


عدد المقالات 105
تابعت بعض جلسات مؤتمر الدوحة العاشر لحوار الأديان، وتساءلت كيف يمكن نقل هذا الكلام الجميل والمهم، الذي يقال هنا في القاعات الفسيحة والمكيفة، وفي جو غاية في اللطف وحوار غاية في الإنسانية والتحضر والرقي بين ممثلي مختلف الديانات إلى الميدان حيث الصراعات والخلافات، وباختصار إلى أتباع الديانات المختلفة؟ وكيف السبيل لتأثير القادة الدينيين في أصحاب القرار السياسي حتى لا يأخذوا قرارات تضر بهذا الحوار بين الأديان أو تتناقض مع مقتضياته من قبيل منع الحجاب أو منع الأذان أو بناء المآذن وغير ذلك. وقد طرحت تساؤلي على الدكتور إبراهيم صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة لحرية الأديان الذي ينظم المؤتمر المذكور، وقال لي: إننا على وعي بهذا الأمر ولذلك ركزنا هذا العام على طرح التجارب الناجحة واستدعينا الناس الذين يشتغلون في الواقع ولم نقتصر على النخبة، وإن هذه التجارب تمس ما هو تعليمي إنساني وغيرها من المجالات لمد الجسور وزرع ثقافة التسامح وإطفاء نار التعصب الديني، بالإضافة للدعوة لطرح موضوع حوار الأديان والتركيز على المشترك الإنساني في المناهج التعليمية في مختلف المستويات الدينية. أكثر من شخصية دينية وعلمية في مشارِكة مؤتمر الدوحة العاشر لحوار الأديان ركزت في الجواب عن تساؤلي على أهمية وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أيضاً في نقل ما هو نظري نخبوي فيما يتعلق بحوار الأديان إلى ثقافة يومية ثم مع المدة إلى سلوك يومي، وهذا أمر مفروغ منه لكن السؤال المطروح: هل كل وسائل الإعلام في الغرب حرة ومستقلة لتنخرط في هذه المهمة أم أن أغلبها والمؤتمر منها تابع لجهات خاصة أو حكومية لها أجندات سياسية ربما لا تتماشى مع نشر ثقافة التسامح الديني ومع التسامح الإنساني بشكل عام، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي جعلت عددا من الدول الغربية ترى في الجاليات العربية التي أسهمت في بناء تلك البلدان وأفنت الأجيال الأولى والثانية زهرة عمرها في ذلك، وتريد تلك الدول التخلص من هذه الجاليات كأحد الحلول لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وحتى لا يظهر الأمر على هذا الشكل تختلق معارك توظف فيها الدين وتستغل أخطاء صغيرة ويضخمها الإعلام الموجه لشن حروب إعلامية على الجاليات خاصة الجالية المسلمة واتهامها بعدم الاندماج والتطرف وغير ذلك. ويزداد الأمر سوءا خاصة في أوروبا مع النجاحات التي يحققها اليمين بشكل عام واليمين المحافظ، حيث بات صاحب القرار في أغلب الدول الأوروبية، أو معارضة بقوة وهو مؤشر سلبي جدا على أن مؤتمرات الحوار التي كانت تجرى بأوروبا تحديدا لم تكن إلا استهلاكا إعلاميا، وعندما جاء الاختبار كان الفشل الذريع في احترام مقتضيات ذلك الحوار مقابل التزام المسلمين في أغلب الدول العربية والإسلامية بمقتضيات ذلك الحوار بل والإصرار عليه وعلى استمراره بالتركيز على المشترك الإنساني والاجتماعي، كما هو الحال بمؤتمر الدوحة لحرية الأديان أملا في خلق بيئة عالمية متسامحة دينيا. وحتى وسائل الإعلام في العالم العربي والإسلامي خاصة المؤثرة والواسعة الانتشار جسدت هذا التسامح عمليا، ولم تستغل مثلا الفضائح الجنسية داخل جدران عدد من الكنائس، ولم تجعلها مناسبة للمز ولا مس الدين المسيحي والربط بينه وبين الشذوذ الجنسي لمجرد أن قلة قليلة من المرضى المحسوبين عليه سقطوا في الرذيلة، وهذا سلوك حضاري ومستوى إنساني عال ورسالة قوية، في المقابل تستغل كثير من الوسائل الإعلام الغربية أبسط الأخطاء بل وأخطاء أفراد مسلمين لا يمثلون إلا أنفسهم للإساءة لكل المسلمين وتعميم الأحكام وما إلى ذلك، وتغض الطرف عن الإيجابيات فلا تذكرها أبداً، فكيف لهذا السلوك الممنهج أن يساعد على إنجاح الحوار بين الأديان والتعايش والتسامح بين مجتمعات حولتها التطورات التكنولوجية الهائلة خاصة في مجال الاتصال والتواصل إلى مجتمع واحد وأسقطت كل الحواجز واختصرت المسافات، وهو ما يعني أنه لا خيار لنا إلا الحوار والتسامح وخلاف هذا سباحة ضد التيار؟
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...