زيادة عدد السكان خلال العامين الماضيين بنسبة 16% والبدء بمشاريع البنى التحتية التي تنفذها الدولة وسط العاصمة الدوحة استعدادا لاستحقاق 2022 الخاص بتنظيم كأس العالم، والتي أدت إلى تغير صفة استعمال بعض الشوارع التجارية وهدم محلاتها وعدم ظهور شوارع تجارية جديدة منذ سنوات، مما أدى بطبيعة الحال إلى نقص واضح في عدد الشوارع التجارية داخل المدينة، مما له من آثار سلبية على الاقتصاد، من الزيادة الملموسة في ارتفاع بدل الإيجار لتلك المحال وتفاقم ظاهرة بدل الخلو في حال الرغبة في الحصول على وحدة تجارية.
وأكد خبراء واقتصاديون على ضرورة طرح شوارع تجارية جديدة داخل مدينة الدوحة لتواكب الطلب المتزايد على المحلات التجارية خلال الفترة الماضية، بسبب قلة المعروض نتيجة هدم بعض المحلات التجارية.
وأشاروا إلى أن ارتفاع بدل الإيجار ساهم بشكل ملحوظ في رفع نسب التضخم للأسعار وزيادة بدل الخدمات والسلع، مؤكدين على ضرورة سن تشريعات جديدة لمواجهة الارتفاع غير المبرر لأسعار الإيجارات.
وبحسب استطلاع أجرته لوسيل فإن تكلفة بدل الإيجار في وحدة تجارية بشارع سلوى ترتفع بنحو 380%، مقارنة بشارع الملك عبد الله بالسعودية، إذ تبلغ تكلفة إيجار المتر المربع الواحد في شارع سلوى شهريا نحو 550 ريالا، فيما يسجل المتر المربع الواحد في شارع الملك عبد الله في السعودية 115 ريالا، وتبلغ تكلفة إيجار محل تجاري مساحة 90 مترا مربعا بشارع سلوى 50 ألف ريال شهريا مقارنة بـ 10.400 ريال للوحدة التجارية بنفس المساحة في شارع الملك عبد الله في السعودية.
وبحسب الاستطلاع، فإن متوسط إيجار المتر المربع الواحد سنويا للوحدة التجارية في طريق الملك عبد الله 1350 ريالا سعوديا وفي شارع الدائري الشمالي 1050 ريالا سعوديا، فيما سجل متوسط بدل الإيجار في شارع تركي الأول 1650 ريالا سعوديا.
وما يتعلق بالدوحة، فإن بدل الإيجار يتفاوت بحسب المنطقة، إذ يصل في بعض الأحيان إلى 6600 ريال للمتر المربع الواحد سنويا، فيما ينخفض إلى ما يقارب 2400 ريال للمتر المربع سنويا، أما في شارع سلوى نفسه تتراوح تكلفة الإيجار ما بين 330 ريالا للمترا المربع الواحد للوحدات التجارية المؤجرة منذ سنوات، فيما تصل بعض الوحدات المعروضة في حدها الأعلى إلى 650 ريالا شهريا.
ومن المتعارف عليه في عدد من الدول العربية، وفقا لسماسرة وتجار، أن الوحدة التجارية التي تعمل منذ سنوات بشكل جيد وذات مردود مالي يطلب من الراغب في استئجارها ما يعرف بـ بدل خلو للمستأجر السابق، إلا أن الوضع في قطر يختلف تماما، إذ يطلب بدل الخلو من المستأجر وبمبالغ تصل لمئات الآلاف من الريالات على الرغم من أنها وحدة تجارية جديدة ومن مالك العقار الذي شيد المبنى في استغلال واضح بسبب قلة الوحدات المعروضة.
ورغم الإعلان من قبل وزارة البلدية عن تحويل بعض الشوارع إلى صفات تجارية، إلا أن الكثير منها لم تضف للسوق شيئا، كونها ذات ترخيص استثنائي لشوارع تجارية، كما أن بعضها ما زال ينتظر الموافقات من وزارة البلدية التي لم توافق على منح الرخص المطلوبة وأبرز مثال شارع الفروسية وحديقة الحيوان.
وترى 54.8 % من المنشآت أن المعوق الأساسي لأدائها يعود لارتفاع الإيجارات حسب مؤشر ثقة مجتمع الأعمال للربع الثالث من العام الماضي الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
المجلس البلدي
طالب نائب رئيس المجلس البلدي المركزي، حمد لحدان المهندي، بطرح شوارع تجارية جديدة في العاصمة الدوحة لتعويض النقص الواضح في الوحدات التجارية منذ سنوات.
وبَيَّنَ أن الزيادة السكانية التي جرت خلال السنوات الماضية في قطر ولم ترافقها زيادة في الوحدات التجارية والشوارع التجارية، أدت إلى نقص حاد ترجم بارتفاع واضح في بدل الإيجار.
ونَوَّهَ إلى أن هناك دراسات لطرح شوارع تجارية جديدة، إلا أنه يتم التعامل معها بالسرية التامة من أجل الحفاظ على حقوق المواطنين، مبينا أن بدل إيجار الوحدات التجارية في الدوحة شهد ارتفاعات ملموسة خلال السنوات الماضية، إذ وصل سعر إيجار بعض الوحدات التجارية في الدوحة إلى 60 ألف ريال شهريا.
وأوضح أن ارتفاع بدل الإيجار للوحدة التجارية يساهم بشكل واضح في رفع نسب التضخم للأسعار ويساهم في رفع بدل الخدمات والسلع.
