150 ألف م2 مساحتها بأجود أراضي الدولة.. حسن الأصمخ:

قريباً.. افتتاح محطة بحوث النباتات البرية بالغشامية

لوسيل

صلاح بديوي

قال السيد حسن بن إبراهيم الأصمخ - مساعد مدير إدارة البحوث الزراعية في وزارة البلدية والبيئة بأنه من المتوقع أن يتم خلال العام الجاري افتتاح محطة الغشامية للبحوث الزراعية التي تحتضن مشروعا وطنيا جديدا ومتطورا يجري العمل عليه الآن، ويستهدف هذا المشروع إعادة تأهيل وتطوير المراعي بدولة قطر والمحافظة على الغطاء النباتي. وخلال حوار لـ لوسيل أكد حسن الأصمخ أنه جارٍ العمل على تجهيز محطة الغشامية الزراعية البحثية للنباتات البرية والتي تقام على مساحة 150 ألف م2 تعد من أجود الأراضي الزراعية في الدولة . وأشار الأصمخ إلى أن خبراء المحطة يجرون في الوقت الراهن تجاربهم وبحوثهم العلمية بشكل مؤقت في منطقة روضة الفرس، ومن خلال تلك التجارب يقوم الخبراء بإخضاع 22 نوعا من الأشجار ونباتات الأعلاف الرعوية المستوردة للبحث والتجريب والانتقاء وانتخاب الأفضل منها وبحث إمكانية توطين سلالاته، إضافة إلى إخضاع أنواع أخرى كثيرة من النباتات المحلية للبحث بهدف انتخاب سلالات أفضل منها .

وكشف حسن بن إبراهيم الأصمخ أنه خلال اطلاعه على مجريات التجارب تم الحصول على نتائج مبشرة منها، وانتخاب كميات معتبرة من بذور النباتات المحلية والشتلات، وبالفعل فلقد قامت الوزارة بتوزيع بذور وشتلات النباتات البرية القطرية على أصحاب المخيمات الشتوية بحملة معا لبر أجمل .. وفيما يلي نص الحوار:

- ماذا عن دور إدارة البحوث الزراعية منذ تأسيسها؟

قامت إدارة البحوث الزراعية ومنذ إنشائها قبل ما يناهز 40 سنة بسلسلة من التجارب والبحوث شملت جميع مجالات وجوانب القطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي وعند غربلة هذه البحوث ومواكبة لمتطلبات الإستراتيجية الوطنية 2030 وما تتطلبه هذه المرحلة من تضافر للجهود، قامت الإدارة بعدة مشاريع وطنية منها على سبيل المثال لا الحصر (مركز بحوث الثروة الحيوانية بالشيحانية، والمشروع الوطني لإعادة تأهيل وتطوير المراعي بدولة قطر بالغشامية).

- وماذا عن المشروع الوطني لإعادة تأهيل وتطوير المراعي بدولة قطر؟

إن المرعى الذي يحافظ على المستوى المطلوب من أعداد وتنوع وكثافة أمهات الأشجار البقولية والنجيلية بالبر يهب المخزون الأرضي بذورا كافية وبتنوع أكثر للأنواع والأصناف وبذلك يطيل من فترة الرعي، كما أنه يؤدي إلى استخدام أنسب لطبقات التربة المختلفة بواسطة جذور النباتات بالإضافة إلى أنها توفر الاستخدام الأكفأ لمياه الأمطار على الأعماق المختلفة.

وإن فشل أغلب البرامج العالمية مثل برامج إعادة تأهيل وتطوير المراعي والإنتاج الحيواني واستقراره وبرامج مكافحة التصحر بالاستزراع البري وبرامج تطوير وتربية النبات للمحاصيل الحقلية والزهور والزينة البرية والنباتات الطبية يعزى لندرة بذورها في المخزون الأرضي.

