المشاريع الزراعية القطرية تعزز الأمن الغذائي.. مسؤولون وخبراء ومنتجون:

62 مشروعا إستراتيجيا في طور الإنتاج حققت اكتفاء للدولة

لوسيل

صلاح بديوي

تكشف بيانات رسمية لإدارة الأمن الغذائي في وزارة البلدية والبيئة أن 27 مشروعا إستراتيجيا للزراعة والأمن الغذائي تسلمها القطاع الخاص من الدولة عام 2019 وجرى العمل عليها خلال عام 2020 ولا يزال مستمرا، حيث دخل عدد منها طور الإنتاج بالفعل، وذلك من 62 مشروعاً زراعياً إستراتيجيا حددتها الدولة تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي الآمن لقطر من الأغذية الطازجة، ويفترض الانتهاء منها خلال الخطة الخمسية الراهنة من بينها 34 مشروعا زراعيا إستراتيجيا لإنتاج الخضروات، وأن الإجراءات التنفيذية لتلك المشروعات تمت جدولتها ويجري تنفيذها تباعا، وإثر الانتهاء منها تحقق دولة قطر اكتفاء ذاتيا آمناً في 6 حزم من الأغذية الزراعية الطازجة. لوسيل اطلعت على دراسات جدوى وسألت خبراء ومنتجين حول عائدات تلك المشروعات وهل تعود بالنفع على أصحابها وعلى الدولة وكيف تمكن المحافظة على استدامتها؟.

وتشير سجلات وزارة البلدية والبيئة بشأن الوحدات الزراعية الإنتاجية الصغيرة إلى أنه يوجد في دولة قطر الآن 1400 مزرعة تقترب مساحتها من 14 ألف هكتار منها 450 مزرعة منتجة ومسوقة وبقية المزارع لم تستثمر وتستغل كما ينبغي، وهو الأمر الذي تسعى وزارة البلدية والبيئة لمعالجته حسب تصريحات مسؤولين فيها لـ لوسيل ، إلى جانب 6.5 ألف عزبة للإنتاج الحيواني 4968 عزبة بالمجمعات الثابتة، و1018 عزبة متحركة، و532 عزبة خارج التخطيط ملحقة بمزارع وبيوت بر ، وذلك بمجموع 7.9 ألف وحدة إنتاجية أو مشروع زراعي صغير ومتوسط بالدولة، وأن نسبة (2.4%) من العزب المتعثرة، حيث يتصل مسؤولون بالبلدية بأصحاب العزب المتعثرة لإقناعهم باستثمارها في تربية الحلال ضمن مخطط لتطويرها وتحويلها لوحدات إنتاجية مستثمرة.

هايدروبونيك الأكثر ربحية

يكشف الدكتور كمال عمران خبير زراعات هايدروبونيك ومستشار منظمة العمل الدولية: إن المشاريع الزراعية التي تعتمد على الزراعات المائية مربحة بالمقارنة بغيرها من الزراعات لكون أن إنتاجها يصل إلى 15 ضعف إنتاج الزراعات الأرضية والمحمية الأخرى، وأن متوسط تغطيتها لكلفتها المرتفعة بالمقارنة لبقية الزراعات يصل إلى متوسط أقل من عامين .

وأشار د. كمال عمران إلى أن كلفة المتر المربع الواحد من زراعات هايدروبونيك تتراوح من 150 إلى 600 ريال وفق إمكانات المحمية، حيث ينمو في المتر الذي تبلغ كلفته 150 ريالا من 25 إلى 40 من النباتات، وينمو في المتر الذي تصل كلفته إلى 500 أو 600 ريال ما بين 76 إلى 80 من النباتات، وتبلغ احتياجات الـ 5 آلاف متر المغطاة بزراعات مائية إلى 4 عمال وخبير.

وأوضح د. عمران أن زراعات هايدروبونيك توفر 80% من مياه الري والمحاليل والمبيدات وتوفر مساحات أراضٍ واسعة وتنتج على مدار العام بشكل غزير وبدون توقف، كما أن هناك فارقا كبيرا في جودة منتجاتها عن بقية الزراعات، ولذلك فإن أصحاب المزارع في الدولة يتعرفون الآن على زراعات الهايدروبونيك ويتجهون للتوسع فيها، حيث بالإمكان زراعة كافة المحاصيل.

