علمت لوسيل أن إصدار الضوابط المنظمة لضريبة القيمة المضافة في الدولة لن يتجاوز نهاية الربع الثالث من العام الجاري، في انتظار البدء بالعمل بها انطلاقا من عام 2018.
وكشف مصدر مسؤول لـ لوسيل أن العمل ما زال متواصلا استعدادا لتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي وقع الاتفاق عليها ضمن اجتماعات دول مجلس التعاون، بتحديد نسبة الضريبة بـ 5% تفرض على عدد من المنتجات والخدمات المتنوعة مع استثناء السلع الأساسية والقطاعات الحيوية المتعلقة بالغذاء والصحة ليتجاوز عدد السلع المتوقع إعفاؤها أكثر من 110 سلع أساسية وحيوية وتعليمية.
وستكون ضريبة القيمة المضافة على السلع موردا إضافيا وجديدا للدولة، يعزز الإيرادات غير النفطية خاصة بعد ارتفاع إيرادات الاستثمارات بالأرقام الفعلية في موازنة 2014-2015 إلى نحو 111.8 مليار ريال، والإيرادات الأخرى شاملة بند الضرائب إلى نحو 61 مليار ريال وهو ما يمثل على التوالي نحو 33.2% و18.12% من إجمالي الإيرادات مقارنة بنحو 23.1% و14.7% في موازنة 2010-2011 بالأرقام الفعلية، وبالتالي ستساهم ضريبة القيمة المضافة حال مباشرة تطبيقها في زيادة الإيرادات غير النفطية بما يدعم استمرارية توفير الخدمات الحكومية إضافة إلى تقليص الاعتماد على النفط والتوجه نحو تنويع مصادر الدخل الحكومي، خاصة بعد صدمة النفط بين عامي 2015 و2016.
الإيرادات الحكومية
وتشير التوقعات إلى ارتفاع الإيرادات الحكومية لدول مجلس التعاون في حال اعتماد الضريبة عند مستوى يتراوح بين 3 و5%، حيث توقع صندوق النقد الدولي أن تمثل إيرادات من الضريبة بين 1 و1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى ذلك أشار تقرير لمؤسسة الحويل للاستشارات القانونية والمالية إلى ارتفاع الإيرادات على سبيل المثال في المملكة العربية السعودية إلى نحو 35.2 مليار ريال.
وكانت دول العالم بدأت في تبني نظام ضريبة القيمة المضافة بشكل متتالٍ وسريع حيث تجاوز عدد الدول التي توظف ضريبة القيمة المضافة لتعزيز مواردها نحو 165 دولة، وينصح خبراء الاقتصاد بتطبيق هذه الضريبة عند شح الموارد النفطية وعدم مقدرة الحكومات على تغطية النفقات، أيضا من الأسباب التي تجعل الحكومات تفرض هذه الضرائب تعزيز النمو الاقتصادي وحماية الأعمال والصناعات الجديدة وخلق فرص عمل جديدة باستخدام أموال الضرائب والتحكم في نسب التضخم.
ولا توجد ضريبة على دخل رواتب الأفراد، وهذا يعني أن الموظفين يحصلون على أجورهم ورواتبهم دون اقتطاع أي ضرائب، حيث يُعفى إجمالي دخل المواطنين القطريين والخليجيين المقيمين في دولة قطر من الضرائب، فيما تفرض ضرائب على الشركات بمعدل ثابت بنسبة 10% من إجمالي دخل الشركة من الدولة وتدفع سنويًا.
هذا المعدل الثابت ينطبق فقط على الشركات وليس على رواتب الأفراد.
صندوق النقد
وكان صندوق النقد الدولي دعا دول مجلس التعاون الخليجي منتصف العام 2015 ومطلع العام 2016 الى إدخال إصلاحات مالية وضريبية على الأنظمة بما فيها اعتماد ضرائب جديدة ومنها ضريبة القيمة المضافة على السلع والمنتجات والخدمات وذلك بهدف خلق موارد مالية جديدة تدعم الإيرادات العامة وتساهم بشكل غير مباشر في تقليص العجز في الموازنات الخليجية، حيث أوضحت كريستين لاجارد أن دول مجلس التعاون الخليجي مطالبة بمسارعة المتغيرات الاقتصادية الحاصلة منها تراجع أسعار النفط والتأثير الكبير على الإيرادات العامة، وإدخال إصلاحات مالية وضريبية جذرية تحد من تراجع الاقتصاد الخليجي نتيجة انخفاض أسعار الطاقة على المستوى العالمي.
ورش تعريفية
وشرعت الجهات الحكومية المختصة في قطر والشركات والمؤسسات العاملة في الدولة خلال الأشهر الماضية في تنظيم ورش تدريبية وتعريفية بضريبة القيمة المضافة أهدافها وآثارها على الحكومات والأفراد والشركات التي ستكون معنية بدرجة أولى بهذه الضريبة.
كما تؤكد توقعات الخبراء أن الإيرادات قد تصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي فإن زيادة الإيرادات العامة للدولة ستصل إلى نحو 4% في مرحلة أولى.
إلى ذلك فإن ضريبة القيمة المضافة تختلف عن ضريبة المبيعات، حيث تفرض على السلع والخدمات خلال مختلف مراحل سلسلة التوريد بما في ذلك مرحلة البيع النهائي.
ومن المنتظر أن تصدر عدد من الجهات والمؤسسات غير الحكومية خلال الفترة المقبلة تقريرها عن الاقتصاد القطري وستتضمن تلك التقارير إشارة إلى الاستعدادات الحالية لفرض ضريبة القيمة المضافة، مع تقييم أثرها المحتمل على كل من الشركات والموارد العامة.
تعرف الضريبة على القيمة المضافة في الاقتصاد بأنها ضريبة مركبة تفرض على فارق سعر التكلفة وسعر المبيع للسلع، فهي ضريبة تفرض على تكلفة الإنتاج، ويمكن اعتبار الضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة بدأ العمل بها للمرة الأولى في عام 1954 وتحديدا في فرنسا بعد أن وضعت الضوابط المنظمة لها في العام 1953، فكان معدل الضريبة العادي 20% مع زيادات لغاية 23% و25% في دول أوروبية وعربية وتنخفض في بعض الدول الأخرى لتتراوح المعدلات بين 5% و10%. فيما تعرفها الهيئات المحاسبية الأخرى بالاقتطاع الإجباري النقدي يلتزم به الأفراد والشركات على أساسها بتحويل بعض الموارد الخاصة بهم للدولة جبراً وبصفة نهائية بلا مقابل لتحقيق ما تسعى إليه الدولة من أهداف اقتصادية واجتماعية.