alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 199

غاندي الزيدابي - السودان 13 يونيو 2026
انطلق المونديال وقطر في البال
مريم ياسين الحمادي 13 يونيو 2026
الراية التي واصلت المسيرة
رأي العرب 11 يونيو 2026
حماية العمال خلال الصيف

مفهوم التمكين الوظيفي

29 يونيو 2024 , 10:46م

تُعد فلسفة التمكين مفهومًا واسعًا يشمل كلاً من المستوى الشخصي والعملي. فالتّمكين الشخصي يُشير إلى قدرة الفرد على التحكم بأفكاره ومشاعره وسلوكياته. في المقابل، يُعدّ التمكين الوظيفي مفهومًا إداريًا حديثًا يُركّز على منح الموظفين السلطة والمسؤولية لاتخاذ القرارات وحلّ المشكلات والمساهمة بشكل فعّال في تحقيق أهداف المؤسسة. يصف توماس وفيلثاو (Thomas and Velthouse) التمكين الوظيفي بأنه «تعزيز دافع الموظفين الذاتي تجاه مهامهم، وينعكس ذلك في أربع قناعات رئيسية تحدد توجّهات الفرد نحو عمله، وهي: المعنى، والكفاءة، وتقرير المصير، والتأثير». العلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي يمكن توضيح العلاقة بين المفهومين على النحو التالي: 1- بناء الثقة والكفاءة: يُعزّز التّمكين الشخصي شعور الفرد بالثقة بالنفس والكفاءة، ممّا يُؤهّله للتعامل مع مسؤولياته الوظيفية بشكلٍ فعّال. حيث يُؤمن الموظف الذي يتمتع بمهارات التمكين الشخصي بقدراته وإمكانياته، ممّا يُحفّزه على اتخاذ المبادرات والمخاطرة. كما أنّه يتمتّع بمهارات حلّ المشكلات واتخاذ القرارات، ممّا يُساعده على إنجاز مهامه بنجاح. أثبتت دراسةٌ أجراها الباحث سبرينغر (Spreitzer) عام 1995 صحةَ هذه العلاقة الوثيقة بين التمكين الشخصي والوظيفي. فقد أظهرت الدراسةُ أنّ الموظفين الذينَ يمتلكون مهارات التمكين الشخصي أكثر عرضةً لإظهارِ سلوكيات تتوافقُ مع عملية التمكين الوظيفي، مثلَ أخذ زمام المبادرة وإظهارِ مهارات القيادة والابتكارِ. 2- تعزيز الابتكار والنمو: يُعدّ التمكين الشخصي بمثابة تربة خصبة تنبت فيها الأفكار الإبداعية والمبادرات المبتكرة. يُساهم شعور الموظفين بالتمكين على المستوى الشخصي في تشجيعهم للمساهمة بأفكار جديدة وخلاقة في بيئة العمل. أظهرت دراسة أجرتها خبيرة علم النفس أمابيل (Amabile) حول الإبداع في المؤسسات أنّ الموظفين الذين يشعرون بالتمكين هم أكثر عرضةً للمشاركة في حلّ المشكلات بطرق مبتكرة وتقديم مبادرات جديدة. علاوةً على ذلك، تساهم البيئة المهنية التي تدعم الاستقلالية وتشجع على اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة في تعزيز هذه الروح الإبداعية. فالعلاقة بين التمكين الشخصي والوظيفي علاقة تكافلية، إذ يعزز كل منهما الآخر. فالموظف المتمكن على المستوى الشخصي يشعر بالثقة والقدرة على تحقيق ذاته، مما ينعكس إيجاباً على أدائه المهني. بالمقابل، فإن بيئة العمل التي تدعم التمكين الوظيفي من خلال توفير الفرص للمشاركة في صنع القرار وتطوير المهارات، تُساهم في تعزيز الثقة والرضا الوظيفي لدى الموظفين، وبالتالي، تساهم في تطوير مستويات الابتكار والإنتاجية لدى الموظفين. التمكين الوظيفي (Employee Empowerment) والإشراك الوظيفي ((Employee Engagement يتردد مصطلحان رئيسيان خلال رحلة بناء بيئة عمل مثالية: التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي. إذ رغم اختلافهما، إلا أنهما يعملان بتناغم لخلق بيئة عمل مزدهرة. يُعتبر الإشراك الوظيفي (Employee Engagement) مفهوماً رئيسياً في إدارة الموارد البشرية. إذ يُشير هذا المفهوم إلى مستوى التزام الموظف وحماسه وتفانيه تجاه عمله ومؤسسته. يتجاوز إدماج الموظفين مجرد الرضا عن الوظيفة، بل يتعمق ليصل إلى شعور الموظف بالمسؤولية والرغبة بالمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة. يشمل تبني كل من فلسفتي التمكين الوظيفي والإشراك الوظيفي العديد من الفوائد القيّمة ومنها: ● زيادة الإنتاجية والابتكار ● تحسين رضا الموظفين وخفض معدلات دوران وتعاقب الموظفين ● تعزيز ولاء الموظفين للمؤسسة كيف تحقق تناغما مثاليا بين فلسفتي تمكين الموظفين وإشراك الموظفين؟ 1- تمهيد الطريق للنجاح: وفقًا لشركة جالوب (Gallup)، يعد توضيح أهداف الشركة ورؤيتها ورسالتها عاملًا رئيسيًا لزيادة إشراك الموظفين واستثمارهم في نجاح الشركة. وتشمل هذه الشفافية شرح كيفية مساهمة كل فرد في تحقيق الأهداف الإجمالية للمؤسسة، مما يعزز شعور الموظفين بالمسؤولية اتجاه المؤسسة. 2- إشراك الموظفين من خلال تمكينهم: يرى الخبراء في موقع أتشيفرز (Achievers) أن تفويض المهام والمشاريع مع تحديد أهداف وحدود واضحة يسمح للموظفين باتخاذ القرارات وإدارة سير عملهم ذاتياً، مما بدوره يرسخ ثقة الموظفين وقدرتهم على اتخاذ القرارات. 3- تمكين الموظفين من خلال إشراكهم: وفقًا لمنصة اتش أر كلاود (HR Cloud)، يؤدي الاحتفاء بإنجازات الموظفين ومكافأتهم على المبادرات والمساهمات إلى تعزيز السلوكيات الإيجابية وتحفيزهم على مواصلة التفوق. @hussainhalsayed

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (1)

تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (2)

تحدثنا في مقال سابق عن الإدارة التفصيلية وأهم مزاياها وعيوبها، واليوم نتطرق إلى تطبيقات هذه الإدارة في بيئة الأعمال العربية. فعندما نرغب في فهم الإدارة التفصيلية في السياق العربي ونحاول إسقاط هذا المفهوم على بيئة...

الإدارة التفصيلية... هل هي مظلومة؟ (1)

تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....

الأبعاد الأربعة للقيادة التحويلية

تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...

القيادة التحويلية: النشأة والجذور الفكرية

تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...

ارتقِ عن الضجيج اليومي للأخبار... الأزمة الحالية نموذجاً

في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...