


عدد المقالات 22
في طبعة جديدة يخرج لنا كتاب الروائية التونسية حياة الرايس، هذه المرة عن دار قنطرة من الدوحة، فتصير الفرصة أقرب لتناول هذا الإصدار الجميل.
تعود الكاتبة والصحفية حياة الرايس من خلال صفحات إصدارها الجديد إلى بداياتها في بغداد، بغداد سبعينيات القرن الماضي، حين خرجت من تونس لتلقي التعليم الجامعي في جامعة بغداد بمنحة دراسية رسمية، وكان ذلك في أواخر سبعينيات القرن العشرين، مما يعود بنا إلى صرامة النظام آنذاك، وليس الصرامة فقط لكن الحدة في أحيان كثيرة، والعنف في بعض الأحيان مع من يبتعد بالولاء عن النظام الذي أسسه الحزب الأوحد، والصوت الذي لا يعلو فوقه صوت.
هذا ما نتصوره بعين الخيال عندما نحكي عن تلك الفترة الزمنية في العراق، ابان اشتعال الحرب الطويلة مع إيران، كانت الساردة هناك، قبل اشتعال الحرب بسنوات قليلة، لكنها لم تُكثر في سيرتها هذه من الحديث عن الصرامة او العنف الذي كان، لكن أحاديث الصبايا في سكن القسم الداخلي المخصص للفتيات المغتربات المبتعثات إلى جامعة بغداد، أحاديث وحكايات الصبايا الصغيرة والكبيرة، الأغنيات المختارة والساعة السابعة التي تدق فتعلن اغلاق باب القسم الداخلي، فلا خروج ولا دخول بعده.
شابات من سوريا ولبنان وفلسطين والأردن وتونسية واحدة، هي التي صارت الكاتبة والشاعرة حياة الرايس، لكن البداية من هناك، من بغداد التي قدمت الكتاب وقدمت لها دروس الفلسفة من أساتذة كبار- غاب عن الكثيرين معرفتهم في حينه – منهم مدني صالح الملقب بسقرط بغداد، تصفه تلميذته حياة في سطر شديد الخصوصية «علّمنا ان علامات الاستفهام أهم من علامات التعجب» وتفرد له فصلاً تملؤه الروحانية من سردها للسيرة الذاتية، فهو الذي لا يُنسى، ورغم رحيله من العالم قبل عشر سنوات من كتابة هذه السيرة.
تتذكر حياة تفاصيل محاضراته وتمايله في المشي وكبرياءه الذي لا يُهزم، وأساتذة آخرين كان لهم الفضل في رسم شخصية الساردة اليوم، الدكتور ياسين خليل الذي كان يُدرس المنطق الرياضي وفلسفة العلوم لسنوات عديدة، أسماء أخرى تُدين لها الكاتبة حياة بالشكر والامتنان لأنهم ساهموا في صناعتها بالشكل الذي صارت عليه بعد ذلك، إنه الاحترام لمن علمك حرفاً وترك بين أصابعك أثراً، تقدم لهم الكاتبة هذه الصفحات اعترافاً منها بالفضل الجميل، ليس على شخصها فقط ولكن ربما على كامل جيلها، ممن تتلمذ على يد هؤلاء العظام، ثم سار على نهجهم، لكن حكايات الحب البريء لا تغيب عن صفحات السيرة، فلا بد أن تزور العاطفة الشفافة فتيات القسم الداخلي.
أحمد الفلسطيني المقيم في الكويت وعاشق لابنة الخال صباح في بغداد، والشاب التونسي العاشق لفتاة عراقية ولا يجد إلا زميلاته التونسيات ليذهب بهن إلى بيت العروس لإقناع الوالد بزواجهما، وأما الكاتبة ذاتها، فهي تسرد حكاية زواجها في تونس لتعود الى بغداد عروسا يُحتفى بها في أوساط الفن والثقافة خلال مهرجان المربد في أواسط الثمانينيات.
قصة احتراف الصحافة تبدأ مع الأيام الجامعية في بغداد، مجلة «ألف باء» وبابها المفتوح للأقلام الواعدة، وقد كانت كاتبتنا أحد تلك الأقلام، لقاء مع كبار أدباء ذاك الزمن ممن يقيم في بغداد، جبرا ابراهيم جبرا، وعبدالرحمن منيف، فأي بداية يمكن أن تكون أقوى لصحفية مبتدئة، ترد الدين لكل هؤلاء بكتابة سيرة يسيرة وميسرة للقراءة لكل المستويات، بغداد، وقد انتصف الليل فيها، سيرة روائية نتعلم منها شيئا، وأشياء لنعرف ما كنا لا نعرفه حول بغداد في منتصف السبعينيات من القرن الماضي.
