شهد القطاع العقاري في قطر العديد من المتغيرات أبرزها التراجع والتصحيح السعري على صعيد أسعار الإيجارات وبيع الوحدات السكنية، وذلك عقب المستجدات التشريعية الأخيرة التي تفتح المجال أمام غير القطريين لتملك العقارات ومنح الاقامة للأجانب ومن المتوقع أن تؤدي هذه المبادرات إلى تعزيز إمكانات السوق العقاري القطري بشكل أكبر.
ورصدت لوسيل آراء عدد من الخبراء في القطاع العقاري ممن أشاروا الى دخول معاملات ومكونات جديدة لمعادلة العرض والطلب في السوق العقاري ابرزها اكتمال مشروع مترو الدوحة ودخول العرض من مدينة لوسيل عبر الوحدات السكنية والمساحات المكتبية وكذلك اتجاه الملاك لتقديم استراتيجيات خلاقة لجذب المستأجرين وتقديم حوافز مثل تقديم أشهر إيجار مجانية، وعقود إيجار تشمل تكاليف الخدمات والإنترنت، وغيرها.
ترى منسي رباح مدير عمليات مجموعة بروبرتي فايندر أن مستقبل القطاع العقاري في قطر أثار نقاشات كثيرة مثيرة للاهتمام خلال السنة الماضية، خصوصا بأخذ الوضع الحالي الجيوسياسي في الحسبان، إلى جانب بطولة الفيفا لكأس العالم 2022.
هناك أسباب تدعو للتفاؤل بالنسبة للقطاع العقاري تضم المستوى الجيد لنشاط السوق العقاري، والحكومة التقدمية التي لا تتردد بالدفع نحو التغيير وإنفاذ قوانين جديدة للملكية العقارية في البلاد.
ويستمر القطاع العقاري القطري في موقعه كواحد من أفضل الصناعات أداء في قطر، مساهما بذلك بقدر كبير في الناتج الإجمالي المحلي، وقد ارتفع مؤشر أسعار العقارات بمقدار 1.65 % (1.99% بعد التعديل بالنسبة للتضخم) خلال العام حتى الربع الثاني من عام 2019، وذلك على النقيض تماما من الانخفاض المقابل بنسبة 16.6% في الربع الثاني من عام 2018، تبعا لبيانات مصرف قطر المركزي.
وقالت: كان العام الماضي مثيرا للاهتمام للسوق القطري حيث اتخذت الحكومة عدة خطوات لبناء سوق مستقل ومستدام، ونجد بالفعل صحة هذا مع بدء التحول الذي نشهده في استراتيجية السوق الكلية فيما يتعلق بالشفافية، والاسعار، ومناطق الملكية الحرة الجديدة للأجانب وغيرها.
وأدى الارتفاع في عدد معاملات الإيجار بسبب اقبال المستأجرين على تحسين مكان سكنهم وهو ما دفع الملاك لاتباع استراتيجيات خلاقة لجذب المستأجرين وتقديم حوافز مثل تقديم أشهر إيجار مجانية، وعقود إيجار تشمل تكاليف الخدمات والإنترنت، وغيرها.
كما ارتفع الاهتمام بسوق بيع العقارات القطري خلال السنة الماضية، خصوصا بعد الإعلان عن قوانين أكثر تساهلا وفوائد محسنة للملكية، ومع المزيد من التنظيمات المفعلة والتخطيط للمزيد منها في المستقبل القريب، بدأت أسعار بيع العقارات بالاستقرار، مع استراتيجية تسعيرٍ أكثر واقعية. وما هذه إلا عدة خطوات من بين أخرى عديدة من شأنها تجعل سوق البيع أكثر استدامة وحيوية في السنوات القليلة القادمة.
وتشير بيانات بروبرتي فايندر الى انخفاض الاسعار في أبرز المدن في أنحاء قطر مع بعض الاستثناءات، وعند مقارنة عام 2019 مع 2018، انخفضت إيجارات فيلات الدوحة بنسبة تبلغ 5.8 %، في حين سجلت إيجارات الشقق انخفاضا بنسبة 8.4 %.
وفيما يتعلق بسوق البيع، شهدت الفيلات انخفاضا بنسبة 1.4 %، بينما انخفضت أسعار الشقق بنسبة 5.8 % في نفس الفترة الزمنية.
