قال سفير الجمهورية التونسية لدى قطر صلاح الصالحي لـ لوسيل ان العلاقات التونسية القطرية دخلت خلال السنوات الأخيرة مرحلة جديدة، مشددا على انها شهدت ديناميكية ملحوظة في مختلف مجالات التعاون وهو ما يعكس رغبة مشتركة بين البلدين في تعميق وتنويع التعاون الأخوي القائم على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة بما يسمح بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أرفع من الشراكة والتكامل.
وأوضح السفير التونسي ان هذه الرغبة عكست الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين في البلدين وآخرها زيارة الباجي قائد السبسي، رئيس الجمهورية التونسية، إلى الدوحة والتي سبقتها زيارة رئيس الحكومة التونسية الاسبق إلى الدوحة يومي 9 و10 ديسمبر 2015 وترؤسه مع معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء أعمال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة والتي أفضت إلى إبرام 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم غطت قطاعات عديدة وعززت الإطار القانوني المنظم لعلاقات التعاون بين الدولتين، مضيفا يُنتظر أن يتواصل نسق هذه الزيارات ويتدعم بزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر إلى تونس للمشاركة في المؤتمر الدولي حول دعم الاقتصاد والاستثمار تونس 2020 ، وتتطلّع تونس إلى مشاركة مكثفة من زعماء الدول الشقيقة والصديقة .
ويهدف المؤتمر إلى حشد التمويلات اللازمة للمخطط التنموي 2016-2020 الذي وضعته الحكومة التونسية بغاية النهوض بالاقتصاد واستعادة التوازنات المالية للميزانية العامة للدولة.
وسيتم خلاله عرض أهم المشاريع الاستثمارية والتي يصل إجمالي قيمتها إلى 60 مليار دولار (40 في المائة استثمارات القطاع العمومي و60 في المائة استثمارات القطاع الخاص). وهي مشاريع متنوعة وتهم عديد المجالات كالطاقة والصناعة والاقتصاد الأخضر والتنمية البشرية والبنية التحتية واللوجستية.
وكانت الحكومة التونسية اعتمدت عدة إصلاحات تتعلّق بالاستثمارات الأجنبية وتطوير التشريع المصرفي ودعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص والاعفاءات الضريبية.
وقال السفير التونسي في الدوحة ان تونس تعول كثيرا على الدول الشقيقة والصديقة لانجاح المؤتمر الدولي حول دعم الاقتصاد والاستثمار وهي واثقة بأن مساهمة قطر في المؤتمر ستكون بمستوى وحجم الدعم الذي ما فتئت تقدمه لتونس وشعبها، مضيفا خلال السنوات الأخيرة تواصل دعم قطر لتونس في شتى المجالات بنسق مطرد، حيث تم بعث صندوق صداقة قطري تونسي لتمويل مشاريع صغرى ومتوسطة ساهم فعليا منذ إنشائه سنة 2013 في توظيف أكثر من 5600 شاب تونسي من خلال تمويل أكثر من 1000 مشروع وينتظر أن يتضاعف عدد المشاريع الممولة من الصندوق لتصل سنة 2018 إلى 5 آلاف مشروع بطاقة تشغيلية تقدر بـ 50 ألف فرصة عمل .
وتُعدّ قطر الآن ثاني مستثمر في تونس وقد قدمت فضلا عن ذلك دعما ماليا لتونس بمبلغ مليار دولار بعنوان سندات خزينة ووديعة.
و تموّل قطر عدّة مشاريع تنموية في تونس سواء من خلال جهاز قطر للاستثمار أو المؤسسات الأخرى بما في ذلك الجمعيات الخيرية، إلى جانب التطور الكبير في عدد الكفاءات التونسية العاملة بقطر خلال السنوات الأخيرة حيث تضاعف عدد أفراد الجالية التونسية 4 مرات خلال الخمس سنوات الأخيرة ليبلغ حوالي 20 ألفا.
ومن جهة أخرى، شهد حجم المبادلات التجارية بين البلدين سنة 2015 وبداية 2016 تطورا ملحوظا وخاصة على مستوى الصادرات التي تضاعف حجمها في 2015 اكثر من ثلاث مرات. ومن المتوقع أن يتواصل هذا التطور في الفترة القادمة، وقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين تونس وقطر سنة 2015 حوالي 25 مليون دولار.
وختم السفير التونسي لدى دولة قطر صلاح الصالحي إلا أن هذه الأرقام تظل دون ما يتوفر بالبلدين من امكانيات وفرص للتبادل التجاري، ويعود ذلك إلى بعض الاسباب الموضوعية ومن أهمها ارتفاع كلفة النقل بين البلدين في غياب خط بحري يربط تونس مباشرة بدول الخليج .