نوع من الكتابة السريالية استخدمه الروائي المصري هشام شعبان، في روايته الأخيرة (مجلس إدارة العبث) الصادرة عن دار العين 2026، وقد لا يوحي الغلاف للقارئ بالكثير حول الرواية إلا انك إن أعدت النظر في الغلاف...
قصة حقيقية، هكذا كُتب على غلاف رواية عبدالله مكسور الأخيرة (عبور مؤجل)، الصادرة هذا العام عن الدار المصرية اللبنانية، قصة عاشها الكاتب، قصة اليوم الواحد أو نصف اليوم، هذا لو حسبنا زمن القصة بالساعات، وبالتأكيد...
حصلت رواية (مواليد حديقة الحيوان) على جائزة الشيخ زايد مؤخرا، والرواية للكاتب المصري أشرف العشماوي، وقد صدرت عن الدار المصرية اللبنانية في طبعتها الأولى حتى الطبعة الخامسة عام 2024 ثم قيض لها أن تحصل على...
نصحتني صديقة أثق في نوعية قراءاتها وأثق في رأيها الأدبي والثقافي، نصحتني بقراءة رواية (باب الزوار) للكاتب المصري محمد إسماعيل، الصادرة عن دار العين للنشر عام 2022 وهي ثاني أعماله الروائية بعد رواية (ما حدث...
شيماء غنيم، كاتبة مصرية شابة تُصدر روايتها الثالثة العام الماضي، لم أقرأ روايتها الأولى «أبواب النخبة» التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي عام 2022 ولا الرواية الثانية «رَبع الرز» عام 2024 وقد وصلت للقائمة...
لم تُطلق حنين الصايغ، على روايتها الثانية «ثمرة النار» عبارة جزء ثان للرواية الأولى ميثاق النساء، حتى يكتشف القارئ بنفسه انه يعيش في نفس القرية اللبنانية، القرية المحافظة الدرزية، بعاداتها القاسية على أبنائها. تواصل حنين...
طالما أسمعنا المتحذلقون من المثقفين العرب أسماء فلاسفة الغرب وقاموا بالنقل عن ألسنتهم أمثلة وأقوالا دون أن يتبرع أحدهم بالحديث المختصر عن هؤلاء، فكم من المرات تتوقف عند اسم أرسطوا وتقرأ عنه لأحدهم، وكم من...
لازمني كثيراً، وانا اشاهد الأفلام المدبلجة، تساؤل مفاده كيف يستطيع هؤلاء – المدبلجون – ان يصنعوا كلمات عربية تُشبه الكلمات في اللغة الأصلية للفيلم.؟ وظل هذا تساؤلاً منزوياً في الذاكرة حتى صعد على السطح مرة...
إذا وافقنا على أن غلاف الكتاب هو العتبة الأولى لقراءته، وإذا وافقنا على أن الكتاب يُقرأ من عنوانه، فعلى ماذا سوف يأخذنا غلاف رواية الكاتب والناقد والسينارست المصري مجدي نصَّار؟ رواية بعنوان «روح الله الفضل...
نصحني أحد العارفين بأسرار الكتابة قبل سنوات، تريدين أن تكوني كاتبة بحق ؟ عليك بقراءة خالد حسيني، وكانت نصيحة بجمل كما يقال، قرأت لخالد حسيني، الكاتب، والطبيب الأفغاني المهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1980،...
لا أحب القطط، هذا اعتراف مني بذلك، صورة قطٍ على غلاف أي رواية لا تجعلني أمد يدي لتناولها لاقتنائها ناهيك عن تصفحها، لكنه اسم الروائية اللبنانية، والاعلامية نجوى بركات، في آخر ابداعها الروائي «غيبة مي»...
لا تخطئ فهم غلاف الرواية، ولا تظن أن الروائي المصري محمد بركة يتحدث عن المؤسسات السرية التي تمسك خيوط العالم، فالعين داخل المثلث على الغلاف لا ترتبط بتلك الصورة الشهيرة لنفس العين داخل المثلث على...