وأكد على ضرورة سن التشريعات الجديدة لمواجهة الارتفاع غير المبرر لأسعار الإيجارات، بالتزامن مع الإعلان عن فتح شوارع تجارية جديدة لمواجهة الارتفاع المطرد في بدل الإيجار، متمنيا أن يلمس المواطن والمقيم انخفاض أسعار الإيجارات قريبا.
لجنة العقار بغرفة قطر
ورحبت لجنة العقار بغرفة قطر، الشهر الماضي، بموافقة مجلس الشورى على رفع توصيات للحكومة الموقرة بتخفيض نسبة الزيادة السنوية للقيمة الإيجارية للعقارات، ومددت العمل بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم 8 لسنة 2015 بشأن الإيجارات، بهدف ضبط رفع أسعار بدل الإيجارات، بحيث تكون القيم الإيجارية غير مبالغ في زيادتها.
وأكد رئيس لجنة العقار بغرفة قطر، عبد الرحمن عبد الجليل عبد الغني، على ضرورة طرح شوارع تجارية جديدة مكتملة المرافق والخدمات لإنعاش الحركة الاقتصادية في مختلف مناطق الدولة.
وبَيَّنَ ضرورة وجود قوانين وتشريعات دائمة ملزمة لجميع الأطراف لتنظم السوق العقاري والعلاقة بين المؤجر والمستأجر لمنع التجاوزات في السوق العقاري.
وأشار إلى أن سوق العقار بشكل عام والعقار التجاري شهد ارتفاعاً وتضخماً كبيرا أدى إلى تضخم أسعار السلع والخدمات التجارية، مما جعل قيمة الإيجارات تخضع لقانون العرض والطلب، حيث طالت الزيادة أيضاً المناطق البعيدة عن العصب التجاري والمركزي للمدينة.
ورفع مجلس الشورى مجموعة من التوصيات لمجلس الوزراء بداية العام الحالي، منها ضرورة أن تكون استملاكات المحلات التجارية للمنفعة العامة مبنية على دراسة شاملة، بحيث لا يتم استملاكها إلا بعد توفير بدائل كافية في السوق.
وأوصى المجلس بضرورة تحفيز المستثمرين العقاريين القطريين، وتشجيعهم على توجيه استثماراتهم نحو إنشاء وحدات محلات جديدة، لسد النقص الحاصل في السوق، وذلك بمنحهم التسهيلات المطلوبة لاستقطابهم، وتهيئة البيئة المناسبة لإيجاد بنية تحتية متكاملة، وسرعة إنهاء التراخيص اللازمة.
التشريعات والقوانين
أكد الخبير العقاري والرئيس التنفيذي لشركة الشيراوي العقارية، محمد حمد الشيراوي، على ضرورة مراجعة شاملة لكافة التشريعات والقوانين والأنظمة المعمول بها بخصوص الشوارع التجارية، بالإضافة إلى رسم مخطط واضح للمدينة خلال السنوات الـ 20 المقبلة يراعي فيها الزيادة السكانية وازدهار الحركة التجارية.
وبَيَّنَ الشيراوي أن مدينة الدوحة شهدت طلبا متزايدا على المحلات التجارية خلال الفترة الماضية إلا أن قلة المعروض دفعت بدل الإيجارات إلى مستويات قياسية من الارتفاع أدت إلى تعطل الحركة التجارية وزيادة الأسعار على المستهلك النهائي.
وأضاف أن القطاع الخاص يستطيع إنشاء المجمعات التجارية وتأسيس مبانٍ لشوارع تجارية، إلا أنها تتعثر بقلة الشوارع ذات صفة الاستعمال التجاري، بالإضافة إلى ضعف التمويل، مطالبا بضرورة دعم وتشجيع القطاع الخاص.
أما الخبير الاقتصادي، يوسف أبو حليقة، قال إن المشاريع التنموية التي تعمل عليها الدولة في الدوحة تنفيذا لرؤية 2030 تتطلب تخطيطا حديثا لمدينة الدوحة ليتواكب مع المستجدات.
وطالب بضرورة طرح شوارع تجارية جديدة في المناطق ذات الكثافة السكانية والتي تقدم خدمات التجزئة للتخفيف على سكان تلك المناطق، مؤكدا ضرورة تنظيمها بشكل لا يحدث إرباكا أو ازدحاما فيها.
وأشار إلى أن عزوف بعض التجار عن الشوارع التجارية الجديدة جاء نتيجة لارتفاع الأسعار التي تضعها الشركات المنفذة لهذه المشروعات، في حين أن الدخل المتأتي من المحلات التجارية لا يتناسب مع بدل الإيجار.
وأوضح أن تخفيض إيجارات المحال بالشوارع التجارية ليتناسب وقدرة التجار سيكون له أثر إيجابي على السوق المحلي ويزيد من الطلب على تلك المحلات.
وأوضح أنه تم الإعلان سابقا عن شوارع تجارية إلا أنه تأخر تنفيذها مما أدى إلى تفاقم المشكلة، كون أن وجود شوارع تجارية جديدة في مناطق الكثافة السكانية يعتبر أمراً مهما، لأنها تخدم السكان وتلبي احتياجاتهم اليومية.
يذكر أن الجهات المعنية قد أعلنت سابقا أن الشوارع التجارية التي سيتم تنفيذها هي: شارع الدوحة الجديدة، شارع الندى، شارع الفروسية، شارع مدينة خليفة، شارع الوفاق، شارع خيبر، شارع عثمان بن عفان، شارع روضة الخيل، وشارع ابن خلدون.