدها أعمال فاعلة، وبالمقابل تدرك تركيا أن ثروات الخليج ومشاريعهم تستحق مزيداً من التنسيق خصوصاً وان الاتراك مقبولون في المنطقة ويعطون الاقتصاد اولوية قصوى وهذا ما مكنهم من بناء تركيا علي هذا الاساس .
وتشير الاحصاءات إلى ان عدد القطريين السياح الذين زاروا تركيا في 2015 نحو 18 الف قطري، كما تنشط الشركات القطرية في تركيا في تطوير القطاع العقاري عبر امتلاكها الأراضي وبنائها وإنشاء المناطق والمنتجعات والفنادق السياحية.

رهان كبير على العلاقات
رهان كبير على العلاقات ما بين قطر وتركيا من ناحية وتركيا والخليج من ناحية أخرى، فمنذ زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لأنقره وتوقيعه لاتفاقية اللجنة الاستراتيجية العليا بين تركيا وقطر، أحدثت هذه الاتفاقية نقلة نوعية ومتطورة في مستوي العلاقات الثنائية بين البلدين.
أكثر من ذلك يقول الخبير الاقتصادي التركي أوغلو، ان قطر شريك استراتيجي قوي جداً لتركيا ولديها استثمارات كبيرة في تركيا، وبالمقابل ترى تركيا بأن قطر من اكثر الدول الخليجية التي تتوافق معها سياسياً واقتصادياً وتتعاون مع تركيا بشكل قوي ومكثف والروابط بينهم أكثر من كونها روابط بين دولتين اضافة لروابط خاصة وشخصية بين حضرة صاحب السمو والرئيس التركي اردوغان. ايضاً تسعى تركيا لزيادة التعاون الاقتصادي في مشاريع الطاقة خاصة مشروع نقل الغاز المسيل من قطر الي اوروبا والاستفادة من العديد من المشاريع التي تقوم بها الشركات التركية في قطر والاستثمارات القطرية في تركيا في مجال العقارات والقطاعات الاخرى والاستفادة من الفرص المتاحة.
الدكتور افشين هوموزلو الرئيس التنفيذي لمجموعتي (الكودا) و(الكنغستن) العالمية، وهو رجل أعمال تركي بقطر شدد في حديثه لوسيل علي تطور العلاقات التركية القطرية بفضل جهود قيادتي البلدين في تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين القطري والتركي.
سألت الدكتور افشين عن الاستثمارات التركية في قطر، اجاب بأن العلاقات السياسية والتحالف القوي بين البلدين افرزت عن تدفق استثمارات كبيرة من الجانبين وهذا يعزز قوة العلاقات.
كما أن تركيا وقطر لديهما استراتيجية امنية وتوافق أمني مشترك ووصلت العلاقة بينهما إلى علاقة الحليف الاستراتيجي فقطر ترى ان تركيا دولة قوية ولديها وزنها في الشرق الاوسط وبالمقابل ترى تركيا في قطر انها دولة ذات موارد طبيعية كبيرة وحققت اكتفاء ذاتيا وتستطيع الاستثمار ولديهما مشاريع مشتركة لذلك هذه الزيارة ستعمل على تعزيز هذه الشراكة وربما سيتم توقيع مزيد من الاتفاقيات التي تعزز العلاقات بين البلدين، بجانب اطلاع الجانب القطري على مزايا القوانين الجديدة في تركيا سواء ان كان في مجال الاستثمارات او التحالف الاستراتيجي بين البلدين.

تحديات اقتصادية
ويرى الخبير الاقتصادي التركي أوغلو أن هناك الكثير من التحديات المشتركة التي تواجه تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي أبرزها التحديات الاقتصادية وخطر الارهاب والتحديات الامنية المشتركة. بالتالي فان هذه الزيارة تأتي ضمن التعاون الامني والاستخباراتي لمواجهة هذا الخطر.
