alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

قطر إذ تحوّل يومها الوطني إلى يوم للأمّة

28 ديسمبر 2016 , 12:46ص

ألغت قطر احتفالاتها بيومها الوطني هذا العام (18 كانون الأول/ديسمبر)، وقد كنت في الدوحة قُبيل ذلك اليوم، فشاهدت الاستعدادات الكبيرة للاحتفالات في كل مكان، لاسيما على (الكورنيش). جاء قرار الإلغاء في بيان صدر عن الديوان الأميري، وعزاه إلى تعرّض «أهلنا في مدينة حلب لأشد أنواع القمع والتنكيل والتشريد والإبادة». كان تعبير «أهلنا» كافياً للإيحاء بضرورة الإلغاء، فكيف يهنأ لنا عيش، ويغمض لنا جفن، بينما أهلنا يتألّمون، وكيف نخرج إلى الشوارع وفي الأسواق وعلى الشواطىء والساحات لنشهد العروض الشعبية، والرقصات التقليدية، ونستمتع بالألعاب الناريّة، بينما «أهلنا» في حلب يُقتلعون من أحيائهم وبيوتهم في أفظع حرب إبادة وجريمة «نقل للسكّان» يشهدها هذا القرن. لكن قطر لم تكتف بإلغاء الاحتفال، رغم الرمزيّة اللافتة والمهمّة لتلك الخطوة، بل أعلنت فيما بعد أنها ستخصّص استعدادات اليوم الوطني لحملة تبرّعات شعبية واسعة نصرةً لـ «أهلنا»في حلب. هكذا تكون «الفزعة» لـ «الأهل». يعرف القطريون بلدهم بإغاثة الملهوف، وفي ثقافتهم الشعبية تتجسّد قطر بوصفها «كعبة المضيوم» التي لا تردّ مضطهداً، ويبدو قادتها «مطوّعين الصعايب» الذين «يذلّلون» العقبات بإقدامهم. هذه السّمات هي التي تجعل قطر مختلفة. الوقوف ضد الظلم، والانحياز إلى الإنسان، وتقديم الدعم للذين يقاومون القهر والاستبداد. كل ذلك ليس بلا ثمن، لكنّه هو الذي يجعل الدولة ذات تأثير عميق أو «قوّة ناعمة». كان شعار حملة التبرّعات في اليوم الوطني هو «حلب لبّيه»، وهو مُستقى من الثقافة المحليّة، فكلمة «لبّيه»، كما تعرفها بعض شعوب الخليج، جاءت من الكلمة العربية «لبّيك»، وقد درج النّاس في عدد من المناطق (لاسيّما نجد وسط الجزيرة العربية) على قولها عندما يجيبون نداء الوالدين، أو الخاصّة من الأحبّة. اتّخذت الحملة شعاراً لها بيت شعر محْكيّاً لمؤسس الدولة القطرية، الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، يقول: جمعناه من كسب حلال يزكّى/وخرجناه فيما يرضي الوهّاب. شاركت كل مؤسسات الدولة في حملة «حلب لبّيه»، وبثّت القنوات المحليّة نداءات التبرّع. جمعت الحملة خلال اليوم الأول 245 مليون ريال، وبلغت قيمة التبرعات العينيّة نحو 10 ملايين ريال، ليصل المبلغ إلى نحو ربع بليون ريال خلال 7 ساعات فقط، أي بمعدل 35 مليون ريال كل ساعة. جاء التبرّع الأكبر من مؤسسة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للرعاية الاجتماعية: 50 مليون ريال، ثم وزارة الأوقاف: 10 ملايين ريال. تبرّع (فاعل خير) بـ 10 ملايين ريال، وتبرّعت امرأة اسمها سارة بـ 5 ملايين. قدّم أكثر من 40 كاتباً وكاتبة من قطر حصيلة بيع كتبهم إلى صندوق حملة «حلب لبّيه». نظّم عدد من الفنانين التشكيليين القطريين معرضاً لبيع لوحاتهم الفنية في منطقة «درب الساعي»، يذهب دخله لصالح الأهل في حلب. شارك في الحملة أطفال تبرعوا بمدّخراتهم، ونساء بحليّهن، وقدّم معاق كرسيّه المتحرك، كما تبرع مواطنون بجِمال وخيول وأغنام. عدد من المطاعم الشهيرة خصّصت إيراداتها في اليوم الوطني لإغاثة حلب، ونظّمت مؤسسات ثقافية وترفيهية وسياحية ورياضية أنشطة مختلفة يذهب ريعها لمبادرة «حلب لبّيه». في النهاية، تجاوزت حصيلة التبرّعات 290 مليون ريال. لكن الرسالة الرمزيّة للحدث كانت كبيرة. قطر ضربت مثلاً، وجعلت يوم الوطن يوماً للأمة. وبينما كانت قطر تضمّد جراح أهلنا في حلب، كانت أبواق نظام حاكم في بلد عربي ترميها بالشتائم عن قوس واحدة، وتُعيّرها بأنّها صغيرة المساحة قليلة السكّان. وقتها تذكّرت قول السموأل: تُعيِّرُنا أنّا قليلٌ عديدُنا/فقلتُ لها إِنّ الكرامَ قليلُ/وما ضرّنا أنّا قليلٌ وجارُنا/عزيزٌ وجارُ الأكثرين ذليلُ.

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...