- كيف تعملون على تكاثر نباتات البر القطري وتنميتها؟

نعمل منذ فترة على الاهتمام بإنشاء محطات لإكثار البذور وإنتاج كميات هائلة من البذور لاستمرار صيانة الغطاء النباتي بجميع فصائله واستدامته بالبر القطري، وكذلك التحكم في كثافة ومعدلات ومواقيت الرعي وحسب المعايير العلمية الحديثة لإدارة بيئة المراعي ومواردها الطبيعية وحمايتها من تغول الاستخدامات غير المرشدة سواء زراعية أو صناعية (كسارات أو بترول أو مياه مجارٍ أو تلوث بيئي أو توسعات عمرانية أو نقص في الوعي البيئي) مع تشجيع وتمويل مشاريع معالجة عوامل تدهور الموارد الطبيعية والمتصلة بندرة الوحدات التكاثرية وأهمها البذور، ولاستدامة هذه الأشجار للبر القطري يفترض زراعتها في المناطق المقفولة والمحجوزة للمرعى لحمايتها وفتح الرعي لها حسب المعايير العلمية المثبتة مع تطبيق أسس ونظم الرعي والاستخدام الآمن.

- هل تواجهون تحديات للحفاظ على الغطاء النباتي؟

البحوث والدراسات التي بحوزتنا تشير إلى 4 تحديات رئيسية وهي: التحدي الأول خطورة الوضع الحالي للمراعي الطبيعية وضرورة التدخل لوقف تدهور استنزاف الموارد الطبيعية .

والتحدي الثاني نفاد المخزون الأرضي من البذور وانتشار النباتات الدخيلة دون إجراء البحوث اللازمة لتفادي الإضرار بالغطاء النباتي المحلي .

أما التحدي الثالث يتلخص في أن التوسع الزراعي المطرد في زراعة الأعلاف المروية لسد احتياجات الحيوانات المتزايدة أدى إلى تقلص مساحة أراضي المراعي الطبيعية، كما أن محاصيل الأعلاف التقليدية لها عيوب كثيرة، إذ إنها تستهلك كميات كبيرة من المياه وتحتل أكثر الأراضي خصوبة (أنشئت على الروض) لتحافظ على إنتاجيتها العالية فتؤدي إلى استنزاف مخزون المياه الجوفي والذي أصبح مهددا بالنفاد، كما أنها تعمل على ارتفاع تملح الأراضي (التملح الثانوي) وانخفاض خصوبتها في غياب الدورات الزراعية لضيق الأراضي الصالحة للزراعة، أضف إلى ذلك أن الإنتاج المكثف قد يؤدي إلى تلوث الموارد الطبيعية نتيجة لاستخدام المدخلات الزراعية الكيميائية والمبيدات بكميات فائضة وتكرار عاليين.

والتحدي الأخير أن البديل لهذه النباتات المكلفة بيئياً هو استزراع النباتات البرية الرعوية مثل نبات السبط، والهلتار، السمر، السلم، العوسج، السدر، الأثل، القاف البري وخلافه، والتي بقيت في بيئتها عبر العصور واجتازت الاختبارات الصعبة واستهلاكها للماء قليل لا يتعدى عُشر احتياجات النباتات التجارية الهجين، وتقاوم الملوحة والجفاف الشديدين وتنمو حتى في الأراضي الفقيرة. وكثير منها يعتبر نباتات استصلاح للأراضي وتمنع التعرية والتصحر وتحافظ على البيئة وموازينها، أضف إلى ذلك أن كثيرا منها يعتبر نباتات طبية، ومعظمها بقولي يعمل على تثبيت النيتروجين طبيعيا في التربة مما يعمل على المحافظة على خصوبة الأراضي. ضرورة تقوية الغطاء النباتي بالاستزراع البري للأصناف المحلية والمستوردة الملائمة من الأشجار والشجيرات والأعلاف النجيلية بغرض تطوير وتنويع مصادر الأعلاف ذات الأصول البرية الأقل تكلفة بيئية وأكثرها مقاومة للظروف المحلية القاسية لسد عجز إمداد الأعلاف المتنامي وتبطئة معدلات التصحر.

