


عدد المقالات 71
الحمد لله الذي جعل لعباده بيتاً يعمرونه ويحجون إليه، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير من حج البيت واعتمر، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لبى الملبي وربَّه ذكر. وبعد: فيقول تبارك وتعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، إن العمرة من العبادات الواجبة على الصحيح والمسنون فعلها في رمضان، وقد قال بوجوبها على من يستطيع ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم، وهو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما رحمهم الله، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى كونها سنة مستحبة، وبه قال شيخ الإسلام، والقول بوجوبها أظهر وأرجح عند جمع من العلماء. وللعمرة فضائل دلت عليها الأحاديث الصحيحة منها: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) متفق عليه، ومنها: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة) رواه الترمذي والنسائي. ومنها: (عمرة في رمضان تعدل حجة، أو تعدل حجة معي) متفق عليه، والأجر في العمرة على قدر النصب والنفقة، ومن فضلها الطواف بالبيت، والصلاة في الحرم التي تفوق أجر الصلاة فيما سواه بمائة ألف. فإذا استطاع المسلم فليبادر إلى أدائها؛ إذ لا يضمن لنفسه طول العمر، واستمرار نعمة المال والصحة والعافية، وليحذر الذي يسافر للسياحة بما أنعم الله عليه ولم يحج أو يعتمر أبداً، فذلك خذلان ولعله استدراج إلى الهلاك، فليتدارك من هذا حاله، وإذا قصد المسلم البيت للعمرة أو الحج فليخلص النية لله، وليحذر الرياء. وصفة العمرة: أنه يسن له الاغتسال والتنظف، وتطييب رأسه ولحيته، ثم يلبس لباس الإحرام، وهو للرجال رداء وإزار أبيضان، وتلبس المرأة في الإحرام أي لباس ساتر شرعي، ولا تنتقب ولا تلبس القفاز، ولكن تسدل على وجهها عن الرجال، فإذا وصل الميقات أو حاذاه وجب عليه الإحرام، وهو نية الشروع في العمرة ومحله القلب ويقول: (لبيك اللهم عمرة)، ويُحرم بعد صلاة فرض أو نفل ولو ركعتي الوضوء، ويلبي بالتلبية المعروفة اتباعاً للنبي عليه الصلاة والسلام يرفع بها صوته. ويَحْرُم عليه بالإحرام إزالة شيء من شعره أو أظافره، والطيب، والجماع، ولباس المخيط والمحيط، والصيد، ويحرم عليه تغطية رأسه بملاصق، وأما المظلة ونحوها مما يكون مرتفعاً عن الرأس فجائز، ويلبي كلما تغيرت حالته حتى يرى البيت، ويسن له إذا قارب مكة أن يغتسل لدخولها إن تيسر، ويشترط أن يكون على وضوء ليطوف بالبيت، فإذا وصل المسجد الحرام فليدخل برجله اليمنى، ثم يقصد الحجر الأسود فيقبله أو يستلمه بيده إن تيسر له دون إذاية المسلمين، وإلا فيكفيه استقبال الحجر والإشارة باليد مع التكبير، ويشرع في الطواف والكعبة عن يساره، ويظهر الرجل كتفه الأيمن وهذا هو الاضطباع، ويسرع بخطوات متقاربة في الأشواط الثلاثة الأولى وهو الرمَل، وإن لم يقدر للزحام والمرض وغيرهما فلا حرج، وليملأ طوافه بذكر الله وتلاوة القرآن والدعاء وغير ذلك من قول الخير، وليخفض صوته مراعاة للطائفين دون تشويش عليهم واحتياطاً من الرياء، فإذا انتقض وضوؤه أثناء الطواف فليتوضأ وليستأنف مجدداً. فإذا أتم طوافه غطى كتفه وصلى خلف المقام ركعتين إن تيسر وإلا ففي أي موضع من المسجد، ثم يقصد المسعى بادئا بالصفا منتهياً بالمروة، وعند بلوغ العلم الأخضر أثناء السعي يركض بشدة، ولا يشترط في السعي الوضوء، فإذا أتم سعيه فليحلق أو يقصر من شعره كله، والمرأة لا تحلق بل تقصر من شعرها قدر أنملة، وبهذا تتم العمرة. ومن طرأ له في عمرته شيء فليسأل أهل العلم ليعلم الواجب عليه. وليحفظ المسلم لسانه وجوارحه أثناء عمرته، ولتجتنب المرأة مزاحمة الرجال، ويغتنم المسلم وقته في الحرم ويجتهد في العبادة، ويجب عليه تعظيم البيت وشعائر الله وحرماته، فإن مجرد الإرادة السيئة يحاسب عليها في ذاك المقام. {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} نسأل الله التوفيق والقبول والإخلاص.
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...