


عدد المقالات 105
إن خروج المظاهرات في دمشق وحلب أكد أن النظام الحاكم في سوريا فقد السيطرة على الوضع، وأن الجواب الأمني العنيف واستعمال الرصاص الحي ضد مظاهرات سلمية، بقدر ما قتل أرواحا من مختلف الأعمار، فإنه في الوقت نفسه قتل الخوف لدى السوريين -كما قال أحد المتظاهرين- وحررهم من أسره، وهو ما يفسر كون الثورة عمت كل مناطق سوريا وشعار الجميع واحد.. «إسقاط النظام». ويبدو أن الموقف الأميركي والأوروبي الأخير بمطالبة الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي عن السلطة الذي جاء متأخرا بالمقارنة مع الحالة المصرية أو التونسية، اتخذ بناء على إدراك هذه الحقيقة؛ لأنهم كانوا يعتقدون وخلال خمسة أشهر من المظاهرات في سوريا أن النظام يمكن أن يتحكم في الوضع ويسيطر عليه بكثير من العصا وقليل من الوعود الإصلاحية، يوازيه سكوت (الأميركيون والأوروبيون) أو مواقف غامضة متراخية من باب تسجيل النقط لا أقل ولا أكثر. لكن الذي حصل أن الوضع أفلت من يد النظام وأهدر خلال هذه المدة كل الفرص لإمكانية تدارك ما فاته بإقرار الإصلاحات المطلوبة فعليا، وفتح حوار جدي حقيقي مع المعارضة الممثلة للحراك الشعبي. بالمقابل زادت التظاهرات قوة وزخما واتساعا وتنظيما، وارتفعت وتيرتها بارتفاع عدد ضحايا (قتلى وجرحى ومعتقلين) وإصرارها على سلمية تحركها، بقدر زيادة حدة وشراسة التعامل الأمني مع المتظاهرين ونزول العسكر والدبابات واقتحام مدن ومناطق معينة كما حصل في حماة. بمعنى آخر إن الموقف الغربي الأخير الضاغط على النظام السوري جاء نتاج ضغط الشارع السوري وإصراره الواضح على البلوغ لهدفه؛ لأجل إنقاد ماء الوجه وتلافي الحرج بعدما بات واضحا أن بقاء النظام الحكام في سوريا على حاله دون تغيير حقيقي من الأوهام، إن بقيت الثورة على خطها السلمي ولم تحصل أو تختلق صراعات طائفية لتحريف مسارها وإدخالها في مسار مغلق. وهذا لا يعني التقليل من موقف المنتظم الدولي بشكل عام والموقف الغربي بشكل خاص تجاه النظام السوري بقدر ما يفسر سياقه؛ لأن ذلك الموقف مهم للسوريين ضد نظام يعيش -في الواقع- في مفارقة عجيبة غريبة، فمن جهة يستند إلى دعم إيران حسب المعارضة السورية في إطار ما يعرف بمحور الممانعة، وما يتحدث عنه من حماية ودعم للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، ومن هذا الجانب لا يظهر أن إيران أن تتركه وحيدا وتتخلى عن حليفها بدون دعم؛ لأن سقوطه يعني الشيء الكثير خاصة بالنسبة لمستقبل حزب الله في لبنان والصراع مع إسرائيل. ومن جهة أخرى سكت الغرب طيلة أشهر على عنفه وقتله للمتظاهرين، ولم يتعامل معه كما تعامل مع نظام حسني مبارك بمصر ونظام بن علي بتونس؛ لأنه كما تقول المعارضة السورية يحقق مصلحة غربية وتحديدا أميركية بالحفاظ على السلام مع إسرائيل على جبهة الجولان طيلة عقود من الزمن، واحتفاظه بحق الرد على كثير من التجاوزات الإسرائيلية. وسقوط نظام بشار الأسد يطرح مشكلة للغرب وللإدارة الأميركية على وجه الخصوص، بشأن طبيعة النظام البديل وهويته، ومدى قبوله باتباع نفس النهج الحالي فيما يتعلق بجبهة الجولان، أو اتباع نهج مخالف في حال كان بناؤه بطريقة ديمقراطية تتجاوب مع إرادة الشعب السوري، وهو ما تتخوف منه إسرائيل بشدة وعدد من اللوبيات الأميركية والغربية الداعمة لها. ويشير تشابك الخيوط الدولية والإقليمية، وافتقاد الثورة السورية لقيادة موحدة، أو غياب معارضة موحدة لها برنامج واضح أو خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وإجابات دقيقة على الأسئلة المطروحة عليها وعلى التخوفات المثارة من هذا الطرف أو ذاك، يشير إلى أن صورة مستقبل الوضع في سوريا لن تتضح قريبا ويصعب توقعها على نحو معين. لكن ما هو مؤكد -كما سلفت الإشارة- أنه ببقاء النظام السوري على حاله دون تغيير أمر مستبعد جدا، لأن السوريين الذين واجهوا وما زالوا يواجهون الرصاص بصدورهم العارية في التظاهرات، لن يقبلوا -كما هو واضح- إلا خيارا واحدا هو التغيير، لكن كيف سيكون وما حدوده؟ ومتى سيحصل؟ هذا ما ستكشفه الأسابيع المقبلة.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...