


عدد المقالات 604
هل نحن أمام الدول العربية متعددة السياسيات مختلفة التوجهات؟ أم عالم عربي واحد.. سؤال فرض نفسه عليّ في أثناء مشاركتي، في المؤتمر السنوي لمراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الوطن العربي. والذي أقامه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات في الدوحة. وتناول موضوعا في غاية الأهمية. وهو (التحولات الجيوستراتيجية في سياق الثورات العربية)، خاصة وأن أوراق المؤتمر، الذي شهد إقبالاً من باحثين، وكبار مسؤولين، حاليين وسابقين حفلت برؤى مختلفة عن مصالح وأهداف ومواقف منظمات دولية كالاتحاد الأوروبي ودول كبرى مثل أميركا وروسيا والصين وأخرى إقليمية كإسرائيل وتركيا وإيران من ثورات الربيع العربي. ولعل الملاحظة الأولى التي أجمع عليها كل الحضور بلا استثناء أن أياً من مراكز البحوث العربية مع تعددها الذي وصل أكثر من 500 مركز، أو دول العالم بكل ما تملك من أجهزة استخباراتية وأمنية ونفوز لها في دوائر صنع القرار العربي لم تتوقع حدوث مثل هذه الثورات، أما شكل التغير الذي تم فقد كان بعيداً عن أذهان الجميع، وهذا لم يمنع تلك القوى والدول من دراسة الظاهرة، والتعامل معها سريعا ومحاولة تقليص أضرارها على تلك المصالح وتعزيز فوائدها وفقاً لسياسيات كل دولة، فالولايات المتحدة استوعبت درس الثورات العربية خاصة في مصر وتونس سريعا واكتشفت أن الشارع العربي لم يهتف (الموت لأميركا) ولم يحرق علم واشنطن بل كان كل ما يطلبه إسقاط النظام، واستطاعت واشنطن الحفاظ على مصالحها والإبقاء على نفوذها في المنطقة من خلال القبول والتعاطي مع التيار الإسلامي باعتباره أصبح الخيار الشعبي في دول الربيع العربي، ولعل واشنطن تعي أن هناك صعوبة في التعامل في المرحلة القادمة مع حكومات منتخبة وشعوب متحررة، وترفض أياً من صور الهيمنة، ولهذا فإن كل التوقعات تشير إلى أن مكاسب أميركا من الربيع العربي تكتيكية وآنية، وإمكانية الصدام مع تيار الإسلام السياسي واردة في المنظور القريب. وجدت تل أبيب نفسها في حالة من الارتباك والقلق تجاه التغيرات في المنطقة خاصة مع تداعي الأعمدة الرئيسية لأمن إسرائيل سواء السلام مع مصر أو استقرار سوريا والصداقة مع تركيا والأردن، كل ذلك توافق مع وجود أكثر الحكومات في تاريخ إسرائيل حماقة وأكثرها عجزاً عن الشأن الاستراتيجي، وقد كشفت ثورات الربيع العربي الوجه القبيح للسياسية الإيرانية التي تحاول أن تظهر بمظهر الداعم لهذه الثورات باعتبارها امتداداً للثورة الإيرانية في الوقت نفسه الذي تشكل ركناً أساسياً في منع نظام بشار الأسد من السقوط. وتتعدد الأوراق والدراسات لرصد مواقف دول وتجمعات دون أن يتم تقديم رؤية متكاملة للتعامل العربي مع هذه المصالح والأهداف، مما يدل على أننا في هذه المنطقة استبعدنا فكرة أن نكون (فاعلين) وارتضينا لفترات تاريخية طويلة أن نكون (مفعولاً به)، وهذا يعود لأكثر من سبب منها غياب أي قواسم مشتركة في السياسة الخارجية والرؤى العربية تجاه الآخر، فهناك صياغة مختلفة ومتباينة من دول المنطقة ولم تنجح مؤتمرات القمة ولا اجتماعات الجامعة العربية على المستوى الوزاري مرتين كل عام في خلق مثل هذه القواسم، ناهيك عن أنه حتى الآن لم يتوافر رؤية موحدة للتعامل مع ظاهرة الربيع العربي، حيث انقسمت الدول العربية ما بين عواصم وصلها قطار التغير وأثمر فيها الربيع العربي مثل تونس ومصر وليبيا وبصورة ما اليمن، ودول داعمة لمثل هذا التغير (قطر تحديداً) دون أن يكون ذلك يمثل أي نوع من أنواع التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، ودول متوجسة من الربيع العربي وتحاول أن تبذل قصارى جهدها للحفاظ على استقرارها مثلما هي الحال في دول الخليج، وظني أن قطار التغير تحرك في العالم العربي مع ضرورة الوضع في الاعتبار خصوصية كل دولة، والأمر يفرض علينا البحث في رؤية موحدة للتعاطي مع هذه التغيرات بما يحفظ المصالح العربية في حدها الأدنى.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...