البروفيسور جيمس روبنسون الأكاديمي بجامعة شيكاغو ل"لوسيل":

خبير: دول الخليج قادرة على تنويع اقتصادها بفضل القوة المالية

لوسيل

حوار: عادل الباز – شوقي مهدي

  • قطر مؤهلة جداً في سياساتها الخارجية وتستخدم القوى الناعمة
  • دول التعاون ستنجح اقتصادياً إذا ما تبنّت مؤسسات سياسية واقتصادية
  • أكثر شمولية قطر تعتمد على الاستثمار في مواطنيها من خلال التعليم وتوجيه المواهب

اقتناص الفرصة لإجراء حوار مع البروفيسور جيمس روبنسون الخبير الاقتصادي العالمي والأكاديمي بجامعة شيكاغو أمر صعب، خاصة أن الرجل جاء بجدول مزدحم إلى الدوحة لحضور مؤتمر منظمة اقتصاديي الشرق الأوسط.
إضافة إلى شهرته الواسعة كخبير اقتصادي عالمي، يعرف عن روبنسون كتابه الشهير الذي سجل أرقاما قياسية عالمية، (لماذا تفشل الأمم) أصول السلطة والازدهار والفقر، وهو نتيجة أبحاث معمَّقة دامت 15 عاما، بهدف إنتاج نظرية جديدة ومتبصِّرة حول الاقتصاد السياسي.
لوسيل التقته في بهو فندق ريتزكارلتون بالدوحة وطرحت عليه عدة أسئلة متعلقة باقتصادات دول الخليج والسياسات المالية وأثرها على الاقتصاد، إضافة لتأثير انخفاض أسعار النفط على النمو الاقتصادي.

** هل ترى أن قطر مؤهلة للعب دور في اتفاق تجميد إنتاج النفط بالدوحة أبريل الحالي؟
قطر تبدو مؤهلة جداً في سياساتها الخارجية، وفهم الناس بالشرق الأوسط والوطن العربي أن قطر جيدة في التفاوضات والعلوم السياسية وتستخدم القوى الناعمة مثل شبكة الجزيرة وغيرها من الأدوات.

وفقكم لكتابك (لماذا تفشل الأمم) كيف هو الوضع الاقتصادي في دول الخليج؟
نحن نركز بشكل كبير على المؤسسات السياسية وتفشل الأمم بسبب تشتت المؤسسات السياسية التي تميل إلى تشتيت المؤسسات الاقتصادية. وأعتقد أن تجربة الحكام في دول الخليج مثيرة للاهتمام، وكنت ذكرت في المحاضرة التي قدمتها بمؤتمر منظمة اقتصاديي الشرق الأوسط بقطر، أنه خلال زيارة لعمان استغرقت 5 أيام وجدتها دولة مثيرة للاهتمام، هذه الدولة استثمرت في الصحة والتعليم والبنى التحتية والمساكن بطريقة لا تصدق، فهي رفعت مستويات المعيشة لكبار المواطنين (المسنين) وهو شيء مميز. وأنا أتساءل لماذا تقوم الحكومة بذلك، وهذا بسبب الطريقة التي ينظر بها السلطان قابوس لمجتمعه، وهو ليس أمراً عشوائياً.
النظام السياسي متجذر في تاريخ المجتمع وأفرز هذه الديناميكية في الوعي المجتمعي في استخدام الثروات الوطنية. ويمكننا القول إن الحكام في دول الخليج لديهم مؤسسات سياسية مستنبطة.

** ما مدى نجاعة سياسة التنوع الاقتصادي في دول مجلس التعاون؟
السياسات تركز على شد انتباه الناس للحاجة للتنوع الاقتصادي، وعندما تتراجع أسعار النفط أنت تكون مجبراً على التفكير بأنه لا يمكنك الاعتماد على النفط للأبد. بالتالي تحتاج لإعادة النظر في طريقة القيام بذلك.

** هل هذه الدول قادرة على القيام بهذا التنوع؟
نعم بالطبع يمكنها القيام بذلك، أحد المناقشين بمؤتمر منظمة اقتصاديي الشرق الأوسط اعترف بأن حكام الخليج لديهم موقف مالي قوي جداً، وعلى سبيل المثال يمكنهم استخدام فائض الميزانية لتنويع اقتصادهم.

** ما تعليقك على تقرير مؤسسة (ارنست ويونغ) البريطانية، الذي تتوقع أن يصبح الاقتصاد الخليجي سادس أقوى اقتصاد في العالم؟
هذا سؤال صعب، ولكنني أعتقد أن الإجابة في كتابنا (لماذا تفشل الأمم)، وهي أن دول الخليج يمكنها أن تبني مؤسسات سياسية واقتصادية أكثر شمولية وبالتالي ستكون ناجحة اقتصادياً. أما كيف سيكون ترتيبها فهذا يعتمد على تقدم الدول الأخرى في العالم، بمعنى هل تستطيع الصين أو روسيا أن تبني اقتصادا أكثر شمولية أم لا. وهذا صعب التنبؤ به ولا يمكنك أن تنظر فقط لدول الخليج يجب أن تكون النظرة أكثر شمولية لدول العالم.

** كيف ترى الاقتصاد القطري؟
ما زال أمامي وقت حتى أعرف أكثر عن الاقتصاد القطري. ولكن بالنظرة لحكام الخليج في الثلاثين سنة الماضية يمكننا أن نقول إنهم استطاعوا الاستثمار في تنويع الاقتصاد بشكل جيد واستراتيجي.

