


عدد المقالات 105
كثيرون فسروا النكسات والخيبات التي عرفها بعض ما يعرف بدول الربيع العربي من قبيل ما حصل في مصر بضعف مستوى الوعي السياسي والثقافي لدى فئات عريضة وواسعة من الشعب، بشكل خدم تيار الردة والانقلاب على المسار الديمقراطي. ومما زاد الطين بلة أن التيار المذكور بقيادة العسكر وظف الخلافات بين الهيئات السياسية والتيارات الفكرية لضرب بعضها ببعض، بل جعل فئة من المواطنين تبغي وتعتدي على فئة أخرى لمجرد الاختلاف السياسي بشعارات خادعة. لكن الواقع أثبت أن الانقلاب على المسار الديمقراطي سواء في مصر أو ما يجري طبخه في ليبيا لا يمكن تفسيره فقط بضعف مستوى الوعي السياسي والثقافي، وعدم ارتباط جل النخبة المثقفة بالمجتمع وهمومه وعدم تعبيرها عن تطلعاته، بل لارتباط تلك النخبة وجزء كبير من النخبة السياسية بمصالحها الضيقة وعدم امتلاكها الاستقلالية في قرارها لارتباطها بدوائر نفوذ داخلية أو خارجية، ولاستناد دوائر نفوذ داخلية لدعم الخارج ومساندته. الانقلاب العسكري على الخيار الديمقراطي بمصر لم يكن قرارا داخليا فقط، بل كان للخارج فيه يد ودور مؤثر، لأنه لم يكن انقلابا على تيار سياسي (جماعة الإخوان) التي كان بالإمكان محاسبته على إسقاطه، ومحاسبته على أخطائه وسوء تقديره عبر صناديق الاقتراع، بل كان انقلابا على إرادة الشعب المصري في التحرر من الاستبداد واسترجاع الحق في تقرير مصيره بنفسه، بترتيب مع قوى غربية تعارض ذلك التحرر لأنها ترى فيه تهديدا لمصالحها، لذلك بلعت لسانها بشكل مخز عن انتهاكات صارخة وفاجعة لحقوق الإنسان، وأيدت مسرحية انتخابات رئاسية يديرها العسكر بمساعدة كتائب إعلامية تمارس كل أنواع التدليس والتلبيس على المصريين. ويبدو أن سيناريو شبيها في طريقه للتكرار في ليبيا، بقيادة خليفة حفتر، القيادي العسكري الذي ساعد العقيد القذافي في الانقلاب على الحكم السنوسي، وقاد هجوما على تشاد، لكنه طلب الإمداد من الزعيم العقيد فلم يجبه، خوفا من انتصاره والانقلاب عليه، فأسر مع مجموعته في تشاد عام 1987 فانخرط في المعارضة، وأسس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وترأس جناحها العسكري (الجيش الوطني الليبي) لكن مع تولي إدريس ديبي الحكم بتشاد وتفكيكه لذلك الجيش، نقلت طائرات أميركية -حسب عدد من التقارير الإعلامية- حفتر وبعضا من مجموعته لما يعرف اليوم بالكونغو الديمقراطية، ثم انتقل فيما بعد إلى الولايات المتحدة الأميركية ولم يعد لليبيا إلا بعد ثورة 17 فبراير 2011 التي أسقطت حكم معمر القذافي. المؤشرات الأولية ومواقف بعض الدول الغربية الغامض من حركة حفتر، تشير إلى أنه لم يتحرك انطلاقا من قرار داخلي، وأن ثمة طبخة تهيأ للخارج يد فيها بحجة محاربة التشدد والإرهاب، والحال أن المسار الديمقراطي ونشر الوعي السياسي والثقافي هو الكفيل بمحاربتهما وضمان الاستقرار الحقيقي والدائم، لأن ارتفاع مستوى الوعي والثقافة بالشكل السليم يخلق في الإنسان الرغبة في الحرية والاستقلال ورفض التبعية، والرغبة في التطور والرقي، ولأن ارتفاع مستوى الوعي والثقافة بالشكل السليم يجعل الإنسان يؤمن بالنسبية ويقبل بالاختلاف والرأي الآخر وحل القضايا الخلافية بالحوار، ويرفض العنف والتطرف بكل ألوانه وأشكاله. أما سياسة الردة على الديمقراطية التي يظهر أن بعض دول الغرب تدعمها بالانقلابات على إرادة الشعوب في تحرير إرادتها وإفقاد الناس الأمل في التغيير والإصلاح بالطرق السلمية الديمقراطية الحضارية، فهي التي توفر التربة الحاضنة للتطرف والتشدد وما يترتب عنه من كوارث ومصائب.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...