


عدد المقالات 166
كثيرون في عالمنا العربي لا ينتمون حزبيا إلى أحد، ولكنهم أصحاب موقف سياسي واضح ومحدد، ويؤثرون بشكل أو بآخر في ترجيح كفة على كفة، بالتصويت وصناديق الاقتراع في البلدان التي تشهد انتخابات، أو بالتأييد والدعم والمشاركة في الفعاليات المختلفة في البلدان التي لا تشهد عمليات انتخابية، وكل ما يتمناه هؤلاء نظام عادل يعيشون في ظل قواعده التي تحكم المجتمع، أو ما يمكن القول إنه النظام الديمقراطي المتعارف عليه في حياتنا اليوم، وقد تتباين هذه الجموع في مرجعياتها ونظرتها للأمور، لكنها في نهاية المطاف لا تريد إلا العدل والإنصاف والحرية والأمن، وهذا لا يتحقق في عالم اليوم إلا بسيادة النظام القائم على فكرة الديمقراطية. هؤلاء هم الديمقراطيون، وهم قوة الدفع الحقيقية للمطلب الكبير المتمثل بقيام نظام ديمقراطي حقيقي، وهم الذين توجه لهم الشعارات من قبل السياسيين لكسبهم والحصول على دعمهم، سواء في اتجاه بناء النظام الديمقراطي، أو حتى باتجاه التخويف والتحذير منه، وعلى هذه الجموع تتنافس الأحزاب التي تمثل أقلية في مجتمعاتنا، أحزاب المعارضة والسلطة تستنفر كل طاقاتها لإقناع هؤلاء بحججهم ورؤيتهم للدولة، تحرضهم المعارضة على الديمقراطية باعتبارها الأمل المنتظر، وتفعل الحكومات –الأحزاب الحاكمة- عكس ذلك تماما، بتخويفهم وإرهابهم من التغيير وما قد يترتب عليه. هذه الكتلة الكبيرة يعول عليها من جهة، ولا يعول عليها كثيرا من جهة أخرى، فسعيها نحو الأفضل وعدم تحزبها يشكل نقطة ارتكاز في تحفيز التوجه نحو الديمقراطية، وإقامة نظام العدل المنشود في بلادنا، لكنها من جهة أخرى تعرف بشكل عام ما تريده، ولكنها لا تعرف التفاصيل، ولا يمكنها في غالب الأحيان تقييم ما إذا كانت الأمور تسير على نحو صحيح أم لا، مثل الذي يجري في مصر هذه الأيام، يمكن لشخص أو أشخاص ينشدون الديمقراطية أن يتوقعوا صحة ما قام به العسكر من انقلاب على الرئيس المنتخب، والتوهم بأنه إجراء من أجل الديمقراطية ولصالحها، دون إدراك الضرر المترتب على هذا الإجراء لاحقا، والضرر الأكبر من كون المؤسسة العسكرية قيِّما على النظام في المجتمع والدولة، خاصة في بلد كل استبداده عسكري النشأة، ومن هنا يكون الخوف الكبير على النظام الديمقراطي المنشود رغم لهفة الكثيرين له وتأييدهم لقيامه. لا ديمقراطية إلا بالديمقراطيين، والحديث هنا ليس عن كل فرد يتمنى قيام نظام عادل في مجتمعه، بل عن نخبة ثقافية وسياسية ودينية تؤمن بالديمقراطية وتدعو لها بقوة ووعي. لا يمكن أن ينشأ نظام ديمقراطي دون أحزاب سياسية ذات قاعدة جماهيرية تؤمن بهذا النظام وتبشر به بين الناس، ولا يقف اهتمامها الديمقراطي عند مسألة الصناديق والعملية الانتخابية فقط، كما يحدث غالبا مع الأحزاب الإسلامية، والتي تروج أحيانا صورة مغلوطة عن العملية الديمقراطية بتصويرها مسألة احتكام للصناديق ومخرجاتها، مع تجاهل أو جهل بالقواعد المنظمة للعملية الديمقراطية، وأن هذا النظام ليس تداولا للسلطة بين من يحرز الأرقام الأكبر فحسب، بل التداول وفق ثوابت لا يمكن الحديث عن ديمقراطية دونها، وهي الثوابت المتعلقة بالحريات العامة والخاصة وتقنين استغلال الدين وتوظيفه سياسيا في إدارة الدولة، وصولا إلى حقوق المواطن الكاملة بعيدا عن أي تمييز لدينه أو عرقه أو مذهبه، وأن من يتقدم للسلطة يتقدم لها وفق مبادئ ثابتة لا يمكن تغييرها على قاعدة الأكثرية العددية. إن موقف الأحزاب الإسلامية هو الأكثر اقترابا من فكرة النظام الديمقراطي، في ظل مواقف لتيارات علمانية ليبرالية مترددة وخائفة ومتحالفة أحيانا مع الاستبداد، لكن الإسلاميين يعانون من إشكالات كثيرة في قبول النظام الديمقراطي كحزمة واحدة متكاملة، وليس فقط كنظام يُمكِّن الأكبر والأكثر من تولي الحكم، وهذا لا يمكن معالجته إلا بمشاركة واسعة وحماس من التيارات الليبرالية واليسارية الأكثر تعمقا وتوافقا مع فكرة الديمقراطية من كافة جوانبها، وهذا ما لم يحدث حتى الآن.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...