تدوير الإطارات.. تعددت التقنيات.. والمنتج النهائي صديق للبيئة

لوسيل

محمد عبد العال

وسط مساحة تمتد لنحو 20 ألف متر مربع يقبع مقر مصنع التدوير الحديث في مدينة مسيعيد الصناعية، الواقعة على مسافة 40 كيلو مترا جنوبي العاصمة الدوحة، وهو الاستثمار الأكبر من نوعه في الدولة الذي يختص بإعادة تدوير الإطارات المستعملة ثم تصنيعها وتحويلها إلى منتجات صالحة للاستخدام. لوسيل زارت المصنع الذي دخل مرحلة التشغيل التجريبي قبل نحو شهرين ورصدت مشاهد من عمليات تدوير الإطارات وتحويلها إلى مادة صديقة للبيئة، بالإضافة إلى إعادة تصنيع تلك المواد في هيئة منتجات مطاطية تستخدم في أغراض عدة باستخدام تكنولوجيا يزعم مسؤولوه أنها الأحدث في العالم بهذا المجال، فكانت السطور التالية..

تقطيع كافة الأنواع
إلى جوار آلة ضخمة تبعد أمتارا قليلة عن مقر المبنى الرئيسي للمصنع انهمك أحد العمال في تعديل وضعية الإطارات التي يحضرها زميله بواسطة لودر من كومة تضم أطناناً من الإطارات متنوعة الأحجام ويلقيها في حوض حديدي قبل أن يلتقطها سير متحرك وينقلها إلى داخل الماكينة.
هذا الجهاز عبارة عن (شريدر) أو ماكينة لفرم الإطارات وتحويلها إلى قطع صغيرة، قبل نقلها عبر سير ناقل إلى داخل المصنع لبدء إعادة تدويرها ، قالها محمود الحفناوي، المدير التجاري بالمصنع، وهو يشير إلى قطع إطارات صغيرة يتلقفها سير ناقل من الماكينة.
يهرع الحفناوي، باتجاه مدخل بوابة المبنى الرئيسي الذي أدركه في ثوان قليلة، ليوضح بينما يتابع أداء 4 من العمال على آلة تقطيع تحيط بها إطارات ضخمة الحجم: يمكن لـ(الشريدر) تقطيع جميع أنواع وأحجام الإطارات، فيما عدا النوع الذي يحتوي في داخله على أسلاك، حيث تتولى تلك الآلة الفريدة من نوعها مهمة تقطيعه لأجزاء متوسطة الحجم عقب سحب السلك منه، ليدخل بعدها إلى ماكينة الفرم .

تدوير وتعبئة
بخطى مدروسة يتنقل حفناوي بين الآلات التي يتصاعد ضجيجها في أرجاء المكان، قبل أن يتوقف أمام إحدى الماكينات الضخمة المتواجدة في المصنع الذي استغرق إنشاؤه وتشغيله أكثر من 5 أعوام.
هنا في القسم الخاص بإعادة التدوير لدينا 3 خطوط إنتاج يتم داخل كل منها فصل الحديد والكتان والمطاط، وتبدأ المراحل بالفرم ثم الفصل بواسطة مغناطيس لاستبعاد الحديد الصافي، فيما يعود المطاط والكتان إلى خط الإنتاج مرة أخرى، حيث يستبعد الأخير للخارج من خلال تقنية شفط عبر مضخات هواء تتلاءم مع وزنه النوعي ، وفقاً للمدير التجاري. يبتعد حفناوي عن الماكينة لنحو المترين مفسحاً المجال أمام أحد العمال للملمة الأجزاء المتناثرة على الأرض، ليواصل بعدها: تأتي بعد ذلك مرحلة التنقية أو الغربلة وفيها يتم الحصول على المطاط الصافي واستبعاد أي متعلقات أو شوائب من الحديد أو الكتان، ثم تبدأ مرحلة فرز وفصل حبيبات المطاط وفقاً لأحجامها إلى 3 أنواع في عملية غربلة نهائية . بانتهاء تلك المراحل يتوجه المطاط بأحجامه الثلاث بواسطة أنابيب إلى أجهزة التعبئة الآلية الملاصقة لجدار مبنى إعادة التدوير ومنها إلى أجولة بلاستيكية تتراوح سعتها بين 800 كيلو و1 طن، قبل نقلها لمنطقة التخزين، بحسب حفناوي.

