


عدد المقالات 166
هناك إشكالية كبيرة في تعريف الوطن، في العالم العربي بشكل عام، ولدينا في دول الخليج على وجه الخصوص، وتتمثل في الخلط بين النظام الحاكم، أو السلطة، وفكرة الوطن المتعارف عليها، وتجري عملية تجهيل منظمة لدى جمهور المواطنين، في محاولة لفرض التعريف الرسمي للوطن، وفرض الطريقة الصحيحة والمثالية لحبه والانتماء إليه، عبر آليات وسلوكيات محددة لا يجب الحياد عنها إطلاقا، إنهم يقولون: ما نصوره لكم هي الأوطان، وما نرسمه لكم من طريق، هو الخط الوحيد الواصل إلى هذه الأوطان، هذا قرآننا المقدس ومن قرأ غيره فقد اختار طريق الكفر، وحلَّت عليه اللعنات!. الحاكم هو الوطن، وحبه وطاعته والولاء له هو التعبير الوحيد عن حب الوطن، وصحته وأخباره وتحركاته وكلماته وتخبطاته هي التعبير عن هذا الوطن، وكل عمل غير هذا العمل خيانة ونكران وسوء عمل، أما الطاعة والتبعية والموافقة على كل قول وعمل وموقف للحاكم، فهو الشكل الوحيد المقبول للعلاقة مع هذا الحاكم والمنظومة المحيطة به، لا مجال للاعتراض والنقد والاختلاف والاحتجاج، هل يعقل أن يحتج الإنسان على والده وسيده ورب نعمته! وهنا عتب في محل التخويف والتهديد، فما ينتظر الابن العاق – حسب النظرة السائدة – هو الويل والسجن والنفي، أنت أمام موقفين لا ثالث لهما، التبعية المطلقة وتكون الابن البار المحب، أو العصيان والخيانة والخروج من دائرة الأبوة الرحيمة إلى ظلمات الخيانة والعدوان!. والمصيبة، أن كل الطرق المعتمدة في منظومة «حب» الوطن السائدة والمعتمدة، لا تقوم على السلوك الذي يدفع للمحبة، لا يعتمد النظام على استراتيجية الترغيب وكسب جمهور المواطنين، ولا يعمل على تقديم ما يمكن أن يؤسس لهذه الحالة من المحبة، عبر تأدية الواجبات كما يجب، والالتزام بمسئولياته تجاه الشعب على خير وجه، أو بشكل متقن ومتفان حتى يجعل من مطلبه منطقيا ومعقولا، بل تجده يتخذ الخيار الأسوأ في هذه الحالات، كل التركيز على زرع حالة الخوف والرعب عند الناس من عصيانه أو مخالفته، واستخدام كافة العقوبات ضد كل من لا يستجيب لسطوته وطغيانه، ابتداء بالسجن والحرمان من الامتيازات الأساسية وصولا للتحريض ومحاولات تدمير الشخصية، وفي المقابل يقوم على تقريب وتقديم النماذج الساقطة في المجتمع، في محاولة منه لتعميمها وجعلها قدوة لدى الناس، في حال رغبوا في الحصول على أدنى حقوقهم منه. ماذا يفعل هؤلاء على وجه التحديد، أعني الأنظمة وكافة ملاحقها، إنهم يُعرِّفون لك أهم ما تملك، وطنك، يقولون لك ماذا يعني بالضبط، وبالطريقة التي تناسبهم وتخدم مصالحهم، إنهم يحتكرون حق التعريف ويعملون على تشويه صورة هذا الوطن في داخلك، ويسعون إلى التغلغل في وجدان الناس والتحكم بمشاعرهم تحت عنوان حب الوطن، انظر تحديدا ما يفعله الإعلام المصري في الناس، وكيف يستخدم مفهوم «مصر» في خطابه الأكثر انحطاطا في العصر الحديث، هذه العملية أشبه بعملية سطو على عواطف الناس وتجييرها لصالحهم، عبر ثنائية الحب تحت نير العبودية، والخوف، وهو ما يحقق مصالح الأنظمة في المجال العام، فتجد أمام كل روح وطنية مخلصة، روحاً مستعبدة تهاجمها وتخوفها وتحرض عليها. الوطن باختصار شديد، هو أنتَ، روحكَ، حقوقكَ كاملة غير منقوصة، علاقتكَ المنضبطة مع الآخرين، اتحادكَ معهم، تعاونكم على خلق بيئة أفضل، وتعريف أنبل لوجودكم في هذه الأرض التي تعيشون فوق ترابها.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...