alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

عالم الأقطاب

27 ديسمبر 2016 , 01:21ص

منذ نهاية الاتحاد السوفيتي عاش العالم حالة قلما عاشها عبر التاريخ وهي حالة أحادية القطب، أصبحت الولايات المتحدة تملي إرادتها متى شاءت وتترك الساحة للاعبين آخرين متى شاءت، لم يعد هناك تنافس حقيقي في الساحة العالمية، ربما حاولت بعض القوى هنا وهناك إيجاد موطئ قدم ولكن السيادة في النهاية كانت للولايات المتحدة باعتبارها صاحبة النفوذ الأكبر، وصل ذلك إلى مرحلة صار التنافس بين قادة العالم قائماً على أساس من يسمح له بلقاء الرئيس الأميركي أولاً ومن تكون صورته معه أكثر «وداً»، اليوم وبعد 8 سنوات من التقهقر الأميركي والتمدد الروسي يتجه العالم لصورة جديدة، بعد أن كان النظام العالمي الجديد هو القطب الواحد اليوم يطل علينا نظام أجد، عالم الأقطاب المتعددة. ربما يصور لنا أن روسيا قادمة لترث النفوذ الأميركي وهذا جزئياً صحيح وفي مساحات محددة ولكن الواقع هو أن هذا التمدد الروسي لا يمكنه أن يغطي الفراغ الأميركي كاملاً، ومن الصعب تخيل أن لدى روسيا بمشاكلها الاقتصادية والسياسية قدرة على الصمود في إطار توسع عالمي كذلك الذي حققته الولايات المتحدة، كما لا يتصور أن يأفل نجم الولايات المتحدة بين عشية وضحاها، ما زالت هذه الأخيرة تتمتع بموقع عالمي رئيسي عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وهي وإن ضعف تأثيرها إلا أنها ما زالت تمارس نفوذاً عالمياً لا يمكن إنكاره، وفي هذه الأثناء تتحرك قوى أخرى كألمانيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا وإيران واليابان والصين خارج حدودها لتأمين مساحات من تلك التي فرغت من النفوذ وتتكون بناءً على ذلك شبكات تحالفات جديدة قد تضم أعداء الأمس. المستقبل المرتقب ينذر بحالة توتر تنتج عن هذا التدافع الجديد، ويأتي ذلك في ظل صعود اليمين في الغرب والقوى الأكثر تطرفاً في الشرق، هذه القوى ستكون أكثر استعداداً لخوض معارك جانبية لتحقيق المصالح وبسط النفوذ ولا يستبعد أن نشهد فترة من انعدام الاستقرار ليس في بؤر النزاع التقليدية وحسب بل حتى في المناطق التي نعتبرها اليوم مستقرة إلى حد كبير، الفترة القادمة ستشهد محاولات من قوى متوسطة لفرض واقع قائم تكون هي فيه لاعباً أساسياً، وفي الحقيقة بدأ ذلك منذ الآن مع التوسع العسكري التركي وقبله الإيراني ومع بوادر أزمة في بحر الصين بين الصين وجيرانها، هذه المحاولات ستفرز لنا واقعاً مختلفاً عن واقعنا اليوم، واقع يمكن فيه حتى للاعبين صغار نسبياً التأثير بشكل كبير في اللعبة السياسية العالمية من خلال استثمار التحالفات والمصالح المتشابكة بين الكبار، وما يحدث في سوريا اليوم من تنوع الداعمين وتبعثر الجهود السياسية والدبلوماسية هو صورة مبدئية لذلك ستنتشر في نطاقات أخرى من العالم قريباً. أهم ثلاث مناطق سيبرز فيها هذا التحول هي منطقتنا العربية وبحر الصين وأوروبا الشرقية، في هذه المناطق الثلاث سنشهد نمواً في الأزمات مدفوعاً برغبة لاعبين جدد في الدخول إلى الساحة أو رغبة لاعبين قدامى في تحريك القضايا العالقة، وهنا يكون السؤال، ما هو الموقف الذي ستتخذه القوى الكبرى الممثلة في الولايات المتحدة وروسيا من ذلك؟ الرئيس المنتخب ترمب يعد ناخبيه أن الولايات المتحدة ستعود إلى سالف قوتها في عهده وأنه سينجح من خلال دبلوماسية الصفقات في تحقيق ما فشل فيه سلفه في أزمات العالم، الواقع هو أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن ترمب وفريقه سيسهل توجيههم من خلال الأجهزة السياسية للقوى الأخرى، اختيارات ترمب للوزارات الرئيسية ولجهازه الدبلوماسي ضعيفة وغير ذات خبرة في المجال، ما سيسهل على الدبلوماسيات العتيدة المناورة، وفي روسيا وإسرائيل بالتحديد هناك تفاؤل عالٍ جداً بوصول ترمب وهذا التفاؤل له مبرراته وهذه المبررات ذاتها ستستغلها الأطراف المختلفة لتحقيق انتصارات على الأرض دون الحاجة لتقديم تنازلات حقيقية. خلال أعوام قليلة سيعاد رسم خريطة العالم السياسية سواءً من ناحية النفوذ والوسع أو حتى من ناحية تشكيل الدول والمنظمات الدولية، ومن المؤسف أننا نحن العرب نقف في موقع المتفرج نتيجة الخلافات البينية العديدة والاتكال على النفوذ الأميركي، مستقبل المنطقة الآن سيكون رهينة لنزاع القوى العالمية صغيرها وكبيرها وما لم تتغير الأوضاع قريباً في الداخل العربي سنقع ضحية لطموحات الآخرين كما كنا منذ الحرب العالمية الأولى.

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...