كما أن الوضع الاقليمي بحاجة إلى اصطفاف سياسي وتحالفات اقتصادية وتجارية، ويضيف عليه الخبير السعودي الباهلي أن الوضع في امريكا اليوم يستدعي التشاور حول النظام الامريكي الجديد ونواياه في المنطقة ورغبات التعاون، أكثر من ذلك يريد أردوغان من خلال هذه الجولة ان يقول ان تركيا تملك الاقتصاد والتعاون السياسي والزيارة ليست رغبة تركية خالصة بل يعتقد الباهلي ان دول الخليج ايضاً في أمس الحاجة لتعزيز علاقاتها مع تركيا.
السؤال الذي يطرح نفسه هل سيتم مناقشة ملف اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج على هامش زيارة اردوغان؟ هنا يقول الخبير التركي اوغلو، ان تركيا مازالت تسعي لتفعيل هذه الاتفاقية وان كان لا يري ان يتم مناقشة الملف خلال هذه الجولة كون أن الملف هو من شأن الحكومة وليس رئاسة الجمهورية، الا انه قال، بعد تعديل النظام الدستوري إلى نظام رئاسي ستصبح القضايا بيد رئيس الجمهورية وعندها يمكننا ان نتوقع ماذا سيحدث بعد شهر ابريل القادم.
الا أن محمد العبيدلي لا يستبعد أن تتم مناقشة ملف اتفاقية التجارة الحرة خلال هذه الجولة، كيف لا والجانب التركي قطع شوطاً كبيراً في هذه الاتفاقية، خاصة وان تركيا تسعى لمزيد من التعاون مع دول الخليج بما في ذلك تعزيز التجارة والاستثمارات وفتح اسواق جديدة للمنتجات التركية في ظل ما عانته تركيا مؤخراً.
وشدد الباهلي على هذا الدور التجاري والاقتصادي معتبراً ان الكثيرين يختزلون دور تركيا في مكانتها السياسية وعلاقتها بحلف (الناتو)، الا أنه اضاف ان تركيا بلد اقتصادي مهم وبه صناعات متقدمة جداً وتمتلك خبرات علمية وعملية وتكنولوجية. كما ان الاعمال التركية في قطر والسعودية في مجال الانشاءات لا يستهان بها، أكثر من ذلك فكثير من الشركات المحلية التي تأخذ مشاريع أكبر من طاقتها تحولها للشركات التركية اضافة للمشاريع المباشرة.
وتعيش العلاقات الخليجية - التركية في فترتها الذهبية، حيث تردد أردوغان خلال العامين الماضيين أكثر من مرة على دول الخليج، بفضل تطابق وجهات النظر بين الجانبين في معظم ملفات المنطقة وأكثرها حساسية، لا سيما الملف السوري، وزيادة التنسيق في المجالات العسكرية والأمنية وتكثيف الزيارات ومناقشة الوضع الإقليمي والاقتصادي.
وذكر الدكتور عشقي جانبا استراتيجيا مهما في علاقة تركيا والخليج وهو الطاقة، ويقول بأن القرن الحالي هو عصر الغاز ومن ذلك نفهم تدخل روسيا في سوريا للسيطرة علي ممرات الغاز التي تذهب إلى اوروبا والتي تأتي من قطر والسعودية وبعض دول المنطقة. وسوريا في هذا المجال غير مفيدة الا بوجود تركيا بالتالي نجد حالياً تناغما بين تركيا وروسيا.
ولا يغفل الدكتور عشقي التحديات الاقتصادية التي تواجهها تركيا لذلك تحاول أن تعوض اقتصادها بتقوية علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي، وبدورها فان دول مجلس التعاون بحاجة إلى الخبرات التركية خاصة في الجانب الصناعي.
ودول الخليج تستطيع أن تستثمر في المشاريع الكبيرة في تركيا وفتح باب السياحة إلى تركيا، وهذا حسب الدكتور عشقي يتطلب حل العديد من المشاكل الداخلية التي بالفعل قطعت شوطاً كبيراً في هذا الجانب ويمكننا ملاحظة ذلك من خلال الاستقرار الذي تشهده تركيا.