


عدد المقالات 604
في جلسة عصف فكري خلال الأيام الماضية مع أحد الدبلوماسيين العرب في القاهرة، فاجأني بالقول: «خلال عقدين فقط أو أقل، لن يكون المشهد العربي على ما هو عليه الآن؛ المنطقة ستشهد تغييراً جذرياً، ستتعرض لـ «تسونامي شديد»، لم تعد الشعوب قادرة على تحمّل بقاء الأوضاع على حالها، لم يعد في قدرتها الاحتمال أكثر من ذلك، لن يفلت من التغيير نظام، ولن تستطيع دولة أن تبقى بمنأى عن ذلك الطوفان القادم، الذي سيأخذ أشكالاً مختلفة، وسيطول شكل السلطة، وآليات التنمية والتطور الاقتصادي». أشهد للدبلوماسي أنه يتمتع برؤية معمّقة، وقدرة على التحليل، واستشراف المستقبل، بحكم خبراته في العمل الدبلوماسي لسنوات طويلة في بلده، وعمله على عدد من الملفات ذات الطبيعية الاستراتيجية. حوار الدبلوماسي استوقفني في ضوء ما يحدث على صعيد الاحتجاجات التي تشهدها عدد من الدول العربية في الأشهر الأخيرة، بعضها أثمر مثل السودان الذي دخل مرحلة انتقالية تتجاوز مدتها أكثر من ثلاث سنوات، والشواهد تؤكد أن هناك التزاماً من كلا الطرفين -قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي- على التنفيذ الأمين للاتفاق بينهما، وما زال البعض لم يبرح مكانه. أما الجزائر، فقد حقق فيها الحراك الشعبي بعض المكاسب، وما زالت الاحتجاجات مستمرة إلى حين تحقيق باقي المطالب والأهداف التي طرحها منذ بداية فعالياته الأسبوعية. وسنكتفي هنا برصد ما يجري في كل من العراق ولبنان، اللذين يشهدان حراكاً شعبياً في الفترة القليلة الماضية، ما زالت نهاياته مفتوحة، وتحتمل كل السيناريوهات.. والمشترك في ما يحدث في العراق ولبنان سببان: الأول اقتصادي ويتعلق بتدهور الأحوال المعيشية للشعبين، والثاني رفض آليات الحكم والطبقة الحاكمة التي تدير البلاد خلال الفترات الماضية. والمطالبة بتغييرات جذرية تمثّل إعادة فك وتركيب قد يثمر أنظمة حكم ديمقراطي، يؤمن بتداول السلطة، بعيد عن المحاصصة الطائفية، ويحتكم إلى صندوق الاقتراع، ويلتزم بحكم الشعب وإرادته. ولعل الأسهل في الرصد هنا البُعد الخاص بالتأزّم الاقتصادي، الذي كان أحد الأسباب الرئيسية للاحتجاجات في البلدين، ناهيك عن التدهور العام في معظم الدول العربية؛ فالعراق مثلاً يعيش حالة غير مسبوقة من الفساد، وتكشف التقارير الموثّقة من جهة دولية محايدة على أن البلد خسر منذ عام 2003 نحو 450 مليار دولار، بينما أشارت إحدى الدراسات العراقية إلى أن الفساد المالي يستنزف نحو 25% من المال العام. وقبل نحو عام، تناولت وسائل الإعلام العراقية حوالي 800 ملف من الفساد، قيد التحقيق. وتتفق المصادر الدولية على أن سجل الفساد في العراق قد ازداد سوءاً في العقود الماضية؛ إذ صنّفت منظمة «الشفافية الدولية» العراق في المرتبة الـ 117 من أصل 133 دولة عام 2003، قبل أن يتقهقر لاحقاً إلى المرتبة الـ 169 من بين 180 دولة. ولعل ذلك انعكس على الأصعدة كافة، ومنها معدلات البطالة التي وصلت إلى 40%، والفقر الذي يطارد نحو ربع العراقيين وتزيد نسبته على 22%، ويرتفع إلى أكثر من ذلك في محافظات الجنوب. ويعاني الاقتصاد العراقي مشكلات أخرى عديدة؛ كانعدام الصناعة، وانهيار البنية التحتية، وضعف أداء القطاعين الزراعي والتجاري. لبنان ليس أحسن؛ فـ «القشّة التي قصمت ظهر البعير» كانت في فرض الحكومة ضريبة غير مسبوقة عالمياً على مستخدمي تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير «واتس آب» وبلغت 20 سنتاً عن كل يوم (قرابة 6 دولارات شهرياً)، وهو ما يؤمّن للخزينة 216 مليون دولار سنوياً، ثم ما لبث أن أُوقف القرار بُعيد خروج المحتجين. وقد دفع حجم الفساد إلى احتلال لبنان المرتبة الـ 143 بين 180 دولة في تصنيف الفساد للعام 2017 الذي أجرته منظمة الشفافية الدولية، ووصل معدل البطالة إلى 36% في العام الحالي، كما وصلت نسبة الفقر إلى ما يزيد على 30%. الأرقام مرعبة، وهي «لا تكذب ولا تتجمّل»، مع ضرورة التنبيه إلى أن دولاً عربية أخرى تعيش الظروف نفسها أو أصعب، وكلها تصبّ في إعلان فشل الحكومات المتعاقبة في العالم العربي.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...