وكانت لوسيل هي المدينة الوحيدة التي سجلت ارتفاعا في الاسعار لدى مقارنة عامي 2019 و2018، حيث سجلت ارتفاعا بلغ 10 % في أسعار إيجار الشقق. ويعود السبب في هذا إلى ارتفاع شعبية عقارات لوسيل، مع طرح شقق جديدة عصرية في السوق، وتقديم شروط إيجار جذابة للمستأجرين، أما بالنسبة لسوق البيع في لوسيل، فقد سجل انخفاضا مقداره 3.5 % بالنسبة للشقق.
في مناطق أخرى في قطر، مثل الوكرة التي تتوفر فيها فيلات بأسعار معقولة للإيجار، فقد سجلت انخفاضا بنسبة 6.7 % لإيجارات الفيلات في 2019 مقارنة بعام 2018.
قال المهندس ناصر الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة جست ريل ستيت إن القطاع العقاري القطري يدخل حقبة جديدة حيث تدفع المنافسة بالأسعار لمعدلات معقولة أكثر وتعمل على تعزيز مستويات أعلى من الجودة.
كما يأتي نشاط السوق الحالي في أعقاب المستجدات التشريعية الأخيرة التي تفتح المجال أمام غير القطريين لتملك العقارات في البلاد ومنح الاقامة للأجانب ومن المتوقع أن تؤدي هذه المبادرات إلى تعزيز إمكانات السوق العقاري القطري بشكل أكبر.
وأكد أن السوق سيشهد تركيزا أكبر على الجودة في أنحاء النظام البيئي التنموي، بما في ذلك مراحل التخطيط إلى البناء والتسليم ويتوقع أن تتراوح جودة المباني حول درجات أ و ب و ب+.
وتزداد أهمية هذه التصنيفات لدى معاينة المستأجرين المحتملين لعدد من الوحدات السكنية في نفس المنطقة. وبطبيعة الحال، نعتقد أن الوحدات ذات البنية والصيانة الممتازة ستلقى إقبالا أكبر بين الزبائن. كما أننا نجد أن المستأجرين المحتملين يهتمون بجودة ومقاييس التشطيبات الداخلية بشكل متزايد.
وأصبحت معاينة جودة التشطيبات قبل توقيع عقد الإيجار أمرا اعتياديا اليوم، والان المستأجرون يفضلون بالطبع تجنب التعب والوقت والتكاليف التي قد تتسبب بها التجهيزات الأقل جودة ومن غير شك يمكن تحقيق إيجارات ممتازة من المباني التي تحظى بالترخيص الذهبي أو البلاتينوم حسب معايير نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة.
ويشكل وجود المصاعد وجودتها عاملا آخر أساسيا في تحديد الإيجار، خصوصا بالنسبة للمجمعات السكنية المرتفعة.
ومن الاتجاهات الجديدة في قطر، الاهتمام المتزايد بالمساكن التي تقع خارج مركز المدينة. ومع الدور المتوقع لمترو الدوحة في ربط المناطق ببعضها البعض، لم يعد من المهم التركيز على موقع مركزي على العكس، فقد أصبحت جودة البناء هي أهم العوامل التي تحدد قرار المستأجرين.
أكد سليمان البناي أنه من الصعب عدم ملاحظة التطور الهائل الذي شهدته البلاد على مدى العشرين سنة الماضية، ويشمل هذا مشاريع التحضير لكأس العالم لعام 2022، والطرق الجديدة، والمترو ومطار حمد الدولي، وميناء حمد، ومدينة لوسيل واللؤلؤة. وما هذه الا بعض الأمثلة الواضحة للعيان على هذا التطور وكان لهذه المشاريع الأثر العظيم على المجال العقاري في البلاد بلا شك ولكن في الوقت ذاته، هناك مشاريع أخرى ليست بنفس الوضوح. فقد شهدت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية بعض المشاريع الضخمة في عدة مجالات مثل القوانين والتنظيمات المتعلقة بالعقارات، إلى جانب مبادرات الحكومة الالكترونية من قبل عدة وزارات، وتنظيمات وقوانين الهجرة والعمل، وإصلاحات النظام القضائي. وما تزال كثير من هذه التطورات على قدمٍ وساق، كما هو الحال مع التطورات الأكثر وضوحا للعين المجردة.
