


عدد المقالات 604
«سبحان مغير الأحوال»، وصلت الأمور في مصر، إلي أن يعلن رجال الشرطة الإضراب عن العمل. وطرح مجموعة من المطالب، منها ما يتعلق بتحسين ظروفهم العامة، والمهم هو الطلب الواضح، والصريح، بضرورة السماح بتسليحهم، بشكل مناسب، للقيام بواجبهم، والدفاع عن أنفسهم، ضد البلطجة وقطاع الطرق، الذين يقومون بمهاجمة السجون، والمنشآت العامة، والمقرات الحكومية. ما حدث في الأيام الأخيرة في مصر، هو «عرض لمرض»، الأول يتعلق بما وصل إليه الجهاز الأمني في مصر، بعد عامين من الثورة. والذي تعرض إلى محنة حقيقية، بدأت يوم 28 يناير 2011، عندما انهار الجهاز تماما، وأصبح عاجزا عن أداء عمله. وانتشرت القوات المسلحة في الميادين، والشوارع، لتؤدي نفس المهمة. بعد أن تم حرق جميع أقسام الشرطة، والإفراج عن السجناء، والاستيلاء على الأسلحة، دون أن يتم حتى الآن، معرفة الفاعل. هل هم الثوار والمتظاهرون؟ وقليل من المصريين من يتعاطى مع هذا الاحتمال. والأغلبية تتحدث عن أنهم مجموعة من البلطجية، وأصحاب السوابق، والمسجلين خطر. الذين وجدوا الثورة فرصة للانتقام. والدليل على ذلك، أن كل القضايا التي تم محاكمة ضباط الشرطة، بتهمة قتل المتظاهرين، تم تبرئتهم منها. ولم يتم إدانة أي منهم. واستمرت الأوضاع على حالها، وظهر التناقض في السلوك المصري العام. في الوقت نفسه، الذي اشتكت فيها الجماهير من الانفلات الأمني، وغياب الشرطة، بعد تعدد الحوادث، وانتشار البلطجة، لم تجد من يساعدها، أو يقف بجانبها. عندما فرضت عليها مجموعات من المتظاهرين، الدخول في مواجهات، وحصار استمر عدة أسابيع لوزارة الداخلية، لم يتدخل أحد ولم يندد أحد بمثل هذا الموقف. وكانت الشرطة المصرية تدفع ثمنا غاليا، لممارسات طويلة سابقة، وفي أزمنة مختلفة، توحشت فيها، وتوغلت أجهزتها، إلى كل مفاصل الحياة، خاصة أمن الدولة، الذي أصبح في عهد الوزير الأسبق حبيب العادلي، مسؤولا عن كل شيء. له رأي في التعيينات، في كل المناصب العليا والصغرى، من الوزير إلى خادم المسجد، خاصة بعد أن استطاع العادلي، إقناع الرئيس السابق مبارك، بأن الداخلية هي حامية النظام، في ظل توجس مبارك من فكرة الانقلاب العسكري، رغم أن الجيش انحاز إليه، واعتمد عليه، عندما تمردت قوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية في عام 1986. وزادت ممارسات الجهاز الأمني، ضد كل فصائل المعارضة، خاصة الأخوان المسلمين. الذي تعامل معها على أنها التحدي الرئيسي للنظام. ولم تسلم منه بقية المعارضة، خاصة حركات الرفض التي ظهرت بعد عام 2004، مثل حركة كفاية، و6 أبريل، وأصبحت الأجهزة الأمنية الذراع الطولى للنظام. تقوم بتزوير الانتخابات، تدعم الحزب الوطني الحاكم، والترويج لفكرة توريث جمال مبارك الحكم، وتراجع دورها المهني، في حماية المواطنين، لحساب الأمن السياسي. وحظي العادلي بثقة مبارك العمياء، رغم إخفاقاته في العديد من الأحداث. مع شكاوى المواطنين من ممارسات رجال الأمن في أقسام الشرطة، وتلفيق التهم للأبرياء. وكان مطلب تطهير الداخلية، وإعادة هيكلتها، من مطالب الثورة. وبدا الأمر صعبا، صحيح أنه جرت حركة واسعة للتطهير، طالت العديد من كبار رجال الوزارة، المحسوبين على العادلي، ولكن ذلك لم يكن كافيا. وأصبح هناك ضرورة لتغيير العقيدة الأمنية، التي يتربى عليها خريجو كلية الشرطة، من الضباط الجدد، تعلي من مفهوم الحرص، والحفاظ على حقوق الإنسان، حتى ولو كان متهما، وإعطاء دور أكبر لأجهزة النيابة، والقضاء، في الرقابة على السجون العامة، وأماكن الاحتجاز، وتخفيف العبء عن الوزارة، بنقل تبعية بعض أجهزتها، إلى وزارات أخرى، مثل مصلحة الجوازات تنقل إلى الخارجية. وشرطة الكهرباء، والتموين، والسياحة، إلى الوزارات التي تقوم بنفس المهمة. وتحديد مهام واضحة، لجهاز الأمن الوطني، بعد حل جهاز أمن الدولة القديم، وقصر دوره على مواجهة الإرهاب، والحفاظ على الأمن الداخلي، والأهم من ذلك، إخراج الداخلية من لعبة «التناحر الحزبي»، والخلافات بين القوى السياسية. فلا أحد يقبل بأي تجاوز من الشرطة ضد المواطنين. والمخالف يتم تحويله إلى أجهزة التحقيق، بالإضافة إلى ذلك إعادة النظر، في قصر تسليح الشرطة، على قنابل الغاز. ضد الذين يهاجمون المنشآت العامة. خاصة مع زيادة معدل التسليح غير القانوني، لدى قطاعات من الشعب المصري.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...