وقّع المجلس العالمي للبصمة الكربونية (GCC)، وهو برنامج مستقل معترف به دولياً في مجال إصدار أرصدة الكربون في دول الجنوب العالمي، مذكرة تعاون استراتيجية مع مركز البحوث الحرجية الدولية والمركز العالمي للحراجة الزراعية (CIFOR-ICRAF)، وهو تحالف دولي متخصص في أبحاث الأشجار والغابات والزراعة الحرجية ينشط في أكثر من 90 دولة، وذلك بهدف تسريع وتيرة تنفيذ الحلول القائمة على الطبيعة(NbS) ، وتعزيز النزاهة البيئية في أسواق الكربون العالمية.
ويأتي هذا التعاون في مرحلة مفصلية على صعيد تمويل الطبيعة والعمل المناخي عالمياً. فوفقًا لتقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة(UNEP) لعام 2026 بشأن حالة تمويل الطبيعة ، يواجه العالم حاليًا اختلالًا صارخًا في تخصيص رأس المال. ففي عام 2023، بلغ إجمالي التدفقات المالية الموجهة لأنشطة مضرة بالطبيعة نحو 7.3 تريليون دولار أمريكي، مقارنة بـ220 مليار دولار فقط تم توجيهها إلى الحلول القائمة على الطبيعة، ما خلق فجوة تتجاوز الثلاثين ضعفاً. وبعبارة أخرى، مقابل كل دولار واحد يُستثمر في حماية الطبيعة، لا يزال نحو ثلاثين دولاراً يُوجَّه إلى أنشطة تؤثر سلباً عليها.
وقد أسهم هذا التفاوت الحاد في زيادة الحاجة إلى إجراءات مناخية موثوقة وشفافة وقائمة على أسس علمية، في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية بشكل متزايد إلى إيجاد مسارات عالية النزاهة لإعادة توجيه رأس المال نحو نتائج إيجابية للحفاظ على الطبيعة.
ومن خلال مواءمة الجهود مع البرنامج الدولي المعتمد لإصدار أرصدة الكربون التابع للمجلس العالمي للبصمة الكربونية، الحاصل مؤخراً على اعتماد مجلس النزاهة لسوق الكربون الطوعي (ICVCM)، تهدف الشراكة إلى ردم الفجوة بين العلوم البيئية الدقيقة ومتطلبات التمويل المناخي الموثوق في الأسواق. وسيركز التعاون على تعزيز الانتشار الدولي، والحوار بشأن السياسات، وتقديم الدعم الفني لمساعدة الأطراف المعنية في التعامل مع أسواق الكربون الطوعية وأسواق الامتثال على حد سواء.
وأكد الدكتور يوسف بن محمد الحر، رئيس مجلس إدارة المجلس العالمي للبصمة الكربونية، الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون، قائلًا: يتمثل الهدف الأساسي لشراكتنا مع مركز CIFOR-ICRAF في بناء الشفافية والضمانات الفنية الضرورية لتمكين القطاعين العام والخاص من الاستثمار بثقة في رأس المال الطبيعي لكوكب الأرض. وفي ظل واقع تتجه فيه نسبة كبيرة من التدفقات المالية العالمية نحو أنشطة مدمرة للطبيعة، سيكون لتعاوننا دور محوري في تطوير منهجيات مرجعية عالية النزاهة تعكس الخصوصيات البيئية والاجتماعية الفريدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها، بما يسهم في تقليص فجوة التمويل وتسريع التقدم الجماعي نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس .
من جانبها، قالت الدكتورة إليان أوباليجورو، الرئيسة التنفيذية لمركز البحوث الحرجية الدولية والمركز العالمي للحراجة الزراعية (CIFOR-ICRAF): تؤكد هذه الشراكة أهمية الارتقاء بالعلوم والحلول النابعة من دول الجنوب العالمي في تشكيل مستقبل أسواق الكربون، عبر النظم البيئية للأراضي الرطبة البرية والساحلية، بما في ذلك أراضي الخث (المستنقعات) وأشجار المانغروف (القرم). ومن خلال ترسيخ العمل المناخي على أسس علمية وواقعية، يمكننا دعم مسارات أكثر عدلاً وفعالية تعود بالنفع على الإنسان وكوكب الأرض.
وبموجب مذكرة التفاهم، سيتعاون الطرفان لتعزيز التواصل الدولي، والحوار بشأن السياسيات، وبناء القدرات، وتقديم المساعدة الفنية بشأن القضايا الرئيسية المرتبطة بأسواق الكربون عالية النزاهة، والحلول القائمة على الطبيعة، وتمويل المناخ. كما تهدف الشراكة إلى دعم الحكومات، ومطوري المشاريع، والجهات الفاعلة في القطاع الخاص لتعزيز مشاركتهم في أسواق الكربون العالمية، إلى جانب تلبية الحاجة المتزايدة إلى منهجيات قوية وأطر فعالة للرصد والمتابعة. وتنص الاتفاقية كذلك على إنشاء منصة لتبادل البيانات والمعرفة والخبرات الفنية، بما يضمن استناد التدخلات المناخية إلى أدلة علمية قوية وتحقيق فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية قابلة للقياس.
ويركز التعاون بشكل خاص على توسيع مبادرات الحلول القائمة على الطبيعة، لا سيما في المناطق التي تتقاطع فيها الهشاشة المناخية مع الأولويات التنموية. ومن خلال جهود منسقة مع شركاء البحوث الإقليميين، سيعمل الطرفان على تحديد وتوسيع نطاق أنشطة التخفيف من آثار التغير المناخي، بما يضمن صرامتها من الناحية العلمية وعدالتها من الناحية الاجتماعية. ويتضمن ذلك تبادلا مكثفا للبيانات والخبرات لتطوير منهجيات متقدمة لتحديد الخطوط المرجعية وعمليات الرصد، مما يضمن التزام أنشطة التخفيف القائمة على الطبيعة وفقا لبرنامج المجلس العالمي للبصمة الكربونية وبأعلى معايير النزاهة البيئية.
ويهدف المجلس العالمي للبصمة الكربونية ومركز (CIFOR-ICRAF)، من خلال هذا التعاون، إلى تسريع وتيرة نشر حلول مناخية موثوقة وقابلة للتطوير، وتحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية، والنظم البيئية، والأهداف المناخية العالمية.
والجدير بالذكر أن مركز البحوث الحرجية الدولية والمركز العالمي للحراجة الزراعية (CIFOR-ICRAF)، التابع لـ المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR)، هو منظمة دولية متخصصة في أبحاث الأشجار والغابات والزراعة الحرجية، وينشط في أكثر من 90 دولة. وتدمج أعماله بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية من خلال تطبيق نهج المناظر الطبيعية لتطوير حلول قائمة على الطبيعة، بدءًا من الحراجة الزراعية الخالية من إزالة الغابات، وصولًا إلى استعادة المناظر الطبيعية وبناء نظم غذائية مستدامة، بما يسهم في حماية المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتحسين سبل العيش.