استطاعت قطر ومنذ إنشاء صندوقها السيادي (جهاز قطر للاستثمار) تنفيذ صفقات استحواذ نوعية لأبرز العقارات والمتاجر والأصول حول العالم، مما جعل جهاز الاستثمار يقفز ليحل ضمن أقوى عشرة صناديق سيادية حول العالم بفضل النجاحات المتكررة خلال السنوات الماضية من عمر الجهاز.

باستحواذه على متاجر هارودز اللندنية أحد أعرق وآخر المتاجر في بريطانيا والتي أصبحت خامس مالك منذ إنشائه، أصبحت المتاجر قبلة للمتسوقين من عشاق الماركات العالمية وتحولت من مجرد بقالة متواضعة اشتراها رجل الأعمال المصري محمد الفايد عام 1985 من القرن الماضي إلى قبلة الزوار من مختلف أرجاء العالم. ووصفت الصحافة العالمية الصفقة بالتاريخية.
وحصد جهاز قطر للاستثمار أرباحا بلغت 125 مليون جنيه إسترليني (162.9 مليون دولار) من متاجر هارودز اللندنية التي يملكها، وسط زيادة في العوائد والمبيعات. وقالت صحيفة تايمز البريطانية إن المتاجر الشهيرة سجلت مبيعات غير مسبوقة ناهزت ملياري جنيه إسترليني.
وفي الوقت الذي عانت فيه شوارع بريطانيا الكبرى من صعوبات جمة، نجح مركز التسوق الشهير هارودز مرة أخرى في تسجيل سنة استثنائية بتحقيقه زيادة بـ 15 مليون جنيه إسترليني في الأرباح المدفوعة للصندوق السيادي القطري.
ولدى قطر استثمارات ضخمة بالمملكة المتحدة تقدر بنحو 40 مليار جنيه إسترليني تبدأ من الاستثمار العقاري إلى الغاز الطبيعي المسال وخطوط الطيران والبنوك، يرتبط الطرفان بشبكة من المصالح التي تطور علاقاتهما السياسية والإستراتيجية.
وتملك قطر مساحات كبيرة من العقارات التجارية في قلب لندن من خلال مجموعة كناري وارف ، كما تملك 95% من برج شارد أطول ناطحة سحاب بأوروبا.
وتشمل الاستثمارات القطرية في لندن القرية الأولمبية، وحصصا متفاوتة في عدد من الفنادق، مثل سافوي ، و إنتركونتننتال ، و كلاريدجز .
ووفقا لبيانات جمعتها شركة داتشا للأبحاث العقارية حتى صيف عام 2017، فإن جهاز قطر للاستثمار - وهو الصندوق السيادي لقطر - يملك 879 عقارا تجاريا وسكنيا في لندن، ويشمل هذا الإحصاء مساحات تجارية تقارب 26 مليون قدم مربعة.
وخلال منتدى قطر - بريطانيا للاستثمار والأعمال الذي عقد بلندن في مارس من العام الماضي، أعلن معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية أن قطر ستستثمر خمسة مليارات جنيه إسترليني (6.5 مليار دولار) في بريطانيا خلال ثلاث إلى خمس سنوات، وستركز على الطاقة والبنية التحتية والخدمات بالإضافة إلى العقارات.
وترتبط لندن والدوحة كذلك بعلاقات تجارية مهمة تتمحور حول الغاز الطبيعي المسال، إذ تزود قطر بريطانيا بكل ما تستهلكه تقريبا من الغاز الطبيعي المسال.
وتستقبل بريطانيا هذه الإمدادات عبر مرفأ ساوث هوك الذي تملك شركة قطر للبترول 67.5% منه، ويشكل الغاز المسال القطري نحو 30% من مجمل واردات بريطانيا من الغاز الطبيعي.