*** ماذا عن عودة النفط الإيراني للسوق العالمي؟
بالنظر لإحدى الأوراق التي قدمت في مؤتمر تأثير انخفاض أسعار النفط على نمو الاقتصاد والتنمية، فإن زيادة إنتاج المعروض من النفط في أمريكا والسعودية وروسيا أدت لانخفاض الأسعار بشكل حاد. وأتوقع أن يحدث نفس الشيء في حال زادت إيران من إنتاجها النفطي.

** هل أنت متفائل بارتفاع أسعار النفط مجدداً هذا العام؟
لا أعتقد ذلك، وفقاً للمعلومات التي قدمت في مؤتمر منظمة اقتصاديي الشرق الأوسط بالدوحة، كل المؤشرات لا تشير إلى أي ارتفاع في الأسعار هذا العام، وكما ذكرت سابقاً فإن سبب الانخفاض هو دخول موردين جدد للنفط مثل قطاع النفط الصخري وكل الموردين الأساسيين زادوا إنتاجهم في فترة الانخفاض. إضافة إلى أن أمريكا لديها احتياطيات كبيرة من النفط الصخري وفنزويلا أيضاً لديها احتياطيات نفطية جيدة إضافة لمنتجي النفط الكبار.

** هل سنشهد صراع القوى الناعمة بين المنتجين التقليديين ومنتجي النفط الصخري؟
لا يمكننا أن نطلق عليه صراع ولكنه تغير تكنولوجي، فالولايات المتحدة لديها أسباب استراتيجية لتطوير صناعة النفط الصخري فهي لا تريد الاعتماد على الموارد الخارجية بالتالي من الصعب علينا أن نسمي هذا صراع قوى ناعمة.
وأيضاً لا أظن أن قطر أو أيا من دول الخليج ستعتمد على النفط مستقبلاً، فهذه الدول تعتمد على الاستثمار في مواطنيها من خلال توجيه المواهب والكفاءات والطاقات لدى مواطنيها عبر التعليم الجيد وتطوير مهارات الابتكار والإبداع وهذا ما يحدد مستقبل الدولة.

** هذا يقودنا إلى سؤال حول إلى أي مدى يمكن للاقتصاد الاعتماد على واردات النفط؟ في ظل المنافسة العالمية وتخمة المعروض العالمي للنفط؟
إجابة هذا السؤال تعتمد على مدى وضع القرارات الصحيحة لتطوير مؤسسات شاملة لتنويع الاقتصاد وهذا يرجع لقرارات هذه الدول. فإذا أخذنا استراليا كمثال للدولة التي تعتمد على الموارد الوطنية مثل الذهب والفحم وبعض المصادر المتنوعة الأخرى، فهي أيضاً استثمرت في مواطنيها من خلال تعليمهم وخلق مجتمع قائم على المساواة بقدرات مجتمعية عالية. واستراليا بهذه المقدرات أصبحت تقود صناعة التعدين في العالم وبإمكاني أن أذكر لك عددا من الشركات الاسترالية العاملة في مجال الصناعات التعدينية مثل (بروكين هيلز، بي اتش بي) وشركات التعدين الاسترالية تسيطر على صناعة التعدين في العالم والسبب في ذلك لأن الدولة تستثمر في تأهيل مواطنيها. وأرى أن قطر يمكنها أن تفعل نفس الشيء لأنها دولة لديها القدرة على التنوع بالاستثمار في مواطنيها وهذا ما تفعله الدول الغنية.

*** كيف تقارن أداء الاقتصاد الخليجي باقتصاديات أوروبا وأمريكا؟
في القرن التاسع عشر كانت السويد تصدر الحديد وكانت تعتمد بشكل كبير على الموارد الطبيعية، والولايات المتحدة كانت أكبر مصدرة للبترول في العالم قبل 100 عام. وأعتقد أن كثيرا من الدول الغنية اليوم إذا ما رجعت لتاريخها تجدها كانت تعتمد على تصدير مواردها الطبيعية، وبالتالي ليس أمرا غير طبيعي أن يكون الوضع في الخليج مستقبلاً يعتمد على صانعي القرار في الدولة كما ذكرت سابقاً بإنشاء مؤسسات شاملة والاستثمار في مواطنيها.

*** هل تعني أن الاقتصاد الخليجي سيعود إلى الوراء؟
بالطبع لا أقصد ذلك، فأنا نقلت عن أحد الشيوخ في دبي قوله عن الكسب الكبير من عائدات النفط في الفترة القصيرة الماضية، وإذا ما أردنا تحويل هذه العائدات لتكون مستدامة على المدى الطويل علينا أن نقوم بتغيير مجتمعاتنا واقتناص هذه الفرصة حتى نمضي قدماً إلى الأمام. وإذا لم نفعل ذلك سنعود إلى الوراء لركوب الجمال.
وبيت القصيد هنا ليس أن تكون عائدات النفط لفترة محدودة ومن ثم ستنفد هذه الإيرادات، ولكن الصحيح هو بناء مؤسسات تستثمر في الأفراد حتى تقوم بتطوير الاقتصاد.
وهنالك شخص من صندوق النقد الدولي عرّف الدخل المستدام بأنه ذلك النوع من الدخل الناتج عن استخدام الثروات الغنية، ولكنني أقول لا تفكر بإيجاد دخل مستدام ولكن عليك التفكير في بناء مؤسسات حتى لا تعود إلى الماضي وهذا هو بيت القصيد.