اختيار المحشادي نائبًا للأمين العام للاتحاد الهندسي الخليجي وتكريم روّاد هندسة قطريين

لوسيل

الدوحة - لوسيل

شهد الملتقى الهندسي الخليجي السابع والعشرين، الذي عُقد في دولة الكويت خلال يومي 3 و4 فبراير، إجماعًا خليجيًا بالتزكية على اختيار الدكتور المهندس عبدالله حسن المحشادي نائبًا للأمين العام للاتحاد الهندسي الخليجي، وذلك بعد أن صادق المجلس الأعلى للاتحاد رسميًا على هذه التزكية للدورة المقبلة الممتدة لثلاث سنوات، في محطة مفصلية تعكس المكانة الرفيعة التي يحظى بها المهندس القطري، ومستوى الثقة الخليجية بالكفاءات الهندسية القطرية وقدرتها على الإسهام في قيادة العمل الهندسي المشترك. وتأتي هذه التزكية تقديرًا لمسيرة الدكتور المحشادي المهنية والعلمية الحافلة، بوصفه أحد القيادات الهندسية والإدارية القطرية البارزة، بخبرة تتجاوز ثلاثة عقود في مجالات النفط والغاز، والتطوير العقاري، وإدارة المشاريع الحكومية الكبرى. ويشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لمشروع مدينة الوعب، حيث يقود جهود التطوير العمراني وتعزيز البنية التحتية العقارية وفق مفاهيم الاستدامة والتنمية الحضرية الحديثة، كما تولّى سابقًا مناصب قيادية بارزة، من بينها الرئيس التنفيذي لشركة مشيرب العقارية، وأسهم في تطوير مشروع مشيرب قلب الدوحة كنموذج حضري مستدام، إلى جانب عمله مديرًا عامًا في المكتب الهندسي الخاص، ومديرًا لإدارة الصيانة في شركة قطر للأسمدة الكيماوية (قافكو)، بما عزّز خبرته في القطاعات الصناعية والهندسية. ويحمل الدكتور المحشادي مؤهلات أكاديمية متقدمة تشمل دكتوراه في إدارة الأعمال، وماجستيرين تنفيذيين من جامعات دولية مرموقة، إلى جانب بكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، الأمر الذي أسهم في ترسيخ حضوره المهني الفاعل داخل الأطر المؤسسية الإقليمية ودعم منظومة العمل الهندسي على المستويين الوطني والخليجي.

وفي سياقٍ موازٍ، احتفى الملتقى بروّاد الهندسة القطرية، حيث جرى تكريم المهندس أحمد جاسم محمد الجولو المظفر والمهندس عبدالعزيز حمد الدليمي، تقديرًا لمسيرتيهما المهنيتين الحافلتين وإسهاماتهما المؤثرة في تطوير القطاع الهندسي، وتمثيل دولة قطر في هذا المحفل الخليجي بما يعكس مكانتها الريادية.

ويُعدّ المهندس أحمد جاسم محمد الجولو المظفر أحد أبرز روّاد العمل الهندسي في دولة قطر، وصاحب إسهامات مؤسِّسة في بناء العمل المؤسسي الهندسي، حيث شغل منصب أول رئيس لجمعية المهندسين القطرية، وأسهم بدور محوري في ترسيخ أسس المهنة وتنظيمها. وهو عضو مؤسس في مجلس قطر للأبنية الخضراء، وعضو في اللجنة الوطنية للسلامة المرورية، وعضو في مجلس إدارة جمعية الخبراء والمحكمين الثقافية التوعوية القطرية. كما حاز جائزة العمل التطوعي الهندسي تقديرًا لإسهاماته المجتمعية والمهنية، إلى جانب مسيرته العملية بوصفه مالكًا ومديرًا لمكتب بريكس للاستشارات الهندسية، وترؤسه لجنة قبول المهندسين ومكاتب الاستشارات الهندسية، حيث كان له دور بارز في ترسيخ معايير مهنية وتنظيمية أسهمت في الارتقاء بالقطاع الهندسي في دولة قطر.

كما شمل التكريم المهندس عبدالعزيز حمد الدليمي، وهو خبير تنفيذي بارز في قطاع النفط والغاز، يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في إدارة الإنتاج والصناعات البتروكيماوية والاستثمار في الطاقة. وقد شغل مناصب قيادية عليا في شركة قطر للبترول، من بينها المدير التنفيذي لعمليات النفط والغاز البرية والبحرية، وكان أول من تولّى إدارة الإنتاج النفطي والغازي الموحد في دولة قطر. ويحمل درجتي البكالوريوس والماجستير في هندسة البترول من جامعات أمريكية مرموقة. وبعد تقاعده، أسس Gulf Petroleum Limited، وقاد مشاريع استراتيجية في مجالات النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة في كل من دول الخليج وأفريقيا وآسيا.

وجاءت هذه التكريمات ضمن أعمال الملتقى المصاحب لمؤتمر تحديات الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الذكية ، الذي شهد مشاركة واسعة من الاتحادات والجمعيات الهندسية بدول مجلس التعاون، وحضور نخبة من القيادات والخبراء والمتخصصين في مجالات البنية التحتية والتنمية المستدامة.

وقدّمت جمعية المهندسين القطرية إسهامًا علميًا نوعيًا، عكس التجربة القطرية الرائدة في مجالات الاستدامة والبنية التحتية الذكية، من خلال طرح أوراق عمل متخصصة. حيث استعرضت المهندسة آمنة خليل الهيل ورقة تناولت تحديات الاستثمار والاستدامة والحلول الابتكارية في مشاريع البنية التحتية الذكية، مع التركيز على الأبعاد الهندسية والبيئية، فيما قدّم المهندس عبدالهادي القحطاني ورقة علمية تناولت قياس الأداء الاستدامي لمترو الدوحة خلال الفترة من 2021 إلى 2024، من خلال منهجية المؤشر المركب لتقييم الاستدامة.

وفي سياق متصل، حصد مشروع منصة لوسيل المتكاملة الإدراكية إحدى جوائز التميز الخليجي ضمن المشاريع الفائزة في الملتقى الهندسي الخليجي السابع والعشرين، تقديرًا لكونه نموذجًا رائدًا في توظيف الذكاء الاصطناعي وتكامل الأنظمة في إدارة المدن الذكية. ويُعد المشروع منصة إدراكية متقدمة توحّد أنظمة مدينة لوسيل المختلفة ضمن منظومة تشغيلية واحدة، تعتمد على تحليل البيانات الضخمة في الزمن الحقيقي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي، بما يتيح اتخاذ قرارات استباقية، ورفع كفاءة العمليات، وتحسين جودة الحياة للسكان والزوار.

ويرتكز المشروع على مركز التحكم والعمليات في مدينة لوسيل بوصفه عقل المدينة ، حيث يتم جمع البيانات من البنية التحتية الذكية، بما يشمل النقل والطاقة والأمن والمرافق، وتحليلها وتحويلها إلى إجراءات تشغيلية تكيفية، تدعم إدارة الطوارئ، والأمن الاستباقي، والتنقل الذكي، وإدارة الطاقة بكفاءة عالية. كما أظهر المشروع أثرًا اقتصاديًا واستداميًا ملموسًا من خلال خفض الهدر في الموارد، وتقليل المخاطر التشغيلية، وتعزيز كفاءة استثمار البنية التحتية، إلى جانب دعم توطين الخبرات الهندسية المتقدمة.

وقد جرى استعراض النموذج الأولي للمنصة خلال معرض MWC 2025 في دولة قطر، بما يعكس جاهزية المشروع للتطبيق والتوسع، ويجسّد هذا التتويج الخليجي المكانة المتقدمة للمشاريع الهندسية القطرية، وقدرتها على تقديم حلول مبتكرة تسهم في بناء مدن ذكية مستدامة على مستوى المنطقة.

وترأست المهندسة آمنة محمد النعمة، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية، وفدَ الجمعية المشارك في أعمال الملتقى، والذي ضم المهندس أحمد السميطي نائب رئيس مجلس الإدارة، والدكتور المهندس عبدالله حسن المحشادي عضو مجلس الإدارة.

وأكدت جمعية المهندسين القطرية أن هذه المشاركة والتكريمات المتعددة تمثل تقديرًا خليجيًا مستحقًا للكفاءات القطرية، وتعزّز من حضور دولة قطر في المشهد الهندسي الإقليمي، وتسهم في دعم مسارات التعاون والتكامل بين الجمعيات الهندسية بدول مجلس التعاون، بما يخدم التنمية المستدامة ويصنع أثرًا مهنيًا طويل المدى.