واشار الى أن الخطوة الأولى من الخطة العمرانية القطرية التي بدأت العام الماضي بالعمل بتنظيمات وإجراءات الحصول على تصاريح البناء لجميع الفئات العقارية تقريبا. وفي ظل رؤية قطر الوطنية 2030 كالمؤثر الأكبر، وتأتي الخطة العمرانية القطرية لتحويل قطر إلى مثال يحتذى به للحياة الحضرية المستدامة،، وعلى المستثمرين، والمطورين ومهندسي العمارة إدراك هذه التغييرات والبدء بالتكيف.معها، لأن ذلك سيزيد من فرص نجاحهم في السوق.
يقول أنوراج جوبتا المدير ورئيس قسم الاستشارات الخاصة بالعقارات في شركة كي بي إم جي في قطر: مع الإعلان عن المشاريع الكبرى الحديثة، يبدو واضحا أن الإنفاق الحكومي لم يعد يقتصر على تكاليف استضافة كأس العالم لكرة القدم، بل إن الحجم الأكبر من الإنفاق يصب باتجاه تحديث البنية التحتية الأساسية للبلاد. ويظهر أحدث مؤشر لاستئجار العقارات في قطر من شركة كي بي إم جي أن الفصلين الثالث والرابع من العام 2019 سجلا تراجعا تراكميا بنسبة 3.4% في فئة المكاتب التجارية في مؤشر الاستئجار، مقارنة بنسبة 2% المسجلة خلال الفصلين الأولين من العام. والواقع أن معدلات الاستئجار تراجعت بحوالي 30% منذ العام 2016 بسبب تزايد العرض على المكاتب التجارية وضعف الطلب بشكل عام. ومن المتوقع أن يستمر المؤشر في هذا الاتجاه على المدى القصير إلى المتوسط مع انتهاء تطوير المزيد من المكاتب في لوسيل والخليج الغربي ومشيرب. ومع ذلك، من غير المتوقع تسجيل هبوط ملحوظ في معدلات الاستئجار في المنظور القريب.
فيما يتعلّق بسوق العقارات السكنية، شهد الفصلان الأخيران من العام 2019 انخفاضا بنسبة 2% في مؤشر الاستئجار مقارنة بنسبة 3.6% المسجّلة في الفصلين الأولين من العام، ويعزى ذلك بالدرجة الأولى إلى فئة الفلل (المندرجة ضمن العقارات المتوسطة والميسورة الكلفة) التي سجّلت انخفاضا في مؤشر الاستئجار بنسبة 28% تقريبا منذ العام 2016. وقد نتج عن تراجع أسعار الوحدات السكنية في الدوحة ارتفاع بسيط في حجم الطلب وبخاصة في فئة الشقق، ما يعوض عن التراجع الهامشي العام في فئة الوحدات السكنية.
أما سوق عقارات التجزئة في قطر فشهدت تراجعا إضافيا بنسبة 3% خلال الفصلين الأخيرين من العام 2019، مقارنة بنسبة 2% المسجلة خلال الفصلين الأولين من العام ذاته. ويعكس هذا الانخفاض الفائض الحالي في المعروض إضافة إلى تزايد عدد الوحدات الشاغرة في السوق. ولكن اللافت أن فئة عقارات التجزئة لا تزال الأفضل أداء من بين فئات العقارات في قطر، حيث سجلت تراجعا عاما بنسبة 11% فقط منذ العام 2016.
ومع تزايد أعداد مراكز التسوق المقرر افتتاحها على المدى القصير إلى المتوسط في قطر، من المتوقع أن يسجل مؤشر استئجار عقارات التجزئة تراجعا إضافيا في المستقبل. وفي المقابل، قد يساعد ارتفاع الطلب من جانب شركات تجارة التجزئة في التخفيف من حدة هذا التراجع في معدلات الاستئجار.
استقبل القطاع العقاري قرابة 4 آلاف مبنى جديد خلال العام الماضي، تنوعت ما بين المباني السكنية وغير السكنية والإضافة للمباني، وهو ما يعكس استمرار الضخ على صعيد المعروض العقاري واستمرار وجود الطلب على المباني غير السكنية التي تنوعت ما بين المباني الحكومية والتجارية والمصانع والورش والمساجد وغيرها من المباني متعددة الاستخدامات.