- وما هي أهداف البرامج التي تنفذها إدارة البحوث الزراعية؟

لقد حددت الإدارة حتى الآن 12 هدفا تخطط لتحقيقها حماية للغطاء النباتي وهي: تقوية الغطاء النباتي بالاستزراع البري للأصناف المحلية والمستوردة الملائمة من الأشجار والشجيرات والأعلاف النجيلية بغرض تطوير وتنويع مصادر الأعلاف ذات الأصول البرية الأقل تكلفة بيئية وأكثرها مقاومة للظروف المحلية القاسية لسد عجز إمداد الأعلاف المتنامي وتبطئة معدلات التصحر.

إنتاج كميات من البذور والشتلات لتغطية برامج إعادة تأهيل وتطوير الغطاء النباتي. تحديد مدى تأثير النباتات المستجلبة على بقاء وتنوع أفراد المجتمع النباتي المحلي.

تحديد مدى تطور النظام البيئي المحلي، تطوير المراعي المحلية بإدخال الأشجار الرعوية (14 صنفا).

تطوير وتوسيع مصادر الأعلاف المروية بإدخال 8 أصناف من الأعلاف النجيلية الأسترالية البرية ذات الصفة التفضيلية لانخفاض استهلاكها لماء الري وتحملها لفترات العطش الأطول.

زيادة الأصناف البرية ذات الصفة التفضيلية لانخفاض استهلاكها لماء الري وتحملها لفترات العطش الأطول للاستزراع البري لإنشاء المزارع الرعوية ومناطق المراعي المحجوزة. تحديد إنتاجية الأعلاف كماً ونوعاً وتوزيعا خلال السنة.

قياس كفاءة هذه النباتات لمقاومة التصحر، زيادة أصناف الزهور والزينة محليا.

دراسة مدى مقاومة هذه الأصناف للرعي الجائر (ظاهرياً وتشريحياً وفسيولوجيا) ودرجة اختيار وتفضيل الحيوان لها مع تحديد نسبة الاستخدام الآمن ونظام الرعي وميقاته للأصناف المستوردة والمحلية (تحتاج لتوفير حيوانات الرعي). إضافة أي أهداف أخرى تظهر أهميتها أثناء مسار البحث.

- نظرا لأهمية الأعلاف الخضراء في دعم مشروعات الأمن الغذائي نود الحديث حول النتائج الأولية للتجارب؟

هناك 3 نتائج رئيسية للبحوث التي أجريت على السلالات المستوردة من الأشجار البرية وهي حسنت من إنتاجية النباتات البرية القطرية تحت التاجية مع كونها لها قيمة غذائية عالية علما بأنها لا تتطلب إلا مرة ري واحدة أسبوعيا صيفا. تم فرز 3 أصناف من النباتات النجيلية الأسترالية البرية المبشرة والتي فاقت الرودس (الكتنبورة) في الإنتاجية وترشيد استهلاك الماء وعلى أراضٍ عالية الملوحة. إمكانية إدخال هذه الأصناف المبشرة كأعلاف مروية كبديل للرودس الذي يستهلك كمية كبيرة من الماء خاصة أن إنتاجيتها في أراضٍ غير متملحة ستعطي نتائج أفضل.

- هل لتلك الأشجار والنباتات أهمية طبية واقتصادية أخرى؟

بعض هذه النباتات، إضافة لكونها نباتات أعلاف ذات قيمة غذائية عالية، تستخدم لعلاج كثير من الأمراض وكغذاء للإنسان (صناعة الحلويات، كيك وغيرها) وهي مصدر للطاقة والبروتين (الأحماض الأمينية)، حيث استخدمت تاريخيا في أستراليا وبعض الدول في المجتمعات الرعوية مثل الصمغ العربي، المورينجا، ساليكنا، فيكتوريا، وغيرها، كما أن غالبيتها تستخدم في الزهور والزينة، استخلاص الزيوت العطرية، والتخلص من الملوثات في التربة والماء.