


عدد المقالات 604
فجأة وبدون سابق إنذار، وبعد تلكؤ شديد، دارت عجلة الانتخابات البرلمانية في مصر، بعد تأجيل غير مبرر حوالي عامين كاملين. فقد تم الإعلان في بيان 3 يوليو 2013 على إجرائها خلال ستة أشهر، ولم يتم الالتزام بذلك، وقيل إن الانتخابات الرئاسية بعد النيابية، واتضح أن الهدف بالأساس أن يكون هناك رئيس لمصر، وأن يتولى المهمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبعدها لم يعد هناك شيء مهم، بعد أن «تحقق المراد من رب العباد»، فالرئيس موجود، فلا داعي للبرلمان، وله وفقا للدستور صلاحيات كاملة لتولي مهامه، وهي أكثر من أن تعد أو تحصى، مضافا إليها صلاحيات البرلمان التشريعية، والحقيقة أن الرجل قام بالأخيرة خير قيام، حيث أصدر المئات من القوانين، عبر قرارات رئاسية وجمهورية، وحقق أرقاما قياسية في ذلك، بل أصبحنا أمام تيار سياسي مدعوم من أجهزة الدولة، يتخوف من تشكيلة البرلمان الذي سيعيق عمل الرئيس مرة، ومرة أخرى بحجة أنه قد يتسلل إليه الإخوان المسلمون، رغم أن الأجهزة الأمنية أول من يدرك أن القيادات حتى المستوى الرابع في السجون، ومرة ثالثة خشية أن يعود إليه قيادات الحزب الوطني، من نظام مبارك، والكل يعرف أنهم من يتصدر المشهد السياسي الآن ومنذ 30 يونيو 2013، وقالها أحدهم -حسين مجاور رئيس اتحاد عمال مصر- عندما ذكر أن قيادات الحزب الوطني هي من قامت بحشد الجماهير في ذلك اليوم وأنها صاحبة الفضل في إنهاء حكم الإخوان. وكما لم يعرف الشارع المصري أسباب تأجيل الانتخابات البرلمانية، رغم تحديد مواعيد مختلفة، لم يهتم أحد ليوضح له لماذا العجلة هذه المرة؟ وإن كان الأمر يقينا لا يتعلق برغبة مصرية من السلطة الحاكمة، أو باستحقاق دستوري وفقا لخريطة المستقبل، بقدر ما هو استجابة لضغوط الخارج، الذي يطالب بإجرائها في كل لقاء، بل يربط بين دعمه الاقتصادي، وتدفق استثماراته وبين تنفيذ هذا الوعد، المقدم من السلطة الحاكمة في مصر في 3 يوليو 2013، وعلى عجل تم تشكيل اللجنة العليا للانتخابات، وبدأت في ممارسة أعمالها، على الرغم من أن الدولة ارتاحت من قبل، إلى حكم المحكمة الدستورية العليا، بقبول الطعن في القوانين الخاصة بانتخابات مجلس النواب، وأوقفت بذلك عملية الترشيح عدة أشهر، وحددت اللجنة المرحلة الأولى من الانتخابات في 18 و19 من الشهر المقبل، على أن يسبقها بيوم انتخابات المصريين في الخارج، وفي المرحلة الثانية في 22 و23 من شهر نوفمبر، ويسبقها بيوم انتخابات التجمعات المصرية في الخارج، مما يعني أن مصر قد يكون لها برلمان في نهاية هذا العام، إذا سارت الأمور طبيعية، وإذا كانت هذه هي رغبة النظام، مع عدم استبعاد أي مفاجآت من نوعية قرار من المحكمة الدستورية في أي طعن يتم تقديمه، أو إيجاد أي مبرر لذلك أو حل المجلس حتى بعد تشكيله. ومن خلال استقراء لحركة الأحزاب السياسية، البالغ عددها أكثر من مئة، والتي تتنافس للفوز بـ448 مقعدا للنظام الفردي، و120 موزعة على أربع دوائر بنظام القائمة المطلقة، فنحن أمام سيرك حزبي، أو مسخ سياسي، أو «سمك لبن تمر هندي «وهو التعبير الشهير، الذي يستخدمه المصريون، للتعبير عن غياب التناغم والتناسق في أي موضوع أو قضية، والقراءة المتأنية للمشهد الانتخابي تؤكد ذلك، وتكشف عن مجموعة من المؤشرات الهامة، ونتوقف عند بعضها: أولا: زيادة حجم تدخل أجهزة الدولة في مجمل العملية الانتخابية، منذ أول خطوة، والخاصة بتحديد طبيعة المرشحين، والغريب في الأمر أن السمة الغالبة على قوائم محددة، تم الإشارة إليها تلميحا، إلى أنها تحظى برضا ودعم الدولة، يغلب على عضويتها كثير من رجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، خاصة قائمة في حب مصر، والذي يقودها اللواء سامح سيف اليزل، أحد العاملين السابقين في المخابرات العامة، والتي تقدمت بمرشحين لها على القوائم الأربع، وتتنافس على المقاعد الفرعية، والأمر لا يتوقف عليها فقط، فهناك العديد من الأحزاب، القائمون عليها عسكريون سابقون، ومن ذلك حزب حماة الوطن، وأهل النيل ويرأسه الفريق حسام خير الله وكيل المخابرات العامة، ومرشح سابق في انتخابات الرئاسية، ومن الملاحظ تراجع حظوظ السياسيين والتنفيذيين السابقين، بعد أن استغنت الدولة عن جهود عمرو موسى وكمال الجنزوي، بعد أن سعيا إلى إقامة تحالف من الأحزاب لدعم السيسي، يؤهلهما أو أحدهما لتولي رئاسة مجلس النواب القادم. ثانيا: أن المجلس القادم هو إعادة تدشين وإنتاج جديد للحزب الوطني الديمقراطي، ويكفي أن معظم الأعضاء في مجلس 2010 الشهير، الذي أطاحت به ثورة يناير 2011 مرشحون، نسبة كبيرة منهم قررت خوض الانتخابات مستقلة، وبعضها انضم إلى أحزاب سياسية وقوائم تملك المال، والغريب أن كل المتهمين في قضية موقعة الجمل وهي الخاصة بقتل المتظاهرين، رغم أنهم حصلوا على البراءة جنائيا، دون أن يعني أنهم ليسوا متورطين سياسيا، تقدموا للترشح من جديد، ومنهم رجب حميدة وطلعت القواس، وحسين مجاور ومرتضى منصور ومحمد عودة وسعيد عبدالخالق. ثالثا: غياب مفهوم المعارضة والموالاة في المجلس القادم، مع تلاشي أي فروق سياسية بين كل الكتل المتنافسة من جهة، وبحث الجميع أن يكون هو الظهير السياسي للرئيس المصري، فأعضاء قائمة في حب مصر، لا تختلف عن الجبهة المصرية، وعنوانها أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق، الذي يناضل فقط من أجل عودته إلى مصر، وعدم ملاحقته قضائيا، وتضم أحزاب الحركة الوطنية والجيل ومصر بلدي، ولم يعد هناك أحزاب قد تختلف في الرأي، وهو نفس ما ينطبق على تيار الاستقلال أو كتلة الصحوة المصرية أو نداء مصر، أما الأحزاب التاريخية مثل الوفد، أو المدعومة من رجال الأعمال خاصة نجيب ساويرس «المصريين الأحرار»، فقد قبلوا بالالتحاق بقائمة في حب مصر، التي خصصت لهم عددا محدودا من المقاعد، وإن كانت ستنافس على المقاعد الفردية، كما أن أحزاب الثورة أو اليسار والناصريين مثل التجمع والتحالف الشعبي الاشتراكي، فما يجمعهم بالنظام وعدائهم للإخوان، أكبر بكثير مما يفرقهم، ولا يمكن التعويل عليهم كمعارضة في المجلس القادم، خاصة مع فرصهم المتدنية لفوز أي من مرشحيهم، بعد نجاح بعضهم في مجلس 2012 على قوائم الإخوان، قبل الانقلاب عليهم. رابعا: هناك احتمالات محدودة لوجود أي من ممثلي تيار الإسلام السياسي في البرلمان، رغم أن حزب النور يتعامل بمنطق، أنه قد يكون الوريث الطبيعي لمقاعد الإخوان، بعد تغيبهم عن الساحة، والنور هو الوحيد الذي ينافس على المقاعد الفردية، وعلى قائمتين، ولكن هناك من التطورات السياسية، ما يشير إلى أنه قد لا يكمل الانتخابات، بعد أن ألزم القضاء الإداري لجنة شؤون الأحزاب، بالتحقيق في دستورية كل الأحزاب ذات المرجعيات الدينية، وعددها 11 حزبا، مثل مصر القوية والوطن السلفي، والبناء والتنمية والوسط والفضيلة، على أساس أنها تخالف المادة 74 من الدستور، التي تحظر تشكيل الأحزاب على أساس ديني. وبعد، فإن مجلس النواب سيكون هو الأغرب في تاريخ مصر، فالمهمة الأولى الموكلة له ستكون إعادة النظر في الدستور، وتعديل كل المواد التي قلصت صلاحيات الرئيس، لصالح البرلمان نفسه، أو أعطيت لرئيس الحكومة، وإلا فلينتظر الحل!! usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...