واستطرد الدكتور كمال عمران قائلاً: من ضمن فوائد زراعات هايدروبونيك أنه يمكن زراعتها داخل المنازل وفوق الأسطح من خلال أجهزة زراعية صغيرة من البايبات البلاستيك مجهزة للعمل بأجهزة تحكم في المياه والمحاليل وبدون أي تدخل بشري، وعبر مساحة أقل من مترين يمكن إنتاج ما ينتجه بيت محمي مساحته 360 مترا.

وخلص د. كمال عمران للقول: هذه الأنظمة يمكن وضعها في غرفة صغيرة أو في الشرفة أو فوق الأسطح أو حديقة المنزل ويمكن لسيدة المنزل أن تحقق اكتفاء ذاتيا من احتياجات المنزل من كافة الورقيات من الخس بأنواعه والورقيات والخضروات بأعلى جودة وبعناية صاحبة المنزل وبدون استخدام المبيدات أي أن إنتاجها يعتبر عضويا تماما، ويمكن لمساحة متر ونصف في متر ونصف أن تنتج قدر مساحة صوبة تقدر بـ 360م.

مشروعات مربحة

وتحت عنوان دراسة جدوى اقتصادية لمشروع مزرعة خضار وفواكه في دولة قطر أعدها بشير الحافي جاء أن الدراسة تستهدف تطوير أرض للاستخدام الزراعي وبناء نظام ري متكامل، واستخدام تقنية البيوت الخضراء وتبنى الدراسة على استخدام البيوت البلاستيكية التي تتيح التحكم بمناخ الزراعة وهي التكنولوجيا الملائمة للبلاد التي تتميز بمناخ صحراوي حار، حيث تقوم بالتحكم بدرحة الحرارة، الرطوبة، وحدة الضوء. سنقوم بافتراض أن المساحة الكلية المتاحة تبلغ 200 ألف متر مربع حيث يبلغ عدد البيوت البلاستيكية المتاحة للزراعة 16 بيتا، مساحة كل بيت تبلغ 10,280 مترا مربعا. وتستهلك هذه البيوت مساحة إجمالية من المشروع تبلغ 368. 160 مترا مربعا. إلى جانب المرافق الأخرى الضرورية للمشروع والتي تتمثل في محطات ري، مخازن، حبوب، خزانات ماء، محطة تحكم بالجو، مخازن للمنتجات، مكاتب إدارية.

وفيما يتعلق بدراسة السوق تبين آخر الدراسات الارتفاع الحالي والمتوقع في الطلب والاستهلاك للخضروات، حيث من المتوقع أن تصل نسبة النمو إلى 4.2%. وفي دولة قطر تحديدا فإن التوقعات للنمو بلغت 2.3%، حيث إن تقارير وزارة البلدية والبيئة تشير لبلوغ معدلات النمو في الإنتاج الزراعي إلى أكثر من 17% تصاحبها زيادة في نمو مبيعات المنتج المحلي.

وبالنسبة للحقائق المالية تشير الدراسة لحقائق مالية من بينها أن إجمالي الاستثمار 96.7 مليون ريال من بينها 10 ملايين ريال رأس مال عامل، ويصل متوسط الكمية المنتجة سنويا إلى 4 آلاف طن بمعدل عائد على الاستثمار يقدر بـ 22% وصافي قيمة 90 مليونا، وتصل فترة استرداد المبلغ إلى 4 سنوات. وتخلص الدراسة إلى أن المشروع مجدٍ ومربح بشرط الأخذ بالاعتبار وتوصي بالاستعانة بمشغل متخصص في المراحل الأولية للمشروع على الأقل، وخلق قنوات بيع وتوزيع منظمة.

انخفاض الأسعار يهدد المشروعات

سألت لوسيل المهندس الزراعي محمد إبراهيم عن جدوى زراعة الخضروات تحديدا، لاسيما في المشروعات الإنتاجية الصغيرة، فأجاب: هذا الموسم الأوضاع صعبة ونتمنى أن نستطيع تسديد الكلفة وأجرة العمالة. وحول السبب أوضح أن التوسع في زراعة الخضروات أدى لانخفاض أسعارها بشكل لا يمكن أن يتقبله عقل ودلل على ذلك بأن صندوق الباذنجان زنة 6 كجم تم بيعه في السوق المركزي بنصف ريال بينما قيمة الصندوق فارغا 2.5 ريال. وأن ثمة تحفظات كثيرة تجاه منافذ التسويق الأخرى التي لا تنصف المزارعين.

وحول كلفة مشروع عدن الزراعي يقول م. محمد إبراهيم: إن مساحة الصوبة 360 مترا مربعا وتصل كلفة زراعتها بأي محصول رئيسي من الخضروات إلى حوالي 3500 ريال وتنتج 3500 كجم.

ويتحدث محمد إبراهيم عن الحل ويقول: الدعم الذي تقدمه الوزارة لأصحاب المزارع من مستلزمات إنتاج خطوة جيدة لكن نحتاج للمزيد منها لكون أننا نشتري مستلزمات إنتاج بكميات كبيرة من أجل الإنتاج وأسعارها مرتفعة الأمر الذي ينعكس بدوره على كلفة الإنتاج.

واستطرد محمد إبراهيم: وعلى ما أذكر الآن الصوبة الواحدة مساحة 360 م2 تحتاج 3 باكت تضم 1500 بذرة بسعر 840 ريالا، و1200 ريال أجرة عامل، 150 ريالا سماد عضوي، 120 ريالا سعر خيط، 400 ريال مبيدات، 100 ريال مياه، 600 ريال أسمدة كيماوية، والمستلزمات التي تمنح لنا كدعم تغطي بلا شك جانبا من الكلفة لأجل ذلك نحتاج للمزيد.

الإقبال الكبير على المنتجات

ويقول زرشاد ماشجول مسؤول مبيعات في شركة اي بي كاي للمشاريع الخاصة: من خلال مشاركتي في العديد من المعارض ألمس بوضوح الإقبال على شراء المنتج الوطني القطري من الخضروات وعسل النحل وكافة السلع، وعلى سبيل المثال معرض محاصيل بكتارا يوميا كنت أبيع كافة الكميات التي أطرحها بمنفذ الشركة وبأسعار مرضية، وعلى الرغم من عدم إلمامي بكلفة المزارع إلا أنني أراها تحقق مكاسب لاسيما خلال الأعوام القليلة الماضية ولذلك توسعت مزارع الشركة وباتت منتجة للزراعة والثروة الحيوانية والداجنة.

وأشاد أحمد أحد المهندسين بالشركة - رفض ذكر اسمه كاملا - بالدعم المقدم من قبل الدولة للعديد من المشروعات، ولاسيما دعم بنك قطر للتنمية من خلال برامج الاستشارات ودراسات الجدوى للأفراد الراغبين بالاستثمار من خلال الإشراف على تلك الدراسات ودفع ما يعادل 70% من قيمتها لتشجيعهم على الدخول فيها.

ووصف ذلك بأنه يشجع المزارعين ويجعل المشروعات مربحة ومجدية مع من يأخذ الأمر بجدية وينفذ دراسات الجدوى بشكل جيد.

وبالنسبة لمشروعات الألبان التي توجد منها عدة مشروعات في الدولة تمكنت من تغطية احتياجات قطر مع وجود فائض للتصدير، فإن تلك المشروعات التي يوجد منها 4 شركات حققت إحداها وهي بلدنا للصناعات الغذائية وفق إفصاحها الأخير أرباحا عن بياناتها المالية المرحلية عن الفترة من 2 ديسمبر 2019م تاريخ التأسيس وإلى 30 سبتمبر 2020م (عشرة أشهر تقريباً).

وحول مبيعات شركة غدير للألبان يقول السيد تامر نبيل من قسم المبيعات بالشركة: إن الإقبال على منتجات الشركة كبير وبلا شك كل مصانع الألبان تغطي الكلفة وتحقق هامش ربح ولاسيما خلال الأعوام القليلة الماضية التي شهدت توسعات ونموا كبيرا في إنتاج تلك الشركات انعكس بدوره على نموها وارتفاع معدلات الإنتاج والتسويق.

وأشار تامر إلى تنوع الإنتاج من الألبان المختلفة والعصائر، الأمر الذي جعل أمام الشركة خيارات تسويق واسعة وأشاد بالإقبال على أصناف من الألبان التي تراعي الأذواق المحلية والأسعار غير المرتفعة، مؤكدا أن سعر العبوة 1.7 لتر من الحليب بـ 11 ريالا، واللتر بـ 6.5 ريال، وسعر كيلو السمن البقري بـ 30 ريالا، مؤكدا أن الحليب يجيء من المزرعة مباشرة للتصنيع وللطرح بالأسواق.

استدامة مكاسب المشروعات

يقول رجل الأعمال السيد عويضة بن سالم الكواري مالك مجموعة عساك ومزرعة عذبة لإنتاج الدواجن وطائر السمان: النجاح ليس بإيجاد المشروع، أو الوصول للقمة إنما النجاح هو المحافظة على ما وصلنا له، وإنشاء المشاريع الجديدة التي تحتاجها البلاد شيء واجب، لكن يتوجب أن توضع في الاعتبار مشاريع قائمة ومشاريع تنجز وأخرى تم إنجازها وتلك المشاريع حققت بالفعل أمنا غذائيا في البلد، وعادت بالخير على أصحابها من خلال ما حققوه من مكاسب، ونحن نرى أن أهم نقطة هي المحافظة على المشاريع.

وشدد عويضة الكواري على وجود إشكالية في منظومة إدارة المشاريع الموجودة في البلد وخصوصا الدواجن بسبب تعدد جهات الإشراف الحكومي عليها وبالتالي يحدث تضارب بالاختصاصات ويواجه المشروع مشكلة كبيرة، وهو أمر يجبر أصحاب المشاريع للجوء للقضاء، ولذلك يجب توحيد جهات الاختصاص بحيث تكون الجهة التي تعطي رخص تشغيل المشروع هي التي يوكل لها حل أي مشكلة تواجه المستثمر وتواجه هذا المشروع عبر تشريعات واضحة وملزمة.

وأوضح عويضة الكواري أن عشرات المشاريع التي يجري العمل عليها في مجال الزراعة والأمن الغذائي تحتاج إلى بنية قانونية تشريعية تحافظ على ديمومتها واستمراريتها.

وناشد الجهات المعنية الاستماع إلى وجهات نظر المنتجين مباشرة الذين يملكون تجربة عملية عريضة وتذليل مشاكلهم وهو الأمر الذي يساهم في تحقيق المزيد من الإنتاج والنجاح لمشروعات الأمن الغذائي.

مشروعات النحل مضمونة

ومن المشروعات الزراعية الناجحة عسل أبوسيف والذي يباع كيلو عسل نحل السدر منه بـ 350 ريالا وتؤكد مسؤولة عن المبيعات بمنفذ محاصيل أنه يوجد داخل المزرعة الرئيسية أكثر من عشرة أصناف من السدر وهو نوع من الأشجار الطبية المعروفة بفوائدها للصحة، حيث تنتج المزرعة إلى جانب عسل السدر عسل الربيع والليمون والسمر.

وتضيف: كل العسل المُنتج يُختبر في مختبرات حكومية ليصبح آمنا للاستهلاك الآدمي قبل تعبئته وطرحه للبيع في السوق.

وتضيف: تحرص مناحلنا على إنتاج العسل الطبيعي ولذلك نستورد النحل في شهر سبتمبر مع بداية موسم السدر. وتستمر فترة الراحة من ديسمبر حتى فبراير وتبدأ فترة نشاط أخرى في فصل الربيع وتستمر حتى مايو حين تبدأ أزهار الليمون. وتوضع المناحل على مقربة من أشجار السدر، حيث يجمع النحل الرحيق من أزهارها لإنتاج عسل السدر.

المشاريع الإستراتيجية

وحول دور وزارة البلدية والبيئة في دعم المشروعات يقول السيد خالد بن يوسف الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية: إن وزارة البلدية والبيئة تواصل طرح مزايدات فنية لمشاريع استثمارية زراعية، وكانت الدفعة الأولى منها 10 مشروعات تم رسوها على مستثمرين إستراتيجيين منذ عام 2019 وبدأ عدد منها الدخول في طور إنتاج الخضروات عبر أحدث أنواع البيوت المحمية التي تراقبها وزارة البلدية وتتابع مستويات التنفيذ ومعدلات الإنتاج للعمل من أجل تلافي أي عيوب يمكن أن تظهر والاستفادة منها في مشروعات أخرى يتوقع توزيعها على مستثمرين إستراتيجيين آخرين.

ويتوقع يوسف الخليفي أن يبلغ الإنتاج من المشروع الواحد من الخضروات الطازجة حوالي 2,100 ألف طن بإجمالي إنتاج للمشاريع العشرة يبلغ نحو 21 ألف طن سنويا، وهو ما يعني مساهمة المشروعات المطروحة في زيادة الإنتاج المحلي من الخضروات بنسبة تناهز 35%.

ووفق بيانات إدارة الشؤون الزراعية يتوقع أن يصل إنتاج المشاريع الإستراتيجية التي سوف يتم طرحها لإنتاج الخضروات بالبيوت المحمية إلى 72 ألف طن سنويا، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى نقلة نوعية كبيرة لإنتاج الخضروات، حيث من المتوقع أن يصل إنتاج الخضروات بدولة قطر من خلال هذه المشاريع الإستراتيجية بمفردها إلى حوالي 132 ألف طن في السنة.