ضمن حملة "أطلق فكرك".. د. بثينة الأنصاري:

وصول المرأة للمناصب القيادية يتطلب جهودا فردية ووعيا مجتمعيا

لوسيل

الدوحة - لوسيل

ضمن حملة أطلق فكرك بقلمك قدمت الخبيرة الإستراتيجية الدكتورة بثينة الأنصاري مساء الخميس محاضرة جديدة بعنوان تمكين المرأة للمناصب القيادية لتختتم بها سلسلة من المحاضرات التي قدمتها خلال شهر يونيو وبداية يوليو، وتم بث كافة المحاضرات عبر قناة يوتيوب الخاصة بالملتقى.

واستعرضت د. الأنصاري في بداية المحاضرة لمحة تاريخية عن بداية المطالبة بتمكين المرأة حيث قالت: إن بداية الاهتمام بهذا المفهوم الجديد وبدور المرأة بدأ في الربع الأخير من القرن العشرين حيث تم عقد العديد من المؤتمرات العالمية أهمها المؤتمر الدولي الأول بكوبنهاغن سنة 1975 وكان عبارة عن مطالبة بتفعيل دور المرأة تلاه المؤتمر الدولي الثاني عام 1985 لتشجيع المساوات بين الجنسين في المجتمع للمشاركة في دفع العجلة الاقتصادية، قد خرجت هذه المؤتمرات بالعديد من التوصيات والتوجيهات التي تبلورت في المؤتمر الدولي الرابع للمرأة في بكين في 1985 ثم بدأت مرحلة تفعيل القرارات والتوصيات في الدورة الاستثنائية التي عقدت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة وبعد ذلك تم عقد المؤتمر الاقتصادي عام 2011 الذي تم خلاله تسليط الضوء على الفجوة الجندرية وطرحت العديد من القضايا المرتبطة واتخذت على ضوئها العديد من القرارات التي من شأنها حل المشكلة في مختلف الدول .

الصعيد العربي

أما بالنسبة للدول العربية أوضحت الدكتورة بثينة: طرح هذا الموضوع في العقدين الأخيرين بالتزامن مع التطورات التكنولوجية والتقنية وبدأ الحديث عن دور المرأة في تنمية المجتمع من خلال مشاركتها في سوق العمل لاسيما أنه كان لها مشاركات في مجال التنمية المستدامة والمجالات الخيرية والتطوعية الإنسانية وهو ما جعلها جاهزة لدخول معترك السياسة وبينت أن لظهور النفط والغاز في الدول العربية دورا كبيرا في مساندة طموح المرأة في المشاركة في الحياة العامة .

واعتبرت الدكتورة بثينة أن رؤية قطر 2030 كان لها دور كبير في ضمان تمكين المرأة القطرية حيث قطعت شوطا كبيرا في النهضة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتقلدت العديد من القطريات مناصب هامة في الصحة والخارجية ومجلس الشورى حتى أن نسبة مشاركتها في مختلف القطاعات وصلت إلى 30% حسب التقارير الصادرة عن جهاز التخطيط لسنة 2019 .

دراسة مهمة

واستشهدت الخبيرة الإستراتيجية بدراسة تم إجراؤها سنة 1986 ضمت 250 ألف مدير تنفيذي وأعيدت سنة 2007 ومرة ثالثة 2014، والتي خرجت بعدة توصيات وحددت مجموعة من الصفات التي يجب أن تتوفر في القائد: أولها المصداقية في القول والفعل أما الصفة الثانية فهي التطلع للمستقبل وأن يكون القائد صاحب رؤية طموحة وواضحة، الصفة الثالثة أن يكون محفزا وملهما لفريق العمل، رابعا الكفاءة والإلمام بالعمل، أخيرا التمتع بالذكاء في صنع واتخاذ القرار وإيجاد حلول ذكية في الظروف الاستثنائية، مشيرة إلى أن هناك صفات خاصة بالمرأة تتميز بها عن الرجل وهي المرونة وإشراك مختلف الأطراف في اتخاذ القرار فهي ليست جامدة بل مبدعة ومجددة إضافة إلى تفهمها لفريق العمل وأكدت ضرورة تمكن المرأة القائدة من فن الخطابة والإقناع، فهذه الصفات تحدث عنها رواد الباحثين في التنمية البشرية على غرار طارق السويدان، الذي أوضح أن المرأة تأخرت في الدخول إلى الحياة العامة لذلك أن تلحق بركب الدول المتقدمة لاسيما مع الانفتاح على العالم بفضل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة من خلال الشروط والمواصفات التي تم ذكرها .

معوقات وتحديات

وأشارت إلى العديد من العوامل المساعدة على تقلد المرأة للمناصب القيادية أهمها وجود الوعي المجتمعي بضرورة تفعيل المرأة وتمكينها من تقلد المناصب القيادية وتوفر الدعم الاجتماعي من المدرسة والمجتمع ولاسيما العائلة لتتكون شخصية قيادية قادرة على تقلد المناصب القيادية .

وحددت المعوقات التي تحد من تمكين المرأة لتقلد المناصب حسب الدراسات التي أجريت سنة 2013 والتي أثبتت أن نسبة 65% من المعوقات مرتبطة بالبيئة الاجتماعية حيث إن صناع القرار لا يشجعون المرأة للوصول لبعض المناصب، كما أن بعض التشريعات في الدول لا تنصف المرأة ولا تساعدها على مشاركة الرجل في صنع القرار وأيضا بعض المعتقدات الدينية، وهو ما بات يعرف بالحاجز الزجاجي الذي تناولته العديد من البحوث والدراسات في هذا المجال.

خلافا لهذه المعوقات الأساسية والرئيسية هناك عدة معوقات ثانوية لاسيما في المؤسسات والشركات مثل سياسة الترشيحات والترقيات التي تمنح الأفضلية للرجل إضافة إلى عدم ترشيح المرأة الورش والتدريبات الموجهة للمرأة التي تمكنها من العبور إلى المستوى التالي من الوظيفة، التحدي الثالث ينبع من المرأة نفسها التي تختار الوظائف البسيطة لتتمكن من خلق التوازن بين متطلبات العمل والعائلة، كما أن الاستبيان أثبت أن المسؤول لا يؤمن بقدرة المرأة على تقلد المناصب القيادية موضحة أن إقصاء المرأة عن المناصب القيادية إلى حدود الألفية الماضية لم يكن حكرا على الدول العربية والنامية فحتى الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر قائدة للتقدم ورائدة في تمكين المرأة كان تقلد المرأة فيها للمناصب القيادية منعدما الى حدود 1999 معتبرة أن نسبة تمكين المرأة في البلدان العربية وفي قطر تحديدا مبشرة وتكشف عن حرص الدولة على إشراكها في مختلف المجالات.

وقدمت الدكتورة الأنصاري في نهاية المحاضرة جملة من التوصيات لمزيد من تمكين المرأة للمناصب القيادية وهي توفر النية القوية والإرادة والعزيمة لدى المرأة لتجاوز جميع التحديات وعدم الاستسلام ودعت النساء للقيام بتقييم ذاتي لأنفسهن والحرص على اكتساب مهارات جديدة يوميا وحسن استغلال الوقت لتطوير الذات.