تخزين وتوزيع
داخل ساحة التخزين التي تبلغ مساحتها 500 متر مربع وتفصل بين قسمي إعادة التدوير والتصنيع، وقف حسن بن شلح، وهو مدير إنتاج بالمصنع، على مقربة من عشرات الأجولة المعبأة بحبيبات المطاط متنوعة الأحجام، يتابع عملية رص الأجولة.
يشرح بن شلح ، الذي لم يكمل العقد الرابع من العمر بعد: نعمل حالياً في مرحلة التشغيل التجريبي لمدة تتراوح من 2 إلى 8 ساعات يومياً، ويمكن أن ننتج من 200 إلى 300 طن يومياً حال دخولنا لمرحلة التشغيل 12 ساعة يومياً، تزيد إلى الضعف في حالة العمل على مدار 24 ساعة . ويستوعب القسم الخاص بالتدوير نحو 300 طن من الإطارات يومياً، يستخلص منها ما نسبته 15% حديدا، و15% كتانا، فيما يستحوذ مسحوق المطاط على النسبة المتبقية المقدرة بنحو 210 أطنان، كما يقول مدير الإنتاج بالمصنع.
حسن الذي تناول بيده اليمنى كمية من حبيبات المطاط المعبأة في أحد الأجولة القريبة منه يضيف: نسبة 40% من مسحوق المطاط المنتج في مصنع إعادة التدوير تذهب إلى المصنع الخاص بإعادة التصنيع، فيما تصدر النسبة المتبقية لدول مثل الصين أو أمريكا وغيرها .

حركة عمل لا تتوقف وسط ضجيج متقطع يصدر عن معدات متنوعة الأحجام، هكذا يبدو المشهد في القسم المخصص لإعادة تصنيع مسحوق المطاط الممتد على مساحة 2000 متر مربع داخل مقر التدوير الحديث .
أكرم إبراهيم، مدير عام المصنع، يوضح طريقة العمل تلك عقب انتهائه من وصلة لوم وجهها لأحد العمال بقوله: بعد وصول مسحوق المطاط إلى هنا يتم وضعه على جهاز خاص بالتلوين بواسطة مواد كيميائية، وعقب ذلك يتم توجيهه إلى خط الإنتاج المراد استخدامه . ويحتوي قسم إعادة التصنيع على 8 خطوط إنتاج و5 ماكينات للاستقبال والتلوين، فيما يبلغ عدد المنتجات التي ينتجها المصنع نحو 16 منتجاً مختلفاً تتنوع بين أرضيات الملاعب وحواف الأرضيات وأرضيات المسابح وروض الأطفال، فضلا عن العوازل الصوتية وغيرها، وفقاً لإبراهيم.
أمام جهاز تغليف متوسط الحجم يستقر في أحد أركان قسم إعادة التصنيع الذي يستوعب نحو 120 طناً في اليوم، انشغل 3 من العمال في عملية تركيب أحد المنتجات النهائية.
إسلام سيد، أحد هؤلاء العمال الثلاثة يقول بينما يتابع بعينيه السوداوين زميليه أثناء عملهما: هذه إحدى ماكينات لف وتغليف المنتجات عقب تقطيعها وفقاً للمواصفات، وقبل شحنها إلى وجهتها النهائية سواء في السوق المحلي أو الخارجي .
دقائق قليلة من النقاش المتبادل داخل أحد المكاتب الإدارية بالمصنع استغرقها مسؤولو التدوير الحديث في إنهاء إشكالية تتعلق بخطط التسويق والتطوير الخاصة بالمنتجات وخطوط الإنتاج.

يرى كل من إبراهيم وحفناوي أن العملية التسويقية للمنتج النهائي مهمة سهلة، خاصة في السوق المحلي نظراً لقيام الدولة باستيراد الكثير من هذه المنتجات تقدر قيمتها بنحو 400 مليون ريال سنوياً، على حد زعمهما.
واستوردت الدولة في النصف الأول من 2016 منتجات وإطارات خارجية مصنوعة من المطاط بالإضافة إلى كميات من المطاط الخام بقيمة 761 مليون ريال، بحسب إحصاءات التجارة الخارجية الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
يقول إبراهيم، وهو يتفحص مجموعة من الأوراق استقرت في يده: مصنعنا يتلف الإطارات التي تمثل مشكلة بيئية ويساهم في خفض الفاتورة الاستيرادية في الوقت ذاته، بدأنا هذا الاستثمار برأسمال 200 مليون ريال ونخطط لزيادته بضخ 150 مليون ريال أخرى خلال الشهرين المقبلين .
التطوير لن يقتصر على زيادة رأس المال المستثمر فقط بحسب حفناوي ، بل سيمتد إلى إنشاء 4 ورش تقطيع مبدئي للإطارات في منطقة أم الأفاعي بطاقة 15 طنا في الساعة الواحدة للورشة أي ما يعادل 600 طن يومياً.