وتكشف بيانات خاصة رصدتها لوسيل من واقع النشرة الشهرية لرخص البناء وشهادات إتمام البناء الصادرة عن جهاز التخطيط التنموي والإحصاء أنه تم منح 3993 مبنى خلال العام الماضي شهادة إتمام بناء، توزعت ما بين 2632 مبنى سكنيا و346 مبنى غير سكني و1015 إضافة لمباني.
وتوزعت المباني السكنية ما بين 1598 فيلا و833 شهادة إتمام مباني قروض الإسكان و156 عمارة سكنية و45 مبنى من فئات أخرى، بينما توزعت شهادات إتمام البناء للمباني غير السكنية ما بين 69 مبنى حكوميا و139 مبنى تجاريا و87 ورشة ومصنعا و40 مسجدا و11 مبنى من فئات أخرى.
وعلى صعيد توزيع شهادات إتمام البناء وفقا لبلديات الدولة، فتكشف البيانات التي رصدتها لوسيل أن بلدية الريان تصدرت القائمة بـ 1173 شهادة وتلتها الدوحة بـ 803 شهادات ثم الوكرة بإصدار 710 شهادات، وتشكل شهادات إتمام البناء في تلك البلديات أكثر من ثلثي إجمالي ما تم إصداره طوال شهور العام، وفى المركز الرابع جاءت بلدية الظعاين بإصدار 663 شهادة ثم ام صلال بـ 266 شهادة والخور والذخيرة بإصدار 172 شهادة والشحانية بـ 114 شهادة وأخيرا الشمال التي شهدت إصدار أقل عدد من شهادات إتمام البناء خلال العام الماضي بواقع 92 شهادة.
وشهد شهر يوليو الماضي النشاط الأعلى من حيث إصدار شهادات إتمام البناء خلال العام الماضي بواقع 383 مبنى، بينما جاء شهر أغسطس في ذيل القائمة بإتمام بناء 257 مبنى فقط، وبلغ المتوسط الشهري خلال العام الماضي 333 مبنى شهريا وهو ما يعكس الاستقرار على صعيد معدل الاتمام الشهري للمباني التي يتم ضخها بالسوق العقاري بشكل دوري.
ويستفيد القطاع العقاري من استمرار ضخ المنتجات العقارية الجديدة بشكل مستمر، حيث بلغ إجمالي تداولات العقارات خلال العام الماضي 22.8 مليار ريال عبر تنفيذ 3783 صفقة في مختلف بلديات الدولة، وفق ما رصدته لوسيل من واقع بيانات النشرة الشهرية للتداولات العقارية الصادرة عن إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل.
وبالمقارنة مع العام السابق 2018، تظهر البيانات تراجع قيمة التداولات بنسبة 6.2% وبنحو 1.5 مليار ريال، كما تراجع عدد الصفقات المنفذة بنسبة 9.6% وبواقع 403 صفقات، كما تقلص متوسط قيمة الصفقة الواحدة (حاصل قسمة إجمالي قيمة الصفقات على إجمالي عدد الصفقات المنفذة خلال العام) ليصل إلى 5.8 مليون ريال للصفقة الواحدة مقارنة بـ 6 ملايين ريال خلال عام 2018.
وعلى صعيد تطور الأداء الشهري تظهر البيانات الشهرية أن شهر أكتوبر من العام الماضي شهد أكبر قيمة تداولات بين شهور العام الماضي بواقع 4.35 مليار ريال، كما تصدر القائمة من حيث عدد الصفقات بتنفيذ 414 صفقة، وجاء شهر أبريل في المركز الثاني بتداولات قاربت 3 مليارات ريال عبر تنفيذ 358 صفقة، وتلاهما شهر يناير مطلع العام الماضي بتداولات قيمتها 2.3 مليار ريال عبر تنفيذ 402 صفقة.
قفز إجمالي عدد رخص البناء الصادرة خلال العام الماضي إلى أعلى مستوى خلال 8 سنوات، بعد أن سجلت خلال العام الماضي 8191 رخصة، بنمو نسبته 1.8% عن العام السابق 2018 الذي شهد إصدار 8043 رخصة بناء، ويعد المستوى المسجل لرخص البناء الصادرة خلال العام الماضي 2019 هو اعلى مستوى مسجل منذ عام 2012، وفقا للبيانات التي رصدتها لوسيل للنشرات الشهرية والسنوية المتعلقة برخص البناء الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء.